+A
A-

روان متحدية متلازمة دوان... بطلة استثنائية في “البومبسي”

في‭ ‬جدران‭ ‬منزلها‭ ‬الذي‭ ‬امتلأت‭ ‬به‭ ‬ميداليات‭ ‬الفوز،‭ ‬بدت‭ ‬الطفلة‭ ‬روان‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬متلازمة‭ ‬داون،‭ ‬متفاعلة‭ ‬ومتجاوبة‭ ‬ومرحبة‭ ‬في‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬جمعها‭ ‬مع‭ ‬مندوب‭ ‬صحيفة‭ ‬البلاد،‭ ‬الذي‭ ‬وجه‭ ‬سؤالا‭ ‬فوريا‭ ‬لوالدتها‭ ‬هدى‭ ‬الجوعان‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬اللقاء،‭ ‬عن‭ ‬السر‭ ‬وراء‭ ‬قصة‭ ‬النجاح‭ ‬لابنتها،‭ ‬لتجيب‭ ‬بابتسامة‭ ‬وعبر‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة‭: ‬الأسرة‭.‬

تقول‭ ‬الأم‭: ‬“روان‭ ‬ولدت‭ ‬لأم‭ ‬وأب‭ ‬مهندسين،‭ ‬ولها‭ ‬ثلاثة‭ ‬إخوة‭ ‬وأختان،‭ ‬كلهم‭ ‬أكبر‭ ‬منها،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬مواليد‭ ‬11‭ -‬11-99‭ ‬وهو‭ ‬كما‭ ‬ترى‭ ‬رقم‭ ‬جميل،‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬شُخصت‭ ‬روان‭ ‬بأنها‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفئة،‭ ‬بدأنا‭ ‬معها‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬المتابعة‭ ‬العلاجية،‭ ‬ومعها‭ ‬برنامج‭ ‬مهني‭ ‬وتعليمي،‭ ‬وتمت‭ ‬تنشئتها‭ ‬كما‭ ‬الأطفال‭ ‬الآخرين”‭.‬

وتتابع‭ ‬“مشكلة‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬الرئيسة‭ ‬أن‭ ‬الاستقبال‭ ‬والإرسال‭ ‬لديهم‭ ‬بطيء،‭ ‬والبعض‭ ‬يصفهم‭ ‬بالعناد‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬صحيح،‭ ‬فالأمر‭ ‬كما‭ ‬أسلفت‭ ‬يرتبط‭ ‬بالتأخر‭ ‬بالتجاوب‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭. ‬روان‭ ‬التحقت‭ ‬وهي‭ ‬بالثالثة‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬بالروضة،‭ ‬وكانت‭ ‬تأخذ‭ ‬دروسا‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬النطق‭ ‬والحساب‭ ‬وغيرها،‭ ‬وفيما‭ ‬بعد‭ ‬الحقت‭ ‬بمدرسة‭ ‬الدمج‭ ‬العام‭ ‬2001”‭.‬

وعن‭ ‬نصائحها‭ ‬لأولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬علقت‭ ‬أم‭ ‬روان‭ ‬“أنصح‭ ‬كل‭ ‬أم‭ ‬بالرعاية‭ ‬الصحيحة‭ ‬في‭ ‬البيت،‭ ‬وبأن‭ ‬تهتم‭ ‬بجنينها‭ ‬منذ‭ ‬ولادته،‭ ‬وأن‭ ‬تعلمه،‭ ‬وأن‭ ‬تسعى‭ ‬لمعرفة‭ ‬طبيعة‭ ‬متلازمة‭ ‬داون‭ ‬والتعرف‭ ‬عليه‭ ‬حتى‭ ‬تستطيع‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬طفلها‭ ‬بالشكل‭ ‬الصحيح”‭.‬

وتردف‭ ‬“اهتمامي‭ ‬واهتمام‭ ‬الأسرة‭ ‬ككل‭ ‬بروان،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬توج‭ ‬على‭ ‬حصولها‭ ‬لغاية‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬ست‭ ‬ميداليات‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الكورونا‭ ‬فقط،‭ ‬بلعبة‭ ‬رياضية‭ ‬جديدة‭ ‬اسمها‭ (‬البومبسي‭) ‬وهي‭ ‬مشتقة‭ ‬من‭ ‬التايكواندو”‭.‬

“حصلت‭ ‬الأول‭ ‬والثاني‭ ‬والثالث”،‭ ‬هكذا‭ ‬تداخلت‭ ‬الطفلة‭ ‬روان‭ ‬معلقة‭ ‬على‭ ‬كلام‭ ‬والدتها‭ ‬الأخير‭ ‬بصوت‭ ‬واضح‭ ‬ومفهوم‭. ‬

وأضافت‭ ‬الأم‭ ‬“حصدت‭ ‬روان‭ ‬على‭ ‬ميداليتين‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬ببطولة‭ ‬هي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬واحدة‭ ‬زوجي‭ (‬فضية‭) ‬والثانية‭ ‬فردي‭ (‬المركز‭ ‬الثالث‭)‬،‭ ‬وكانت‭ ‬صغيرة‭ ‬حينها،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬البطولة‭ ‬العام‭ ‬2018،‭ ‬كما‭ ‬فازت‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬ببطولة‭ (‬البوتشي‭) ‬العام‭ ‬2017‭ ‬والتي‭ ‬أقيمت‭ ‬في‭ ‬البحرين‭. ‬إن‭ ‬الثقة‭ ‬بمقدرة‭ ‬الأبناء‭ ‬على‭ ‬الإنجاز،‭ ‬بالاحتضان‭ ‬والثقة،‭ ‬ستمكنهم‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬النتائج‭ ‬المذهلة”‭.‬

وتزيد‭ ‬“من‭ ‬أكبر‭ ‬الأخطاء‭ ‬التي‭ ‬يقع‭ ‬بها‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور،‭ ‬عدم‭ ‬إدخال‭ ‬أولادهم‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬متلازمة‭ ‬داون‭ ‬ببرامج‭ ‬رياضية‭ ‬منتظمة،‭ ‬لتفادي‭ ‬زيادة‭ ‬أوزانهم،‭ ‬والسبب‭ ‬أن‭ ‬عملية‭ ‬الهضم‭ ‬لديهم‭ ‬بطيئة،‭ ‬وإمكان‭ ‬ارتفاع‭ ‬الوزن‭ ‬تكون‭ ‬عالية‭ ‬ومضرة‭ ‬لهم،‭ ‬ومن‭ ‬الأخطاء‭ ‬أيضا‭ ‬التأخر‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والتأهيل،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يدرك‭ ‬الوالدين‭ ‬أهمية‭ ‬متابعة‭ ‬أولادهم‭ ‬بكافة‭ ‬الجوانب”‭.‬

كما‭ ‬نصحت‭ ‬أولياء‭ ‬أمور‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬كذلك‭ ‬بتزويدهم‭ ‬بالتغذية‭ ‬السليمة،‭ ‬وتنويعها،‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬للأولاد‭ ‬بالإفراط‭ ‬بالطعام،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬دمج‭ ‬أولادهم‭ ‬بالمجتمع‭ ‬والاختلاط‭ ‬بالآخرين؛‭ ‬حتى‭ ‬يكونوا‭ ‬أكثر‭ ‬تجاوبا‭ ‬مع‭ ‬محيطهم،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬روان‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬تحضر‭ ‬مؤتمرات،‭ ‬وتعمل‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الشركات‭ ‬المعروفة،‭ ‬والكل‭ ‬يحبها‭ ‬ويحب‭ ‬إقبالها‭ ‬للعمل‭.‬

وتختم‭ ‬بقولها‭ ‬“روان‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬حببتني‭ ‬بالحياة،‭ ‬وأوجدت‭ ‬بي‭ ‬الأمل،‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬رقما‭ ‬فاعلا‭ ‬بالمجتمع،‭ ‬روان‭ ‬غيرت‭ ‬بي‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬غيرت‭ ‬أنا‭ ‬بها”‭.‬