+A
A-

توجيهات سمو رئيس الوزراء عملت على توفير سبل العلاج الضرورية ووضع خطط عاجلة لرعاية مرضى السكلر

يأتي ملف مرضى فقر الدم المنجلي "السكلر" في مقدمة القضايا التي توليها حكومة البحرين اهتماما خاصا على أعلى المستويات القيادية، كأحد القضايا الإنسانية التى تسعى الحكومة لمعالجتها وضمان توفير أفضل سبل الرعاية الصحية والاجتماعية للمرضى عبر العديد من الخطوات التنفيذية التي اتخذتها بهدف تعزيز منظومة الرعاية المتكاملة بالمزيد من المرافق الصحية المتخصصة في علاج أمراض الدم الوراثية وتوفير العلاج اللازم والكوادر المؤهلة التي تعمل على مدار الساعة، فضلا عن وضع العديد من الآليات والبرامج التوعوية للحد من انتشار المرض والقضاء عليه.



وقد أولى صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر هذا الملف جل اهتمامه، ولامس آلام المرضى ومعاناتهم من خلال لقاءاته المستمرة مع أعضاء جمعية البحرين رعاية مرضى السكلر، والتي كانت محل إشادة وتقدير من جانبهم، بما كانت تحمله من توجيهات وأوامر للتخفيف عنهم فيما يعانونه من آلام المرض ومضاعفاته من خلال توفير سبل العلاج الضرورية.



كما خصص احد الاجتماعات الاسبوعية لمجلس الوزراء، جانبا من جدول أعماله في العديد من الجلسات لبحث وإيجاد الحلول وتطوير الخطط والبرامج العلاجية التي تخدم مرضى السكلر الذي يعد الاكثر شيوعا في البحرين من بين أمراض الدم الوراثية، وأخرها في شهر يوليو الماضي حيث وجه صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء وبشكل فوري إلى وجه سرعة الانتهاء من مركز علاج أمراض الدم الوراثية وتجهيزه ليقدم خدمات طبية متكاملة ذات جودة عالية لمرضى السكلر، وإنشاء عيادات خاصة لهم بمجمع السلمانية الطبي والمراكز الصحية بما فيها عيادات مسائية وليلية تحت إشراف مختصين بأمراض الدم الوراثية وزيادة الأطباء الاستشاريين في هذا المجال.



وبناءا على هذه التوجيهات قامت وزارة الصحة مؤخرا بافتتاح عيادتين بقسم أمراض الدم والأورام في مجمع السلمانية الطبي، تعملان تحت إشراف استشاريي وأخصائيي أمراض الدم، لمتابعة حالات مرضى السكلر عبر إجراء الفحوصات اللازمة مما سيساهم في التقليل من عدد النوبات وللنصح بالعلاج اللازم، وذلك بالإضافة إلى عيادات مرضى السكلر التي تتوافر في 5 مراكز صحية وهي (مركز سترة ومركز الكويت ومركز جدحفص، ومركز البديع ومركز علي أحمد كانو بالنويدرات) كي يحصل المريض على الخدمات القريبة من سكنه.



كما شكلت وزارة الصحة فريق عمل لأعداد خطة عاجلة بشأن رعاية مرضى السكلر، وهناك كذلك توجه لاستقدام خبراء للعمل على تقييم الخدمات المقدمة لمرضى السكلر في مملكة البحرين، من أجل تطويرها بشكل أفضل، وتقديم خدمات أفضل إلى المرضى وضمان سرعة الحصول على العلاج المناسب والعناية الصحية، والعمل على تقليل مضاعفات المرض وتخفيف معاناة المرضى.



ويجري العمل حاليا على إنجاز "مركز امراض الدم الوراثية" قبل نهاية العام الحالي 2012 وهو مركز متكامل لامراض الدم الوراثية ويعد الأول من نوعه في البحرين والمنطقة بتكلفة تصل 2,5 مليون دينار، وبمبلغ مماثل لشراء الاجهزة الحديثة التي سيضمها المركز، وكلفة تشغيلية سنوية بحدود المليونين وسيضم 90 سريرا، ويستقبل كافة مرضى السكلر، كما أنه يضم قسما خاصا بمجال الدراسات البحوث المتخصصة في الامراض الوراثية.



وفي الجانب التوعوي، فقد أسهمت جهود الحكومة ممثلة في وزارة الصحة في زيادة الوعي، من خلال الحملات التوعوية والتثقيفية بأمراض الدم الوراثية، وإجراء الفحوصات لطلبة المرحلة الثانوية، وإصدار قانون ملزم بضرورة إجراء الفحص الطبي للمقبلين على الزواج، في انخفاض عدد المصابين بمرض السكلر بنسبة 75 في المئة، حيث بلغ معدل الاصابة بالمرض لطلاب الثانوية من الجنسين من سن 16 الى 17 سنة بلغ 0.09% مما يعني انه اصبح اقل من 1% وبالنسبة للمواليد انخفضت نسبة الإصابة من ن 2.1 في المئة إلى 0.04% وهو دليل واضح على نجاح خطة الوقاية التي تقوم بها وزارة الصحة لدحر هذا المرض بين المواطنين في البحرين، إذ سجلت البحرين أقل من 50 مريضاً بالسكلر سنوياً خلال السنوات الماضية، كما يتم فحص 6 آلاف طالب سنوياً من الطلبة، وقد وصل العدد الكلى للمفحوصين إلى 82000 من الطلاب خلال الثلاثة عشر عام الماضية.



ورغم الجهود التي تبذلها الحكومة علاجياً ووقائياً للحد من انتشار هذا المرض، فإن تجاهل البعض لنتائج الفحوصات الطبية قبل الزواج ، رغم توضيح حقيقة المرض ومخاطره على الأجيال القادمة، يشكل ثغرة كبيرة تقوض الجهود المبذولة في القضاء على المرض، وهو ما يحتاج إلى تضافر الجهود والتعاون الإيجابي مع قبل جميع الفعاليات المجتمعية وخاصة الدينية منها لكي تقوم بدورها في الجانب التوعوي بما يجنب البلاد مزيدا من الضحايا.



كما يقع على عاتق أعضاء مجلس النواب والسلطة التشريعية مسئولية كبيرة في هذا المجال لحماية الأجيال القادمة من مخاطر المرض، من خلال سن التشريعات والقوانين التي تلزم المصابين وحاملي مرض السكلر أو غيره من أمراض الدم الوراثية بعدم إتمام الزواج في حال إصابة أحدهم ، أو إذا كان ذلك يشكل ضررا على الأجيال القادمة، والتشجيع على "الزواج الآمن" لتجنب إنجاب أطفال مصابين بأمراض وراثية تشكل خطرا على حياتهم.



إن الخطوات الحالية لوزارة الصحة في علاج مشكلة مرضى فقر الدم المنجلي بالتأكيد خطوات علمية واثقة ومتواصلة ومتصاعدة.

ووفقا" للإحصائيات العالمية وإحصائيات منظمة الصحة العالمية يولد سنويا حوالي 195 ألف طفل مصاب بفقر الدم المنجلي، وتختلف نسبة انتشاره من بلد إلى آخر، ولكن بصفة عامة ينتشر المرض في دول الخليج العربي وخاصة في مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودول شرق البحر الأبيض المتوسط وبعض الدول الأفريقية وأمريكا وغيرها

والجدول التالي حسب وزارة الصحة بمملكة البحرين يوضح أعداد مرضى فقر الدم المنجلي البالغين والأطفال في الفترة من 2005 - 2011 الذين تم إدخالهم لمجمع السلمانية الطبي - المصدر : إحصائيات وزارة الصحة / مجمع السلمانية الطبي

السنة
المجموع السنوي للداخلين للمستشفى من مرضى السكلر
العدد الكلي السنوي للداخلين المستشفى من مرضى السكلر
المجموع السنوي للداخلين من مرضى السكلر الأطفال
العدد الكلي السنوي للداخلين المستشفى من مرضى السكلر الأطفال
المجموع السنوي للداخلين من مرضى السكلر البالغين
العدد الكلي السنوي للداخلين المستشفى من مرضى السكلر البالغين

2005
3161
1400
697
379
2464
1021

2006
3697
1326
891
401
2806
925

2007
3798
1351
730
370
3068
981

2008
4513
1412
613
310
3900
1102

2009
4606
1468
666
342
3940
1126

2010
5043
1505
618
308
4425
1197

2011
5974
1442
463
238
5511
1204




إن الحملات الوطنية التي قامت بها مملكة البحرين ممثلة بوزارة الصحة وشركائها من المجتمع المدني قد أدت إلى تقليل نسبة حاملي المرض من 2 % إلى أقل من 0.6 % أي تقليل عدد المواليد حاملي المرض من 20 مصابا" لكل 10.000 مولود إلى 6 مصابين لكل 10.000 مولود أي انخفضت نسبة الإصابة بالمرض إلى حوالي 75 % وهذه التجربة تم نقلها للدول الأخرى من خلال المؤتمرات الدولية والإقليمية والتي حضرها ممثلو وزارة الصحة لأنها تعد بحق إنجاز كبير ومميز يضاف لجملة الإنجازات الكبيرة لوزارة الصحة.

إن جهود وزارة الصحة في مجال الوقاية من مرض فقر الدم المنجلي وعلاجه كبيرة ومشهودة فقد بدأت بتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الأمراض الوراثية التي تشكلت بأمر وزاري عام 1992م ووضعت الإستراتيجية الوطنية لمكافحة أمراض الدم الوراثية التي اشتملت على برامج للتثقيف الصحي وتوعية الجمهور العام وعمل الفحوص المختلفة لتشخيص المرض والتسجيل والإرشاد الوراثي وإنشاء مختبرات الوراثة - حيث تم إنشاء مختبر الجينات في السلمانية عام 2000م - وجاري تطبيق هذه الإستراتيجية منذ العام 1992 وحتى اليوم، ومن هذه اللجنة بدأ برنامج الفحص قبل الزواج الذي أصبح إلزاميا عام 2004م حيث تم إصدار تشريع يلزم المقبلين على الزواج الخضوع لهذا الفحص من أجل إعطاء المواطن الحق في اتخاذ قرار الزواج بناءا على معرفة ودراية بالأمراض الوراثية التي يحملها وتبعات ذلك على مستقبله ومستقبل أبنائه.

كما قامت الوزارة بالعديد من المحاضرات والحملات التثقيفية والمهرجانات والمعارض الصحية في المدارس والأندية ومراكز الشباب والجمعيات الأهلية وغيرها لرفع الوعي الصحي حول المرض في فئة الشباب على وجه الخصوص.

كما دأبت وزارة الصحة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم على عمل فحص دوري لطلبة وطالبات الصف الثاني ثانوي في المدارس الحكومية حيث يتم فحص حوالي 6000 طالب وطالبة سنويا ،فقد تم خلال الأعوام الثلاثة عشر الماضية فحص أكثر من 72 ألف طالب وطالبة منذ بدأ برنامج فحص طلبة المدارس عام 1998 و حتى الآن؛ ويستغرق الفحص حوالي 6 شهور وبتكلفة تصل إلى 20 ألف دينار.

كما تعمل وزارة الصحة جنبا إلى جنب مع جمعية أمراض الدم الوراثية والجمعية الأهلية لمرضى فقر الدم المنجلي حيث تم تشكيل عدة لجان لدراسة وضع المرضى الداخليين ومتابعة شكاويهم ووضع البروتوكولات العلاجية الخاصة لمرضى السكلر والتي تتماشى مع الخطط والمعايير العلاجية العالمية. وأيضا عمل برامج توعوية مستمرة تشمل المحاضرات وورش العمل والندوات وطباعة الكتيبات والمطويات وتوزيعها على الجمهور وخاصة الشباب المقبل على الزواج.