العدد 4173
الأربعاء 18 مارس 2020
في الأزمات تعرف معادن الرجال
الأربعاء 18 مارس 2020

قبل يومين، وبينما كنت جالسًا في مقهى بأحد المجمعات التجارية، وأنا أكتب مادة صحافية على “اللاب توب”، جلس بجواري مجموعة من المراهقين، وهم يحملون كتبًا وكراسات ودفاتر وأوراق كثيرة.


لحظات قبل أن يقترب منهم كهل بحريني في الستين من عمره، شاركهم الطاولة، ثم بدأ يذاكر لهم دروس مادة الرياضيات المعقدة باهتمام وصبر، بعد لحظات عرفت من حديثهم المرتفع بأنهم أيتام، وأنه يدرسهم دروسًا خصوصية بالمجان، منذ العام الماضي.


بعد انصرافي عنهم، وبينما كنت أقود سيارتي، بدأت أفكر مليًا بالذي يحدث في البلد من متغيرات سريعة في نمط الحياة؛ بسبب فيروس “كورونا”، وبسبب الظروف الاقتصادية المُثقلة على حياة الناس وعلى يومياتهم المتعثرة.


فكرت أيضًا بجهود الحكومة الرشيدة، تجاه أبناء شعبها مع مستجدات الحدث، وكيف أنها لا تترد للحظة في أخذ أي قرار أو قانون يصب في صالح الناس، وفي صالح صحتهم وصحة أبنائهم، وهو موقف متكرر ومشهود في الأزمات، ولكن ماذا عن الآخرين؟


الشركات والمؤسسات وأصحاب المصالح التجارية العملاقة، ومنهم المدارس الخاصة والجامعات، الذين يتنعمون كلهم بخيرات البلد، وتسهيلات الدولة غير المتناهية منذ سنين طويلة، كيف سيتعاملون مع المستجدات الراهنة، هل من منظار ربحي أم وطني؟ هذا هو السؤال.


إن الدولة لمدعوة بأن تنظر لهذا الجانب بعين الاعتبار جيدًا، وأن يكون لديها فصل لمن يقف ويسجل حضوره الوطني، ولمن يبرع في التشدق بالعبارات الفضفاضة، بنتيجة تكون محصلتها النهائية صفرا، يجب أن يكون هنالك تقييم حقيقي للمعادن، ولجدواها في خدمة الوطن أثناء الأزمات.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية