العدد 906
الجمعة 08 أبريل 2011
banner
المرأة الإرهابية ليست شامخة سمر المقرن
سمر المقرن
الجمعة 08 أبريل 2011

بعد أن وظفت الأموال والتبرعات في خدمة أهدافها الإرهابية واستغلال حب الناس للخير وإيهامهم بأنها لبناء مساجد في أفريقيا لتعود علينا بالخراب، وبعد أن تم استغلال صغار السن والمراهقين الذين قاموا بتجييش عواطفهم وغيرتهم على الدين لتوظيفها مرة الأخرى لصالح أهداف القاعدة العدوانية للشعوب الإسلامية والحكومات، لم تفاجئني القاعدة وهي تستخدم أسلوبًا جديدًا مستغلة عاطفة الشعب السعودي تجاه النساء ومستغلة مجتمع النساء المغلق والمحافظ لتطلق صحيفة جديدة بعنوان “الشامخة” وذلك بناء على خبر نشرته صحيفة الحياة اللندنية، تحت عنوان: القاعدة تُصدر مجلة نسائية لتفريخ جهاديات وانتحاريات، ورغم أنها تدغدغ مشاعر المرأة من خلال بعض مواضيع الموضة والجمال، إلا أنها تحث المرأة على تربية الأطفال على الجهاد، والجهاد في صيغته الأخيرة التي حورتها القاعدة لخدمة تطرفها وأهداف قياداتها، ليس جهاد النفس وجهاد الدفع عن أرض الوطن بل هو كلمة مفتوحة تشمل المعنى الإرهابي المحرف لدى الجماعات الإرهابية، من خلال تفجير المباني وقتل الناس والانتحارات التي يقوم بها المغفلون من المراهقين. وإلا فالجهاد هو شعيرة إسلامية تحمل في مضامينها الحفاظ على مكتسبات الأمة والدفاع عن حياضها وحماية جناب الوطن من المعتدين وكل من به شر!
هذه المرة اختارت المرأة أن تكون أرضا مناسبة للتجنيد الإرهابي، حيث، لا أحد يستطيع أن يفتش المرأة وهي الكائن المحترم في المجتمع الخليجي ليتم من خلاله تمرير مادي ومعنوي للأفكار الإرهابية، كما إن وصول الإرهاب للمرأة يعني نقلة نوعية في تفكير القاعدة ولعبا على طرف حساس في مجتمع يحاول أن يجعل من المرأة والأسرة معقلا أخيرا للمحافظة على المكتسبات الأخلاقية التي باتت تنفرط من بين أيدينا في هذا الزمن الصعب. تأبي القاعدة وبعض المنتمين لأفكارها بقصد أو بغير قصد إلا أن تستخدم هذه الأداة التي لها حُرمة واحترام داخل هذا المجتمع.
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا بدأت تلجأ القاعدة للمرأة؟ أتوقع لأنها باتت آخر الأنفاس التي يمكن أن يتعلقوا بها وهي الورقة الأخيرة للقاعدة. إنها انتفاضة الطير الذبيح لعله يجد في المرأة مخرجا من مأزقه عندما صار لدى الشباب وعي أفضل، ما حوصرت فلول القتل في القاعدة، فلجأوا للمرأة لدس السم في العسل، فمن خلال “الشامخة” يقومون بفتح بوابة للوصول إلى أهداف القاعدة الساقطة، فلم تسعفهم الرجولة بعد أن خذلهم التشدد والتطرف في أن يتجنبوا المرأة في لعبتهم القذرة.
إن الأمل الكبير في المرأة مربية الأجيال أن تتجاهل هذه الدعوات الساقطة والتغرير باسم مصطلحات الإسلام الخالدة، فقد مرقت الخوارج من الإسلام بمصطلحات الإسلام وإن الإنسان - كما أخبر عنهم المصطفى عليه الصلاة والسلام- كما يمرق السهم من الرمية. وهنا لا بد من التأكيد على تكاتف الجهود خصوصا داخل المجتمعات النسائية... حفظ الله دول الخليج وأهلها من كل سوء.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية