العدد 4426
الخميس 26 نوفمبر 2020
بايدن وملالي إيران وملفهم النووي (1)
الخميس 26 نوفمبر 2020

يعتبر ملف البرنامج النووي الإيراني من أبرز القضايا والموضوعات التي تحتل صدارة اهتمامات السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية في المرحلة الراهنة، ليس فقط في ظل وجود إدارة أميركية جديدة، لكن أيضاً لأن هناك تكهنات كثيرة بأن الرئيس الحالي دونالد ترامب قد يختتم فترته الرئاسية بإصدار أمر بتوجيه ضربة عسكرية أميركية للمنشآت النووية الإيرانية، وهي مسألة تقلق ملالي إيران وتثير مخاوفهم، لأن مثل هذا السيناريو يحظى بدافعية عالية لدى الرئيس ترامب شخصياً كونه أخفق في إخضاع نظام الملالي من خلال آلية العقوبات الأكثر صرامة، التي تتطلب وقتاً طويلاً كي تحقق أهدافها، لاسيما مع أنظمة لا تأبه للمعاناة الناجمة عن تأثير العقوبات وتضع بقاءها واستمرارها في السلطة كمؤشر لما تصفه بالصمود ومقاومة العقوبات!

ملالي إيران ينتهجون منذ أشهر استراتيجية قائمة على الانحناء للغضب الترامبي، على أمل أن يأتي رئيس جديد للبيت الأبيض ويقوم بتغيير استراتيجية التعامل، وقد ازداد حماسهم لهذه الاستراتيجية منذ أعلن الرئيس المنتخب جو بايدن أثناء حملته الانتخابية، عزمه العودة للاتفاق النووي مع إيران حال وصوله للبيت الأبيض.

الحقيقة التي يجب على ملالي إيران استيعابها جيداً أن مسألة عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي الموقع بين إيران ومجموعة “5+1” ليست بالسهولة التي يتصورها البعض، وعلينا أن ندرك أن هناك فارقاً بين الوعود الانتخابية وتنفيذها، فعلى سبيل المثال، لم ينفذ الرئيس ترامب وعده بالانسحاب من الاتفاق النووي سوى بعد أكثر من عامين من وصوله للبيت الأبيض، وبالتالي لا يُتصور أن يصدر الرئيس المنتخب جو بايدن في اليوم التالي لمباشرة مهمات منصبه قراراً بالعودة للاتفاق النووي كما يعتقد فريق من ملالي إيران الحالمين برفع العقوبات القاسية التي فرضها الرئيس ترامب طيلة فترته الرئاسية.

قلت سابقاً، وأكرر أن الموقف الأميركي من الملف النووي الإيراني لا يجب أن يكون ساحة للممحاكات السياسية بين الديمقراطيين والجمهوريين لأن المسألة لا تتصل فقط بعلاقات الولايات المتحدة مع النظام الإيراني، بل تتصل بشكل مباشر بعلاقات واشنطن مع حلفائها الاستراتيجيين في منطقة الشرق الأوسط، وهذه مسألة لا يجب أن يتم تجاهلها كما فعلت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، في واحدة من الأخطاء الفادحة التي وقعت فيها تلك الإدارة. “إيلاف”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية