+A
A-

هل Goodfellas أفضل فيلم عن العصابات حتى الآن؟

عُرض فيلم الإثارة Goodfellas أو “الأصدقاء الطيبون” للمخرج مارتن سكورسيزي لأول مرة قبل 25 عاماً. وبالنسبة لكثيرين، يُعتبر الفيلم أعظم تصوير لحياة الأشقياء على الشاشة، كما يقول الناقد السينمائي توم بروك. يكثر المديح عندما يتناقش الناس حول فيلم “الأصدقاء الطيبون” عام 1990 حول حياة العصابات لمخرجه مارتن سكورسيزي.
وكتب الناقد روجر إيبرت آخر عرض نقدي للفيلم، وجاء فيه: “لم يُنتج أدق منه على الإطلاق حول الجريمة المنظمة”. أما فنسنت كانبي فقد كتب في عرضه للفيلم في “صحيفة نيويورك تايمز” يقول: “إنه فيلم رائع يحبس الأنفاس”.
لم يكن ذلك رد الفعل الأولي عند عرض الفيلم على مشاهدين في الأستوديو لاستطلاع آرائهم. كانت استجاباتهم تنذر بالسوء: فقد ذكرت تقارير أن البعض تركوا مقاعدهم، وأن المشاهدين انفعلوا كثيراً أثناء مشاهد أحداث مروعة عن واقع حياة أشقياء يعيشون في نيويورك. بالرغم من هذه المخاوف المبكرة، تقدم فيلم “الأصدقاء الطيبون” في مسيرته نحو النجاح.
وحاز الفيلم على إشادة على نطاق واسع من قبل النقاد، وحقق نجاحا كبيرا في شباك التذاكر. كما رُشِح لست جوائز أوسكار. وبعد 25 سنة، فإن الاعتراف به كفيلم كلاسيكي يكاد يكون عالمياً.
في 25 من أبريل الماضي أقيم عرض خاص لفيلم “الأصدقاء الطيبون” في مهرجان “تريبيكا السينمائي” وجمع شمل طاقم الممثلين الأصليين ليختتم المهرجان 11 يوماً من الاحتفال بالسينما في نيويورك.
Goodfellas مقتبس من رواية بعنوان “الرجل الحكيم”، وهي الأكثر مبيعًا في عام 1986 للمؤلف وكاتب السيناريو نيكولاس بيلاجي. الأداء المذهل للممثل راي ليوتا هو محور الفيلم، والذي يلعب دور الشاب الشقي “هنري هيل”. ويحكي الفيلم كيفية دخول هيل، الذي وافته المنية عام 2012، عالم الجريمة المنظمة وهو صبي. ثم ازداد تورطه مع عصابات المافيا بمجموعة من الأنشطة التي شملت السلب والنهب، وبيع بضائع مسروقة، والإقراض بفوائد فاحشة، والاختطاف، وإحراق الممتلكات عمداً، وتجارة المخدرات.
انتهى المطاف بـ هيل ليعمل مخبراً لصالح “مكتب التحقيقات الفيدرالي” (إف بي آي) ودخل ضمن برنامج لحماية الشهود بالولايات المتحدة. لكن جميع الممثلين الرئيسيين في الفيلم أدوا أدوارهم بشكل رائع كأفراد عصابة، مثل الممثلة لورين براكو، التي مثلت دور زوجة هنري هيل، وروبرت دي نيرو، وجو بيسكي، وبول سورفينو. كان لفيلم “الأصدقاء الطيبون” وقع مؤثر لأنه صور قساوة حياة الأشقياء بشكل مختلف تماماً عن أفلام المافيا التي سبقته. يكتب جيري كابيسي عموداً صحفيا كل أسبوع عن الأشقياء عنوانه “أخبار عالم العصابات”. ويقول كابيسي: “أظهر لنا فيلم (العراب) رجال العصابات وكأنهم ذوو خيال شاعري، يقتلون فقط لأسباب تتعلق بالسمعة والشرف. إلا أن فيلم (الأصدقاء الطيبون) أظهرهم على حقيقتهم: يتسمون بالعنف، وهم قتلة لا يبالون بالقضاء على أحد دون تردد، ويطلقون النار على ساق أحد الأشخاص لمجرد أن يستمتعوا برؤيته يرقص مترنحاً”. إضافة إلى ذلك، أعطانا ذلك الفيلم صورة دقيقة عما كان يجري في عالم الجريمة في ثمانينيات القرن المنصرم.
يقول روبرت كاسيلو، مؤلف كتاب “كاهن العصابات: السينما الإيطالية الأميركية لمارتن سكورسيزي، إن الفيلم “يستجيب لسلسلة مخبرين عانت منهم عصابات المافيا في ثمانينات القرن الماضي، مما أدى إلى القضاء على عوائل عدة منها. كما عكس الفيلم الاستعداد المتزايد لعوائل المافيا لتضغط على زناد بنادقها عند أقل استفزاز يواجههم دون الاهتمام بالعواقب”.
إن أصالة الشخصيات والسرد القصصي تعكسان عاملين رائعين في ذلك الفيلم. وللفيلم أسلوب يشبه الأفلام الوثائقية، حيث كان صُناعه يتحققون من الأحداث الحقيقية أثناء تصوير الفيلم. يتذكر روبرت دي نيرو كيف كان على اتصال مستمر بالشخصية الحقيقية التي كانت محور الفيلم (هنري هيل) أثناء التصوير ليتأكد من صحة ما يجري تمثيله.
وأضاف: “كنت اتصل بهنري هيل مرة كل يومين وأتأكد منه. كنت فقط أقول، (أريد التحدث مع هنري)، وكانوا يبحثون عنه أينما وجد. كان وقتئذ ضمن برنامجٍ لحماية الشهود”. لم يبدو فيلم “الأصدقاء الطيبون” أصيلاً فقط. بالنسبة لأولئك الذين عاشوا حياة عائلات المافيا، فقد كان فيه شعور واضح بالواقع.
كان لوركان أوتوَي، المؤسس المشارك لـ”متحف عالم الجريمة الأميركية بمدينة نيويورك”، قد استضاف عرضاً لفيلم “الأصدقاء الطيبون” في الذكرى العشرين له عام 2010، حيث حضره “هنري هيل” بنفسه. ويستذكر لوركان ذلك قائلاً: “كان هنري يحب ذلك الفيلم”.
ربما كان للفيلم وقع كبير وشخصي؛ إذ يتذكر لوركان كيف كان هيل متململاً وهو يشاهد الفيلم. ويقول: “كان هنري شخصاً نشطاً بشكل غير طبيعي. وكان ذلك، نوعاً ما هو جوهر العلة فيه. فقد كان يخطو بسرعة جيئة وذهاباً طيلة مشاهدة الفيلم. كان يذهب إلى مقدمة قاعة العرض ليرى وجوه المشاهدين، ثم ينتقل إلى حجرات العرض الخاصة ليشاهد الفيلم بنفسه”.
بالنسبة للعديد من المغرمين بالسينما، يمثل “الأصدقاء الطيبون” أروع أوقات “سكورسيزي” كمخرج سينمائي - خصوصا عبر أسلوبه بمزاوجة المشاهد مع موسيقى البوب والروك المميزة، لإثارة ردود فعل قوية في نفوس المشاهدين. ويعود الفضل الأكبر في معاونة “سكورسيزي” لسنين طويلة لـ ثيلما سكوونميكر، التي قامت بتقطيع وتجميع مشاهد الفيلم.