العدد 4366
الأحد 27 سبتمبر 2020
ريشة في الهواء أحمد جمعة
العالم بعد 2020
السبت 26 سبتمبر 2020

نحن والعالم نواجه ساعة تحد لا مثيل لها بالتاريخ المعاصر سوى الحرب الكونية الثانية، حرب فيروسية، كيميائية، سياسية، صحية ومالية ونفسية، وآيديولوجية، لم يسبق للبشرية أن مرت بها خلال القرن العشرين والحادي والعشرين، وهناك احتمال مع يقين بأن العالم لن يعود كما كان عليه قبل حرب كورونا، لأنه لم يعد مجرد وباء بل حرب عالمية ستشهد خلالها وبعدها كل الأمم انقلابًا مؤكدًا، ومن الغباء تجاهل تداعيات ما بعد كورونا كما يهلل البعض بمجرد تعميم اللقاح، فبعد هذا الزلزال الكوني سيتغير العالم ولن يعود كما كان وهذه حقيقة من لم يؤمن بها سيفوته قطار التغيير.

ما هي المؤشرات؟ الجواب حالة المخاض الراهنة، وعليكم مراجعة ما يدلي به وارن بافيت وبيل جيتس وما عليكم من ترهات الآيديولوجيين المهترئين.

الحضارات تبنيها شعوب متفائلة وتسقطها شعوب متشائمة، عندما كان الاتحاد السوفيتي ينمو ويبني صناعة وفنا وثقافة وعلوم فضاء ويستقي الأفكار من الشعب تمكن من التغلب على النازية وحطمها وارتقى بالدولة لتكون أقوى دولة بالعالم، وحين بلغ الشيخوخة وتفككت جمهورياته الواسعة وشعرت شعوبها باليأس ودمر التشاؤم نفوس أبناء أقوى امبراطورية بالكون انهار الاتحاد، لكن عندما استيقظ الشعب الياباني وأفاق من صدمة قنبلتين نوويتين حطمتا كيان الامبراطورية اليابانية، تمكنت اليابان من بناء حضارة معاصرة تغذي العالم بكل احتياجاته. المغزى من هذين النموذجين أن الأمم ليست مجرد كيانات متضخمة وجيوش جرارة وحضارات قديمة يتكئ عليها الشعب ويُعوّل على الماضي، الأمم قبل كلّ ذلك مكونات معقدة تتداخل فيها الأفكار والرؤى والطموحات، والحافز للارتقاء بالأمة هو وعي الشعوب سواء كان الكيان صغيرا أو كبيرا، المهم الأفكار التي تتحرك وتتفاعل داخل رؤوس البشر الذين يعيشون في حدود هذه الأمة ومن هنا تبدو الرؤية واضحة على الأقل في دول مثل سنغافورة وكوريا الشمالية وفي كثير من الشعوب التي برحت بوعيها المتنامي تابو التورط في الغيبيات والقوميات والشعارات والتخندق وراء العقائد المتطرفة التي إذا ما هيمنت على العقول سدتها وجعلتها مثل حجر الصوان فيه كلّ المواد الخام الغنية بكل المعادن مثل الماء والجير وأكسيد الحديد والكربون ويتكون من كل الألوان والجنسيات ولكنه يظل حجرًا لأنه بلا عقل وهكذا العقول الجامدة التي لا تتحرك ولا تتطور ولا تنمو لأنها مستلبة داخل قطيع تقوده الآيديولوجيا المتحجرة.

 

تنويرة:

عندما يصبح الإنسانُ إلهًا يسهل تدميره.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .