العدد 4324
الأحد 16 أغسطس 2020
لبنان “يا قطعة سما”
الأحد 16 أغسطس 2020

لا أظنّ أنّ اللبنانيين كانوا يبالغون عندما وصفوا وطنهم لبنان بأنّه “قطعة سما، الله رسمها على الأرض أحلى من الحلى”، وهذه الكلمات المعبرة شدا بها عملاق الطرب اللبناني الراحل وديع الصافي، وهو ذاته الذي قال “يا بلدي يا قصّة الجداول، يا ملعب العصافير، يا حكاية نواطير، يا ذهب السنابل”.


كل الذين يحبون لبنان تألموا لما حل بهذا الوطن الجميل من كارثة مروعة أذهلت العالم بأسره. إنّ هذا الزلزال المروع لم يقتصر أثره على المواطن اللبنانيّ، بل امتد إلى جميع محبي لبنان. كل محبي لبنان يتمنون أن ينهض من تحت الركام فمن غير المقبول ولا المعقول أن يبقى تحت الرماد أكثر. لقد عودنا اللبنانيون منذ زمن سحيق أنهم شعب الحضارة وصانعو الفرح، وهم اليوم قادرون بوعيهم وتضامنهم على إخراج لبنان من محنته، كما أن المطلوب من كل الذين يخافون على لبنان ويتمنون له الخير أن يفعلوا شيئا من أجله.


نحن بلا شك سعدنا بأن نجد المجتمع الدولي يهب لإنقاذ لبنان وسنكون سعداء أكثر عندما تعود له عافيته لأداء دوره الحضاري والعروبيّ كما كان دوما طوال تاريخه. جميعنا - نحن أبناء العروبة - نفتقد وجه لبنان الجميل، فكثيرون درسوا في جامعاته وأكلوا من خبزه، وهناك من أمضوا أجمل الأوقات في مقاهيه، والكثير من العروبيين فتح لهم لبنان ذراعيه واحتضنهم كأبنائه تماما، وكل هؤلاء بلا استثناء مدينون للبنان بالكثير، فلا تبخلوا عليه ولو بالقليل.


منذ الساعات الأولى للكارثة أعلنت المنظمات الإنسانية والخيرية تقديم المساعدات وإعادة الابتسامة لأهل لبنان، وأمام المسؤولين هناك عشرات المهمات لما حل بلبنان من خراب في الأبنية والطرقات وشبكات المياه، والجميع مشغولون بإصلاح الخراب الهائل والدمار الكبير لكننا نعتقد أنّ هناك خرابا أكبر طال المشاعر العصبية للإنسان اللبناني ودمرها تدميرا كاملا، لذا نرجو أن يكون الهم الأكبر هو إصلاح قلوب اللبنانيين أولاً.


قبل ما ينيف على ثلاثة عقود أتذكر أن العروبيّ والمثقف القومي اللبناني رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص قال عبارة ذات دلالة عميقة تختزل واقع لبنان المرير ملخصها التالي “ما يجري على الأرض اللبنانية إنما هي لعبة الكبار تنفذ على هذا الوطن الصغير”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .