+A
A-

إدمان (البلاي ستيشن) مشكلة تستوجب الدراسة والعلاج

البلاد - إبراهيم النهام

أكدت الباحثة الاجتماعية شريفة سوار أن إدمان الأطفال للألعاب الإلكترونية مشكلة تستوجب المتابعة والدراسة والعلاج، مزيدة أن “إدمان الألعاب الإلكترونية شأنه شأن أي إدمان آخر كإدمان الكحول والمخدرات والسجائر والنت.
وقالت سوار ان “هذا النوع من الإدمان يساعد الطفل على الهروب من الواقع والانفصال عنه، في الوقت الذي تشير فيه معظم حالات إدمان الألعاب الإلكترونية الى الوالدين لإنشغالهما عن ابنائهما”.


وأضافت “أنصح الوالدين بعدم المكابرة في حال وصول أبنائهم لمرحلة الادمان، واتضاح المؤشرات عليهم عن طريق المساعدة بتخفيف منحهم الوقت للعب بالتدريج، وليس الانقطاع مره واحدة”.

وفيما يلي نص اللقاء:

هل يمكن تصنيف “البلاي ستيشن” وغيرها من ألعاب الفيديو بأنها أضحت ظاهرة بالمجتمع؟


من الصعب أن نصنف إدمان الألعاب الإلكترونية بالظاهرة؛ لأن ذلك يستلزم- أمانة- دراسات دقيقة واستبيانات استطلاع رأي وغيره، ونظرًا لأنني لم أقم بمثل هذه الدراسات، لم يصلني بعد من الدراسات الحديثة أو النتائج ما يثبت كونها ظاهرة، فأكتفي مثل بقية الزملاء من العلماء والاختصاصيين بتسميتها حالات فردية قد تصل إلى أنها مشكلة تستحق الدراسة والعلاج.

لماذا ينكب الكثير من الأبناء على الانغماس بلعبة (البلاي ستيشن) في أغلب الأوقات؟


إدمان الألعاب الالكترونية شأنه شأن أي إدمان آخر، كإدمان الكحول والمخدرات والسجائر والنت، ومعظم حالات إدمان الألعاب الإلكترونية تشير بأصابع الاتهام الى الوالدين، إما لانشغالهما عن أبنائهما، أو لإهمالهما يدفعان بأبنائهما عنوة ناحية الإدمان، ونحن محظوظون إذا كان إدمان ألعاب فقط لأنه أخف أنواع الإدمان.

يبتعد الوالدان – عادة- عن الإدلاء بأية ملاحظات عن انغماس أبنائهما في هذه العوالم الخيالية، لمَ؟

طبعا لن يحدث ذلك، لأن الوالدين – وببساطة- لن يقوما بالإبلاغ عن أي ضرر يتسببان به لأبنائهما. فكيف لأم أن تشتكي على نفسها، او أب يتهم نفسه لكونه السبب الذي أدى بأبنه الى الادمان، وهي خير وسيلة لحبس الطفل في المنزل بعيدا عن مشاكل الشارع وخير وسيلة لشغل الابن عن والديه لكونهما يعودان إلى البيت مرهقين، وليس لهما مزاج او طاقة لمشاركة اطفالهما احتياجاتهما او هواياتهما.

ما الحل الأسهل لهما إذن؟ يصطحبان طفلهما محل الألعاب الإلكترونية، وليختر حينها ما يريد ويصمت درءا لوجع الرأس؟ برأيك، كيف تبدأ هذه الإشكالية؟

تبدأ باختيار الطفل للعبة من دون مراقبة الوالدين، فالأوجب هنا متابعتهما لمدى مواءمتها له صحياً، نفسياً، تربوياً، واجتماعياً، ومدى مناسبتها لفئته العمرية من عدمها.


ما أول أعراض إدمان الألعاب الإلكترونية؟
أولها وصول الطفل لمرحلة عدم الاكتفاء، بل يطلب المزيد والمزيد من الوقت للتفرغ، ثانيا إذ لم يحصل على كفايته، فإن سلوكه يتغير ليصبح عصبيًا انفعاليًا لاذع اللسان وحزينا، تماماً مثلما يتعاطى مدمن (الكوكايين) ليسعد نفسه فإن مدمن الألعاب يتعاطى الألعاب ليسعد نفسيته لان ارتباط الألعاب وإدمانه بالنفس ليس بالعقل. فإدمان الألعاب كالفانتازيا والخيال.

ما الذي تقدمه لعبة (البلاي ستشين) للطفل؟
تساعده على الهروب من الواقع والانفصال عنه.


ما النتائج المترتبة عن إدمان الألعاب الإلكترونية؟

ادمان الألعاب لا يقتصر -بحسب الدراسات- على كثرة استخدامها، بل على نوعها أيضاً، الأمر الذي يؤدي الى الكثير من السلوكيات غير المرغوبة، كالكذب على الوالدين، والتهرب من الواجبات وإخفائها، لكي يتفرغ للعب في غرفته، وقد يكون للطفل فريق عمل خاص بهذه اللعبة، كأي لعبة جماعية، ويؤدي بالتالي الى استهتاره بمسؤولياته الأسرية وعمله، أو دراسته فقط للعب مع هذا الفريق، لأنه فريق فيه الكثير من المتعة والإثارة للاعبين تنسيهم حياتهم وأعمالهم بأكملها.

ماذا توجهين من تساؤلات ونصح للوالدين؟
تساؤلي للوالدين، إن لم يكن لديكما الوقت الكافي لأبنائكما، فلم تنجبان أكثر من اثنين؟ كل طفل يحتاج عادة ما لا يقل عن ثلاث ساعات يقضيها معه الوالدان يوميا لاشباعه عاطفيا. وما الهروب الى عوالم الألعاب الالكترونية إلا عبارة عن حلقة متصلة، أي أن الطفل والبالغ يلوذ بالألعاب هربا من مشاكله ولا ينتبه له الوالدان، إلا أن حين تصبح الالعاب لابنهما مشكله حقيقية.
وأنصح الوالدين بعدم المكابرة في حال وصول أبنائهما الى مرحلة الادمان واتضاح المؤشرات عليهم عن طريق المساعدة في تخفيف الوقت لهم باللعب بالتدريج، وليس الانقطاع مره واحدة، تماماً كالدورات العلاجية لمدمني السجائر والمخدرات.