العدد 4150
الإثنين 24 فبراير 2020
إنه زمن التفاهة
الإثنين 24 فبراير 2020

في أربعينات القرن الفائت جسد شارلي شابلن في الفيلم الذائع والساخر الذي يحمل اسم “الأزمنة الحديثة” دور العامل بنمطية بمعنى وظيفة للاسترزاق وسبب للبقاء ليس أكثر، ما أوقعه في مقالب مضحكة ومحزنة.. وهو الموضوع الذي عالجه كتاب صدر حديثا بعنوان “نظام التفاهة”، والمجال الذي يبحثه المؤلف يتلخص في أسباب سيطرة التافهين على المواقع.

طبعا ليست المسألة مقتصرة على مجال دون آخر، فكما هي في المواقع الاقتصادية فإنها بالقدر ذاته على كل الأصعدة الأخرى وخصوصا الاجتماعية، ولكي تكون ناجحا في هذا العصر – طبقا للكاتب - فإنك لست بحاجة إلى بذل الجهود الكبيرة ولا قراءة الكتب المعقدة، فقط عليك وباختصار شديد أن “تجيد اللعبة”.

أمّا في العالم الثالث أو ما يسمى بالنامي يتجسد مفهوم التفاهة بصورة أشد مرارة، يروي أستاذ جامعي قصة تفيض بالألم والمرارة قائلاً: في رحلة عودتي من الخارج صادفني على الطائرة أحد المغنين المشهورين وبدافع الفضول قررت مراقبة الموقف لأرى كيف يقابله الركاب، وأدهشني أن أغلب ركاب الطائرة أقبلوا على التقاط الصور الخاصة وحتى طاقم الطائرة، والحقيقة أنّ الرجل لم يقل لأحد لا.. لكن ما إن نزلنا في المطار وكأن الزعيم عبدالناصر عاد إلى الحياة فقد تجمع الناس وترك موظفوا المطار أشغالهم لكي يصافحوه، والمدهش هو ختم جوازه قبل كل الذين وصلوا قبله بل أحضروا حقائبه قبل كل الركاب وخرج الفنان دون تفتيش، وعندما جاء دوري – أستاذ الجامعة – بادروا بالأسئلة من أين أتيت؟ وكم يوما أقمت؟ وماذا كنت تفعل؟ ولم يجد أستاذ الجامعة مفرا من السؤال لماذا لا يعامل الفنان كالآخرين؟ جاءت الإجابة المقنعة بأنه فنان ويتمتع بجماهيرية كاسحة وليس فردا مغمورا!

وإزاء هذه المفارقة الصارخة فإنّ السؤال الذي يفرض نفسه علينا جميعا على من يقع اللوم؟ هل على من كابد وشقي طوال سنوات شبابه واستمع لنصيحة والده بدخوله المعترك الجامعي ومن ثم حصوله على الماجستير والدكتوراه لكي يتعين في النهاية أستاذا في إحدى الكليات؟ هل يعض على يديه ندما كونه لم يصبح مغنيا أو لاعب كرة قدم مشهورا؟.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية