+A
A-

احتفال الفاتح بالمولد النبوي: مجد الأمة مرهون بالتمسك بالهوية

المنامة - وزارة العدل: أقامت إدارة الشؤون الدينية بوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف تحت رعاية رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة مساء أمس الأول الحفل السنوي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف بجامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي بحضور عدد من العلماء وعدد من رجال السلك الدبلوماسي إضافة إلى عدد من المواطنين والمقيمين.
وقد استهل الحفل بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم للقارئ محمد طيب عبدالحليم، ثم ألقى وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف الشيخ خالد بن علي آل خليفة كلمة الوزارة بهذه المناسبة قائلاً: “إن بعثة الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كانت بمثابة المنعطف التاريخي والتحول الحضاري الإصلاحي الذي غيَّر نمط منهج الحياة على وجه الأرض، فلقد أضاءت شريعته الغراء آفاق الأرض بنور فيوضات السماء، فكان بدستوره الأخلاقي ومشروعه الإيماني وشريعته الغراء مصدر النور والضياء؛ تأكيداً على أن الكون كان بأمس الحاجة لبعثته الحضارية المباركة كما حاجته لنور الشمس وضياء القمر”.
وتابع: “إنه لمن يُمْنِ الطالع أن تتوافق هذه الذكرى العطرة الجليلة مع مناسبة عزيزة على نفوسنا جميعاً في مملكة البحرين ألا وهي ذكرى الاستفتاء الشعبي الحاشد على ميثاق العمل الوطني الذي يعتبر حجر الأساس للدولة العصرية دولة المؤسسات وفصل السلطات؛ دولة القانون والحريات؛ دولة الأمن والأمان والتقدم والرخاء والاستقرار”. لافتاً إلى أن عاهل البلاد المفدى أطلق دعوته الصادقة لشعبه بالمشاركة في صنع مستقبل وطنهم فتنادوا جميعاً على اختلاف أطيافهم ملتفين حول قيادتهم ليسجلوا أعظم صفحة حضارية في تاريخ مملكة البحرين الحديث، وها نحن اليوم نرى ذلك الأثر الجليل لهذا المشروع الوطني الرائد في كل مناحي الحياة.
وقال وزير العدل: إن ميثاقنا الوطني قام على أساس الوحدة الوطنية، انطلاقاً من قوله تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”، وبُنيت قواعده على أساس أن أبناء الوطن سواسية لا فرق بينهم، فأشاع مع الوحدة ألفة ومودة وإخاء بين أبناء الوطن الواحد، فانطلقوا بسواعد قوية لإقامة دولة عصرية تنموية متحضرة قادرة على تحقيق الأمن والأمان والرخاء والاستقرار لكل من يعيش على أرضها، وذلك لقناعتهم الراسخة بأن الوحدة والتآلف والتعاون قوة تصنع المعجزات وأن الخلاف والفرقة والتشرذم شر وضعف وهوان، قال تعالى: “ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”.
وأكد الشيخ خالد بن علي آل خليفة أن الأمة الإسلامية لن تحقق مجدها وتستعيد عزها إلا إذا تمسكت بهويتها ومبادئها وأخلاقها المستمدة من شريعتها الغراء ودينها الحنيف الذي جاء به محمد بن عبدالله عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم السلام، داعياً للعمل جميعاً لتحقيق مستقبل زاهر، والوقوف صفاً واحداً في وجه المصاعب والتحديات لنكن جميعاً يداً واحدة متكاتفة متعاونة لبناء وازدهار الوطن.

محمود: مولد الهدى عصر جديد
من جانبه، ألقى الشيخ عبدالرحيم محمود المحمود كلمة بعنوان “مولد الهدى إيذان بعصر جديد” أوضح فيها أن في مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم بدأ عهد جديد يؤذن بأفول عهد الجاهلية وانحساره شيئاً فشيئاً، فقد اندك بنيانه وتصدعت أركانه وتغيرت معالم مجتمعه، فقد كانت الأصنام تسيطر في عبادتها على عقول وقلوب جميع الجاهليين إلا من بقي على الحنيفية، ولعبت الخمر بالرؤوس واقترفت الفواحش وأكلت الميتة وسفكت الدماء ووئدت البنات بغير ذنب وغيرها من الرذائل والفواحش والجرائم. مشيراً إلى حديث أبي امامة الباهلي “قيل: يا رسول الله ما كان بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام”.
وقال: إننا إذ نحتفل بمولد النبي عليه الصلاة والسلام ويحتفل معنا العالم الإسلامي ليذكرنا بأن نبدأ عهداً جديداً نحول فرقتنا إلى وحدة، وضعفنا إلى قوة لنواجه بها أعداءنا، ومن بغضاء وكراهية إلى ألفة ومحبة كمثل الجسد الواحد، ومن فساد في قطاعات مختلفة في مجتمعاتنا إلى صلاح ينتشر في أركانها وجنباتها كما حذر المولى تبارك وتعالى من ذلك فقال: “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون”.

الجمري: حقوق نبي الأمة
وفي كلمة للشيخ صادق مرزوق الجمري بعنوان “حقوق نبي الأمة” قال إن البشرية عاجزة عن تعداد ايادي نبي الأمة صلى الله عليه وآله وسلم وحصر حقوقه، إلا أننا لا بد أن نستذكر بعض تلك الحقوق وهي بعد الايمان بنبوته وبأنه سيد الرسل وخاتم الانبياء: وجوب طاعته إذ إن طاعة النبي فرض محتم على الناس كطاعة الله تعالى، وواقع الطاعة هو اتباع شريعته وتطبيق مبادئه الخالدة، قال تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب).
واستطرد: من جملة حقوقه عليه الصلاة والسلام محبته، حيث اجتمع في النبي الاعظم كل ما يفرض المحبة ويدعو الى الاعجاب فكان نموذجا فذا ونمطا فريدا بين الناس. لخص الله فيه آيات الجمال والكمال واودع فيه اسرار الجاذبية فلا يملك المرء ازاءه الا الحب والاجلال وهذا ما تشهد به شخصيته المثالية وتأريخه المجيد.
وأضاف الجمري أن “الصلاة على نبي الأمة” هي من أبرز الحقوق الواجبة علينا تجاهه، حيث قال تعالى (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)، فقد اعربت الآية الكريمة عن بالغ تكريم الله تعالى وملائكته للنبي، ثم وجهت الخطاب الى المؤمنين بضرورة تعظيمه والصلاة والسلام عليه (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).
وجاءت نصوص اهل البيت عليهم السلام توضح خصائص ورغبات الصلاة عليه، بأسلوب شائق جذاب، فقال الصادق (ع): من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى عليه الله وملائكته مائة مرة، ومن صلى على محمد وآل محمد مائة مرة، صلى عليه الله وملائكته ألف مرة، أما تسمع قوله تعالى (هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات الى النور وكان بالمؤمنين رحيما).
وعن الامام الحسين (ع): ما في الميزان أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وإن الرجل لتوضع اعماله في الميزان فيميل به، فيخرج (ص) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح بها.