العدد 4477
السبت 16 يناير 2021
أصدق صور المحبة للراحل الكبير خليفة بن سلمان
السبت 16 يناير 2021

ليس مستغربًا على الإطلاق، أن تلتقي بأحد الأحبّة، وبعد مرور قرابة الشهرين على رحيل فقيد الوطن الكبير سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، لترى الدموع تترقرق في عينيه والدعاء على لسانه ومن أعماق قلبه بالمغفرة والرحمة والرضوان والجنان للراحل “بو علي”، وتجد آخر لا يزال يستذكر الكثير الكثير من المواقف الكريمة النبيلة مع رجل هو بمثابة الأب الحنون لجميع أبناء البحرين.

صور المحبة الصادقة لفقيد الوطن الغالي رحمه الله، مجد الوطن “خليفة بن سلمان”، كثيرة ومتعددة الأوجه، وأصدقها وأقربها إلى القلوب تلك التي تأتي من عامة الناس ومن البسطاء ممن أحبوا “بوعلي” دون أن يلتقوا به ولا مرة في حياتهم، إلا أن مكانته في قلوب الناس تجذّرت من عطائه الذي لا يمكن أن نختصره في سطور قليلة، فهو الذي عاضد المغفور له بإذن الله الأمير الراحل سمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة رحمه الله، في وضع أسس صرح الدولة الحديثة، وهو رحمه الله الذي كان العون والسند لعاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، منذ بداية انطلاق المشروع الإصلاحي الكبير لجلالته، فقد كان فقيد الوطن يؤكد في الكثير من اللقاءت والمحافل على أن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك يمثل استشرافًا كبيرًا لمستقبل مشرق لمملكة البحرين وشعبها الكريم وإنجازاتها في مختلف المجالات.

واحدة من صور المحبة التي لا يعلم عنها الكثيرون، أن هناك من المواطنين والمواطنات ممن لم ينقطعوا عن القيام بأعمال لإهداء الثواب إلى روح الراحل الكبير، فهذه مواطنة تخصص ختمة قرآنية بمشاركة مواطنات أخريات ويهدين ثوابها إلى روح “خليفة بن سلمان”، وهذا مواطن يخصص صدقة جارية لأعمال الخير ومساعدة الأسر المحتاجة، أو بالمساهمة في أنشطة دور العبادة وحلقات الدرس والدعاء ويهدي ثواب هذا العمل للراحل الكبير، وربما غيرها الكثير الكثير من إهداءات الثواب التي لا نعلم بها لأنه خالصة لوجه الله وتبقى سرًّا بين فاعلها وربه، لكنها بالتأكيد تعبّر عن أنبل مصاديق المحبة، وهكذا هم القادة الراحلون عن هذه الدنيا، يتركون الأثر الطيب النبيل في نفوس الناس ليبقى ذكرهم مشفوعًا بالدعوات والصلوات وأعمال البر والإحسان وإهداء الثواب، فأحوج ما يكون الراحلون إلى الدعاء بالرحمة والمغفرة في دار القرار.

وحقيقة، هذا الحزن الذي لا يزال ماثلًا في أفئدتنا على فراق “بوعلي” تغمده الله في واسع جناته، ليس اعتراضًا على أمر الله سبحانه وتعالى وقضائه وقدره، فلكل أجل كتاب، وهذه مشيئة الله وقضاؤه وقدره الذي لا رادّ لأمره، إلا أن فراق الأحبة يبقى أمدًا من الدهر مرهونًا بالأحاسيس المشاعر المخلصة، وهذا الغرس يثمر في قلوب المحبين، لأن جميع أبناء البحرين، ومن مختلف الفئات والأعمار، وبلا ريب، يحملون العرفان والامتنان للراحل الكبير “خليفة بن سلمان” لما بذله من مسيرة معطرة راسخة في هذا الوطن، ففي كل ناحية وزاوية وركن ومرفق، تجد بصمات “خليفة بن سلمان” لتبقى شاهدًا يخلد ذكراه وبالتالي، تتخلد محبته في قلوبنا جميعًا.

والحال كذلك، لا يوجد أسمى وأصدق من الدعوات بالرحمة والغفران التي تلهج بها القلوب وترتفع إلى السماء ابتهالًا إلى الله سبحانه وتعالى لأن يتغمد فقيد الوطن برحمته وجنانه ورضوانه، ويتغمد موتى المسلمين أجمعين.. فيا أيها الراحل الكبير، نم قرير العين.. فأبناؤك في هذا الوطن الطيب، يضمونك في قلوبهم وأرواحهم، ويسيرون على نهجك ويمتثلون وصاياك بأن يضع الجميع “البحرين” والعمل من أجل رفعة شأنها وإعلاء بيرقها أسمى الأهداف، ودروسك يا “أبا علي”، تبقى مدونة خالدة في كتاب الوطن العظيم.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .