العدد 2845
الجمعة 29 يوليو 2016
banner
الرسالة إلى قمة نواكشوط
الجمعة 29 يوليو 2016

وجهت مملكة البحرين رسالة عربية الأفق إلى مؤتمر القمة العربية المُنعقد في العاصمة الموريتانية نواكشوط، رسالة وجهها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد في الكلمة التي ألقاها سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء مُمثلاً عن جلالة الملك في مؤتمر القمة في دورتها السابعة والعشرين. رسالة تميزت بالمعاني السامية للمسؤولية العربية لمملكة البحرين ورغبتها الدائمة والمُستمرة في تطوير مسيرة العمل العربي المشترك والارتقاء بأوجه التعاون بين الأقطار العربية في مختلف المجالات التي تعزز مسيرة العلاقات العربية البينية بين الأقطار.
بداية تؤكد مملكة البحرين في هذه الرسالة الملكية أن مشاركتها في قمة الأمل الموريتانية العربية ليست مشاركة شرفية، بل جاءت التزامًا بدورها العربي القومي في دعم وتعزيز العمل العربي المشترك، وإيمانها بأهمية الإجماع العربي، والعمل على تصفية الأجواء العربية من الخلافات، ومن أجل تحقيق المصالح العربية العادلة المشتركة للأمة العربية.
 ثانيًا كلمة جلالة الملك تحمل دعوة قومية حثيثة لرص الصفوف العربية للوقوف صفًا واحدًا في مواجهة الخطر الخارجي والداخلي المتمثل في الإرهاب والعنف الذي يُحاصر أقطارنا العربية من الجهات الأربع. إن الإرهاب يستهدف ضرب الأمة العربية وإضعافها وتفتيتها وإخضاعها للأجندات الأجنبية. لقد تحول هذا الإرهاب اليوم إلى وحش همجي وإلى وباء قاتل يُهدد سيادة الأمة العربية وهويتها القومية.
ثالثًا دعت رسالة البحرين إلى التضامن العربي في مواجهة التدخلات الإيرانية في شؤون البحرين والمملكة العربية السعودية ودولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة، وفي سوريا واليمن ولبنان، لأن هذا الخطر لا يُداهم أقطار الخليج العربي وحسب وإنما جميع الأقطار العربية، ويجب أن تكون مواجهة التدخلات الإيرانية المُستمرة كهدف استراتيجي عربي جامع. وبدأت هذه التدخلات منذ أن سيطر نظام الملالي الطائفي على إيران وصادر حقوق شعوبها في الحرية والعدالة والإنسانية، فمنذ عام 1979م بدأ هذا النظام يعمل على تصدير إرهابه وعنفه وآثامه إلى البحرين وأقطار الخليج العربي، وتدريب خلاياه وتسليحهم من أجل زعزعة الأمن الوطني في البحرين ونشر الفوضى على أراضيها والفتنة بين شعبها العربي الواحد، وذلك لتحقيق أطماعه الفارسية. والموقف العربي تجاه هذه التدخلات الفتنوية سيكون سدًا منيعًا لصد هذه الأطماع وطمسها. وأن تعلن الحكومات العربية من خلال قمتها “أنه لا علاقات جدية وحقيقية مع النظام الإيراني إلا بوقف هذه التدخلات في  الشؤون العربية”.
إن البحرين وقيادتها وشعبها يدعون إلى تحقيق السلام والأمن في ربوعنا العربية، التوجه نحو السلام هو الإيمان النقي للبحرين والتوجيه لقيادتها وشعبها.
إن انعقاد هذه القمة يأتي في مرحلة حساسة ودقيقة وملتهبة تمر بها أمتنا العربية، والبحرين ذهبت وشاركت في هذه القمة من أجل العمل على تجاوز هذه المرحلة، والتغلب على كل المخاطر والتحديات الداخلية والخارجية التي تتعرض لها الأقطار العربية والدول الغربية. ومملكة البحرين تؤكد أن الإرهاب لا توجد له لغة ولا دين ولا هوية، كما هو في البحرين ذاته في السعودية وفي فرنسا، والإرهابي الذي هو هنا هو ذاته هناك، هويته واحدة. والبحرين تدعو القمة في إصدار قرارات تعزز من مكافحة الإرهاب والإجرام الطائفي المتلبس بالشعارات الدينية. وأن يكون هناك إجماع عربي موحد وشجاع، جاد وحازم، لتجفيف منابع الإرهاب والعنف، وملاحقة مصادره، ومتابعة تمويلاته المالية والمصرفية أينما كانت.
وتؤكد البحرين أن الحوار بين الأطراف اليمنية هو السبيل لعودة الأمن والاستقرار للأراضي اليمنية، مع الالتزام بالقوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية المتفق عليها (قرار مجلس الأمن رقم 2216، المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل) وبما يضمن عودة الحكومة اليمنية الشرعية. كما تسعى مملكة البحرين مع شقيقاتها إلى إحلال السلام العادل والشامل، مع ضمان إعادة الحقوق الفلسطينية لأصحابها، بما يؤدي إلى تحقيق الأمن ونشر السلام في المنطقة العربية وما حولها.
إن القمة العربية التي تحافظ على انعقادها في كل عام هي قوة عربية بذاتها، فليس المكان الذي تنعقد فيه شرطًا، وهي قوة بحد ذاتها وتعني أنه لا يتخلف عن القمة أي قطر عربي. والقوة الأخرى للقمة هي ما تتخذه من قرارات مشتركة من سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية، قرارات لا يختلف عليها أحد، وهو الموقف المطلوب من هذه القمة.
هذه هي مضامين كلمة جلالة الملك التي ألقاها ممثل جلالته في قمة نواكشوط العربية،  كلمة ورسالة ذات مضامين وطنية وقومية وإنسانية، تؤكد سلامة الموقف القومي العربي لمملكة البحرين ورؤية قيادتها القومية في العمل العربي المشترك. وهي رؤية وطنية قومية تجسدت في الفصل السابع من ميثاق العمل (العلاقات الخارجية) بنصها (إن دولة البحرين تعتز بحقيقة انتمائها العربي، ويكون شعبها الأبي جزءًا لا يتجزأ من الأمة العربية، وإقليمها جزء من الوطن العربي الكبير، وقد تجسد هذا الإيمان ليس فقط في وحدة اللغة والدين والثقافة، ولكن أيضًا في الآمال والتاريخ المشترك. وانطلاقًا من هذه الحقيقة فإن البحرين لا تدع سبيلاً لدعم التعاون العربي إلا وتبادر إليه).
 

التعليقات
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية