+A
A-
الأربعاء 24 يوليو 2013
رمضان في السينما المصرية ...
حضور باهت وغياب غير مبرّر
رغم المكانة التي يحظى بها شهر رمضان الكريم في النفوس والأفئدة إلا أن صورة الشهر الكريم ظلت وربما ستبقى باهتة في أذهان السينمائيين على شاشات السينما. من نحو ما يزيد على ثلاثة آلاف فيلم من تراث السينما المصرية لم يأت ذِكر الشهر الكريم إلاّ في عدد ضئيل منها ربما لا يتجاوز عدد أصابع اليدين.
رغم المكانة التي يحظى بها شهر رمضان الكريم في النفوس والأفئدة إلا أن صورة الشهر الكريم ظلت وربما ستبقى باهتة في أذهان السينمائيين على شاشات السينما. من نحو ما يزيد على ثلاثة آلاف فيلم من تراث السينما المصرية لم يأت ذِكر الشهر الكريم إلاّ في عدد ضئيل منها ربما لا يتجاوز عدد أصابع اليدين. لم يكن حضور الشهر الكريم في هذه الأفلام عميقاً إنما جاء عابراً كإشارة الى زمن الحوادث أو كديكور لها.
تجلى الحضور العميق لمظاهر الشهر الكريم وطقوسه وعاداته الشعبية في الفيلم المصري الواقعي الأول “العزيمة” للمخرج كمال سليم ويعود تاريخ إنتاجه إلى عام 1939. صور مظاهر الابتهاج في الشهر الكريم عبر إضاءة مئذنة الجامع والأقواس والمصابيح المعلقة في المقهى والأطفال الذين يحملون الفوانيس ويجوبون أنحاء الحارة مرددين “وحوي يا وحوي”. لم يغفل كمال سليم المسحراتي يدق الطبلة و بهجة الناس لحظة آذان المغرب وصوت مدفع الإفطار وحلقات الذِكر وصلاة التراويح وأناشيد الأطفال. من الأفلام المهمة التي تناولت شهر رمضان ووظفت طقوسه ضمن حوادثها “بابا أمين” أول أفلام المخرج الكبير يوسف شاهين، وفيه تحول شهر رمضان إلى خلفية زمنية استعرض شاهين من خلالها حياة أسرة الموظف أمين أفندي ومشاكلها، ما يزيد من أعباء الأسرة خلال الشهر الكريم واقتراب العيد.
تتذكر السينما في شهر رمضان فيلم عام 1953 للمخرج المسيحي هنري بركات في فيلمي “قلبي على ولدي” و”في بيتنا رجل” المقتبس عن رواية الأديب إحسان عبد القدوس، وفيهما يتخذ المؤلف والمخرج من ساعة الإفطار وسيلة لهرب البطل من البوليس نظراً الى خلو الشوارع في هذا التوقيت. أثناء هربه يستعرض بركات الكثير من المظاهر الرمضانية وفي مقدّمها تجمع أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار والسحور وسوى ذلك. من المخرجين الذين تناولوا الأجواء الروحانية للشهر الكريم حسن الإمام في فيلم “مال ونساء – 1960” وتدور معظم حوادثه حول الدور المحوري الذي يلعبه الشهر الكريم في حياة موظف يلجأ إلى الاختلاس لكنه يعود عنه بفضل روحانية رمضان. سياق لا يبتعد كثيراً عن سياق رمضان في أفلام مثل “كهرمانة” إخراج السيد بدير و”رابعة العدوية”، إخراج نيازي مصطفى عام 1963.
بعد حرب السادس من اكتوبر 1973 برزت الأفلام التي حاولت استثمار الحدث الذي أثر بشكل عميق في تاريخ المنطقة العربية. رغم أن حرب أكتوبر دارت في شهر رمضان الكريم، الأمر الذي ما كان يستلزم احتلال رمضان بطقوسه الجزء الرئيسي للحوادث، إلا أن هذا الأمر لم يحدث، إذ اكتفى مخرجو أفلام “أبناء الصمت” و”بدور” و”الرصاصة لا تزال في جيبي” و”العمر لحظة” بإشارات عابرة الى صوم الجنود بغية تعظيم الجهد الذي بذلوه، بينما غابت الدلالات الاجتماعية والدينية تماما.
لم يعد رمضان بالنسبة إلى الأفلام السينمائية عنصراً درامياً اجتماعياً إلا في فيلم “ضربة معلم” عام 1987 للمخرج عاطف الطيب وتدور حوادثه كاملة خلال الشهر الكريم بدءاً بجريمة قتل لحظة انطلاق مدفع الإفطار. يقدم الكاتب بشير الديك الشهر الكريم في الفيلم كهامش شعري للحوادث عبر طقوس متناثرة، جاعلاً حضور رمضان متداخلا مع الحوادث في دلالة رمزية واضحة، مبرزا التناقض بين قيم الطبقة الوسطى وقيم الأثرياء الجدد.
في فيلم “المواطن مصري” للمخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف عام 1991 يبرز المخرج لحظات تجمع الجنود الذين ينتظرون مدفع الإفطار على جبهة القتال وروح الوحدة الوطنية المتمثلة في الجندي المسيحي الذي يصوم مع زملائه ويفطر معهم وحين يصلون صلاة المغرب يمسك صليبه ويصلي معهم .
يؤكد الناقد السينمائي محمود قاسم أن السينما لم تتعمّد تجاهل شهر رمضان إنما يحصل هذا الغياب في سياق غياب كثير من المناسبات الدينية التي ربما يرى السينمائيون أنها أكبر من تجسيدها في فيلم سينمائي، أو خشية محاذير معينة لدى التعامل معها، أو ربما رقابة داخلية نابعة من داخل المبدع نفسه. يفسر قاسم غياب رمضان عن أفلام الحرب بتأكيده غياب الحرب نفسها عن هذه الأفلام التي صنعت على عجل لاستثمار الحدث فحسب.
رغم المكانة التي يحظى بها شهر رمضان الكريم في النفوس والأفئدة إلا أن صورة الشهر الكريم ظلت وربما ستبقى باهتة في أذهان السينمائيين على شاشات السينما. من نحو ما يزيد على ثلاثة آلاف فيلم من تراث السينما المصرية لم يأت ذِكر الشهر الكريم إلاّ في عدد ضئيل منها ربما لا يتجاوز عدد أصابع اليدين. لم يكن حضور الشهر الكريم في هذه الأفلام عميقاً إنما جاء عابراً كإشارة الى زمن الحوادث أو كديكور لها.
تجلى الحضور العميق لمظاهر الشهر الكريم وطقوسه وعاداته الشعبية في الفيلم المصري الواقعي الأول “العزيمة” للمخرج كمال سليم ويعود تاريخ إنتاجه إلى عام 1939. صور مظاهر الابتهاج في الشهر الكريم عبر إضاءة مئذنة الجامع والأقواس والمصابيح المعلقة في المقهى والأطفال الذين يحملون الفوانيس ويجوبون أنحاء الحارة مرددين “وحوي يا وحوي”. لم يغفل كمال سليم المسحراتي يدق الطبلة و بهجة الناس لحظة آذان المغرب وصوت مدفع الإفطار وحلقات الذِكر وصلاة التراويح وأناشيد الأطفال. من الأفلام المهمة التي تناولت شهر رمضان ووظفت طقوسه ضمن حوادثها “بابا أمين” أول أفلام المخرج الكبير يوسف شاهين، وفيه تحول شهر رمضان إلى خلفية زمنية استعرض شاهين من خلالها حياة أسرة الموظف أمين أفندي ومشاكلها، ما يزيد من أعباء الأسرة خلال الشهر الكريم واقتراب العيد.
تتذكر السينما في شهر رمضان فيلم عام 1953 للمخرج المسيحي هنري بركات في فيلمي “قلبي على ولدي” و”في بيتنا رجل” المقتبس عن رواية الأديب إحسان عبد القدوس، وفيهما يتخذ المؤلف والمخرج من ساعة الإفطار وسيلة لهرب البطل من البوليس نظراً الى خلو الشوارع في هذا التوقيت. أثناء هربه يستعرض بركات الكثير من المظاهر الرمضانية وفي مقدّمها تجمع أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار والسحور وسوى ذلك. من المخرجين الذين تناولوا الأجواء الروحانية للشهر الكريم حسن الإمام في فيلم “مال ونساء – 1960” وتدور معظم حوادثه حول الدور المحوري الذي يلعبه الشهر الكريم في حياة موظف يلجأ إلى الاختلاس لكنه يعود عنه بفضل روحانية رمضان. سياق لا يبتعد كثيراً عن سياق رمضان في أفلام مثل “كهرمانة” إخراج السيد بدير و”رابعة العدوية”، إخراج نيازي مصطفى عام 1963.
بعد حرب السادس من اكتوبر 1973 برزت الأفلام التي حاولت استثمار الحدث الذي أثر بشكل عميق في تاريخ المنطقة العربية. رغم أن حرب أكتوبر دارت في شهر رمضان الكريم، الأمر الذي ما كان يستلزم احتلال رمضان بطقوسه الجزء الرئيسي للحوادث، إلا أن هذا الأمر لم يحدث، إذ اكتفى مخرجو أفلام “أبناء الصمت” و”بدور” و”الرصاصة لا تزال في جيبي” و”العمر لحظة” بإشارات عابرة الى صوم الجنود بغية تعظيم الجهد الذي بذلوه، بينما غابت الدلالات الاجتماعية والدينية تماما.
لم يعد رمضان بالنسبة إلى الأفلام السينمائية عنصراً درامياً اجتماعياً إلا في فيلم “ضربة معلم” عام 1987 للمخرج عاطف الطيب وتدور حوادثه كاملة خلال الشهر الكريم بدءاً بجريمة قتل لحظة انطلاق مدفع الإفطار. يقدم الكاتب بشير الديك الشهر الكريم في الفيلم كهامش شعري للحوادث عبر طقوس متناثرة، جاعلاً حضور رمضان متداخلا مع الحوادث في دلالة رمزية واضحة، مبرزا التناقض بين قيم الطبقة الوسطى وقيم الأثرياء الجدد.
في فيلم “المواطن مصري” للمخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف عام 1991 يبرز المخرج لحظات تجمع الجنود الذين ينتظرون مدفع الإفطار على جبهة القتال وروح الوحدة الوطنية المتمثلة في الجندي المسيحي الذي يصوم مع زملائه ويفطر معهم وحين يصلون صلاة المغرب يمسك صليبه ويصلي معهم .
يؤكد الناقد السينمائي محمود قاسم أن السينما لم تتعمّد تجاهل شهر رمضان إنما يحصل هذا الغياب في سياق غياب كثير من المناسبات الدينية التي ربما يرى السينمائيون أنها أكبر من تجسيدها في فيلم سينمائي، أو خشية محاذير معينة لدى التعامل معها، أو ربما رقابة داخلية نابعة من داخل المبدع نفسه. يفسر قاسم غياب رمضان عن أفلام الحرب بتأكيده غياب الحرب نفسها عن هذه الأفلام التي صنعت على عجل لاستثمار الحدث فحسب.
