+A
A-

وداعا بيكام “لاعب كرة القدم”

حتى وهو يعلن اعتزاله وعمره 38 عاما وبعد أربع سنوات من خوض مباراته الدولية رقم 115 والأخيرة ربما ظل اسم ديفيد بيكام ضمن دائرة الاختيار لأحدث تشكيلة لمنتخب انجلترا لكرة القدم مع المدرب روي هودجسون بإصراره الدائم على استعداده وجاهزيته لتمثيل بلاده.
ورغم سهام النقد التي طالته بسبب طريقة حياته الصاخبة وآراء لم تر فيه أكثر من آلة لتغيير قمصان الفرق في المراحل الأخيرة من مشواره الحافل فإن ديفيد بيكام يظل نجما شعبيا محبوبا في بلده للمشجعين من مختلف الانتماءات.
والسبب الأساسي وراء ذلك ورغم نشاطه المكثف في عالم الدعاية والإعلان ومجال الأعمال الذي رافقه في كل خطوة هو حب بيكام المجرد لكرة القدم واللفتة الأبرز فيه هو حبه الخاص للعب باسم منتخب انجلترا.
وقال بيكام بعد إعلانه الاعتزال يوم الخميس أريد فقط من الناس أن تراني كلاعب كرة قدم مجتهد وشخص حركه عشقه للعبة.. في كل مرة دخلت فيها لأرض الملعب كنت أقدم كل ما لدي.
وأضاف في نهاية مسيرتي هذه هي الطريقة التي أنظر بها لكل ما مررت به وأتمنى أن يراني الناس.
وقبل ثلاث سنوات قال فابيو كابيلو مدرب انجلترا السابق إنه يعتقد بأن بيكام وكان عمره 35 عاما حينها ربما أصبح متقدما في السن بعض الشيء على اللعب في المنافسات الدولية لكن بيكام رفض أن يغلق الباب.
وقال بيكام لن أعتزل أبدا كرة القدم الدولية. لو لم يقع أبدا علي الاختيار مرة أخرى أو لو تم اختياري لخوض مباراة أخرى أو عشر مباريات سأظل دائما جاهزا ومستعدا.
وفي السنوات الأخيرة من مشواره مع منتخب انجلترا حين كان قد أصبح نجما مشهورا كان إعلان اسمه في استاد ويمبلي يقابل بأكبر قدر من التصفيق.
وحين شارك كبديل في آخر 32 دقيقة من آخر مبارياته على المستوى الدولي في تصفيات كأس العالم 2010 ضد روسيا البيضاء انفجر الاستاد.
لكن العلاقة لم تكن دائما بالغة الانسجام مثلما تبدو.
ففي 1998 كانت الهتافات ضده تسمع في طول البلاد وعرضها واعتبر مجرما بعد ركلته الشهيرة ضد دييجو سيميوني ليطرد أثناء المباراة التي خسرتها انجلترا أمام الارجنتين في دور الستة عشر بكأس العالم.
لكن رغم تحوله حينها لعدو الشعب رقم واحد نجح بيكام في استعادة وضعه وعاد إلى مانشستر يونايتد وأطلق العنان لطاقته في اللعبة.
وقدم بيكام مثلا للاعب الشامل بتميز واضح في التمريرات وبعين ثاقبة في الركلات الحرة لكن نقطة تفوقه الواضحة كانت قدرته التي لا نظير لها على إرسال تمريرات عرضية متناهية الدقة من كل موضع في الملعب.
وثارت شهرة تمريراته حتى أن فيلما في انجلترا حمل اسم مررها مثل بيكام لكن الحقيقة أنه لا أحد كان بوسعه أن يفعل مثله.
وبعد عام واحد من الطرد المؤلم في سانت ايتيين كان بيكام يحتفل بقيادة مانشستر يونايتد لثلاثية رائعة من الألقاب بالفوز في موسم واحد بدوري أبطال اوروبا والدوري الانجليزي الممتاز وكأس الاتحاد الانجليزي بينما واصل إعادة مسيرته الدولية إلى الطريق الصحيح بسلسلة من العروض الجيدة.
وحصل بيكام للمرة الأولى على شرف حمل شارة القيادة لمنتخب انجلترا تحت قيادة المدرب المؤقت بيتر تيلور وظل يحملها لست سنوات تالية تحول خلالها للقلب النابض للفريق.
وربما كان أداؤه الباهر في مباراة ضد اليونان في الجولة الأخيرة من تصفيات كأس العالم 2002 في استاد اولد ترافورد حين سجل هدفا في الدقيقة الأخيرة من ركلة حرة ليقود انجلترا للتأهل للنهائيات هي أبرز لقطات مشواره الدولي الحافل.
كما قاد انجلترا للثأر لخسارتها أمام الارجنتين بهدف من ركلة جزاء في دور الستة عشر بنهائيات كأس العالم 2002 قبل أن تخسر في الدور التالي أمام البرازيل.
لكن اللحظات المؤلمة عادت لتلاحقه مرة أخرى حين أطاح بركلة ترجيح فوق العارضة في بطولة اوروبا 2004 لتخسر انجلترا أمام البرتغال في دور الثمانية ثم بعدها بعامين في كأس العالم بالمانيا حين خسرت انجلترا أمام المنافس نفسه في دور الثمانية ايضا.
وبسببها تخلى عن شارة القيادة وحين تولى ستيف مكلارين تدريب الفريق جرب استبعاد بيكام من الفريق.
ولم يعلق بيكام سوى بالقول إنه مستعد وجاهز.
وبعدها بعام واحد بينما كان لا يزال في ريال مدريد لم يجد مكلارين بدا من استدعائه.
وواصل بيكام اللعب ليتخطى حاجز 100 مباراة دولية ثم وصل إلى 115 مباراة وهو رقم قياسي للاعبي انجلترا من غير حراس المرمى إذ يملك الحارس السابق بيتر شيلتون 125 مباراة.