العدد 4461
الخميس 31 ديسمبر 2020
النسيج تراث ومصدر جذب سياحي
الخميس 31 ديسمبر 2020

إقامة مصنع للنسيج في قرية بني جمرة كان حلما يسكن ذاكرة الأهالي منذ عقود طويلة حتى رأى هذا المشروع النور وتم الافتتاح قبل أيام من قبل الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار التي عبّرت عن سعادتها بأن الحلم تحول إلى حقيقة، الطموح لا يتوقف عند هذا الحد لكن أن يصل نسيج بني جمرة إلى العالمية، وبفضل جهود هيئة البحرين للثقافة والآثار فإنّ هناك الكثير من المواقع أصبحت ضمن سجل التراث العالمي، وهذا يعني أنها أصبحت بالفعل مصدر جذب سياحي.

الإشارات التي يحملها إنشاء المصنع عديدة من بينها إعادة أمجاد المهنة وتقدير الدور الذي يقوم به النساجون الذين تحدو كل العقبات وقدموا كل التضحيات حفاظا على مهنة الأجداد، وكان نهجا حميدا ذاك الذي دأبت عليه هيئة البحرين للثقافة والآثار بإشراك مؤسسات المجتمع بتضافر جهودها لإحياء المهن والحرف التي توشك على الاندثار، انطلاقا من أنّ الجميع تقع على عاتقه مسؤولية الحفاظ على الصناعات اليدوية وتراث الأجداد.

كم هو محزن أنّ القرية التي كانت تحتضن قرابة مئة مصنع للنسيج قبيل عقود من الزمن لا تضم اليوم إلا مصنعا واحدا، وبني جمرة آخر قرية صمدت فيها حرفة النسيج بعد أن كانت تمارس في قرى أخرى مثل أبوصيبع وداركليب والدراز، والمدهش أنّه حتى ابان عقدي الستينات والسبعينات وحتى الثمانينات كان الكثير من أبناء الخليج يختارون الملابس الرجالية من بشوت وغتر والنسوية أيضا من عباءات وأوشحة وأردية من صناعتها.

بإنجاز مصنع النسيج فإنّ هيئة البحرين تختتم عامها الثقافي المستمر رغم التحديات الكبيرة والعقبات التي سببتها أزمة تفشي وباء كورونا، وكما صرحت رئيسة الهيئة فإنّ الحفاظ على الحرف اليدوية والصناعات التقليدية هو من ضمن أولويات الهيئة والرهان على المبدعين من أبناء البحرين بتمسكهم بممارسة الصناعات العريقة كصناعة النسيج، كم نتمنى لو أنّ الهيئة أقدمت على ترميم البيوت الأثرية في القرى التي توشك أن تصبح تحت معاول الهدم في أية لحظة نظرا لقيمتها التاريخية الكبيرة.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .