تعقيبا على اكتتاب المملكة في “الإسلامي للتنمية” و “مؤسسة القطاع الخاص”
اقتصاديون: زيادة تمويل مشاريع البنية التحتية واستقطاب الاستثمارات للبحرين
أكد متخصصون ومحللون في الشأن الاقتصادي أن قرار حكومة البحرين بالمساهمة في الزيادة الخامسة لرأسمال البنك الإسلامي للتنمية والزيادة العامة في رأسمال المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، سيساهم في زيادة تمويل مشاريع البنية التحتية ومشاريع تنمية القطاع الخاص في الفترة المقبلة.
وتوقعوا في حديثهم مع “البلاد” أن يفضي التعاون مع البنك الإسلامي للتنمية الى تمويل وبناء مشاريع إسكانية ومن ثم الوصول لأهداف توجيهات جلالة الملك ببناء 40 ألف وحدة سكنية في أقصر مدة ممكنة، وأن تجرى محادثات بهذا الشأن مع البنك، كما من المتوقع أن تتم مناقشة النظر في مشاريع الطاقة الأخرى لتوليد الكهرباء سواء كانت من الطاقة النووية أو الشمسية.
وكان مجلس الوزراء قد وافق في جلسته الأسبوعية يوم الاثنين الماضي 23 أكتوبر 2017، على مساهمة البحرين في الاكتتاب في الزيادة الخامسة لرأسمال البنك الإسلامي للتنمية والزيادة العامة في رأسمال المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، وتأتي هذه الموافقة لإسهامات البنك والمؤسسة في تمويل مشاريع البنية التحتية ومشاريع تنمية القطاع الخاص بالمملكة.
وكانت البحرين قد اكتتبت في رأسمال البنك الإسلامي للتنمية حتى 31 ديسمبر 2016 بمبلغ 25.88 مليون دينار إسلامي ما نسبته 0.05 % من إجمالي الاكتتابات، وفقًا للبيانات المنشورة على موقع “الإسلامي للتنمية”. يشار إلى أن الوحدة الحسابية للبنك هي الدينار الإسلامي، وهو يعادل وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة لدى “صندوق النقد الدولي”.
تمويل مسار “طريق اللؤلؤ” بـ 48 مليون دولار
الى ذلك، قال رجل الأعمال، المحلل في الشؤون الاقتصادية يوسف المشعل إن البنك الإسلامي للتنمية يضم 56 دولة عضوًا موزعة بين العديد من مناطق العالَم، ووزراء المالية في كل دولة من الدول الأعضاء يمثلون دولهم في مجلس إدارة البنك.
وأشار المشعل إلى أن البنك ساهم في تمويل مشاريع لوزارة الثقافة مثل مشروع الحفاظ على تاريخ اللؤلؤ في البحرين وهو مسار “طريق اللؤلؤ: شاهد على اقتصاد جزيرة”، بحوالي 48 مليون دولار لوزيرة الثقافة الشيخة مي بنت خليفة آل خليفة، بالإضافة إلى أن البنك يمنح نحو 50 منحة دراسية سنويًا للدول الأعضاء.
وأضاف أن البنك لديه مجموعة (تي 8) على غرار (مجموعة الدول الثماني G8) ويتم الاتفاق فيما بينها على تنفيذ المشاريع المشتركة في الدول الأخرى.
وأوضح أن هذه المؤسسة لديها قروض تعادل نحو 62 مليار دولار حتى نهاية العام 2015 وذهبت إلى أنشطة اقتصادية في البنية التحتية.
وتطرق المشعل إلى تجربة القطاع الخاص مع المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، عضو مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في العام الجاري 2017، بالشراكة مع مصرف إبدار، وصندوق العمل “تمكين” لإطلاق صندوق البحرين للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للأسهم الخاصة المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويهدف لمساعدة المستثمرين على الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة في البحرين.
أسعار وخدمة أفضل في “الإسلامي للتنمية”
ورأى المشعل أن البحرين وافقت على المساهمة في الاكتتاب في الزيادة الخامسة لرأسمال البنك الإسلامي للتنمية والزيادة العامة في رأسمال المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، وذلك عائد إلى وجود مديونيات كبيرة في الميزانية، والابتعاد عن الاقتراض من البنوك العالمية، (...) خصوصًا أن البحرين وجدت أن التمويلات المطلوبة من البنك الإسلامي للتنمية ستكون بأسعار وخدمة أفضل لكونها عضوة في البنك. وأضاف أن المساهمة كذلك في الاكتتاب جاءت من رغبة الحكومة في تقوية موقعها وعضويتها في البنك والبدء في التعامل معه بدل البنوك العالمية.
تمويل مشاريع إسكانية وكهربائية
وفيما يتعلق بتمويل مشاريع البنية التحتية، توقع المشعل أن تبدأ البحرين في وضع مشاريع والطلب من “الإسلامي للتنمية” تمويلها خصوصًا مشاريع البنية التحتية، (...) وهذه المشاريع قد تكون مشاريع إسكانية أو مشاريع للكهرباء والماء.
واوضح من المتوقع أن تتعاون البحرين مع “الإسلامي للتنمية” في بناء مشاريع إسكانية، والحصول على مبالغ أكبر لتنفيذ وحدات إسكانية أكثر بهدف الوصول للهدف الذي وضعه جلالة الملك لبناء 40 ألف وحدة سكنية في أقصر مدة ممكنة، (...) ومن المتوقع مناقشة هذه الأمور، بالإضافة إلى أنه من المؤمل دراسة توسعة مشاريع الطاقة الكهربائية والنظر إلى الطاقات الأخرى في توليد الكهرباء سواء كانت الطاقة النووية أو الشمسية خصوصًا أن المشروعين موجودان لدى الحكومة ووضعت الدراسات والاستراتيجيات بخصوصهما.
توفير معلومات كافية لـ “الخاص”
وطلب المشعل من وزارة المالية إصدار تقارير عن “الإسلامي للتنمية” والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، (...) وضرورة توفير معلومات كافية لغرفة تجارة وصناعة البحرين في كيفية الاستفادة من المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وتسويقها للقطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة وكيفية التعامل معها خصوصًا أنه تتوافر برامج لديها لتنمية الصادرات والاستيراد، اذ إن القطاع الخاص ليس لديه المعلومات الكافية عن هذه المؤسسة وغير ممثل في البنك والمؤسسة المعنية.
دعم العملية التنموية واستقطاب الاستثمارات
من جهته أكد المحلل الاقتصادي، رئيس جمعية الاقتصاديين جعفر الصائغ أن قرار زيادة المساهمة في رأسمال البنك الإسلامي للتنمية والزيادة العامة في رأسمال المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، يعزز موقع البحرين في هذه المؤسسات الدولية، كما سيعزز من مكانتها وحقها في التصويت في رسم سياسات هذا البنك وقراراته، مضيفًا “من الجيد أن تكون المملكة مؤثرة في مثل هذه المؤسسات أولا”، وثانيًا تشجيع مثل هذه المؤسسات في لعب دور أكبر في التنمية الاقتصادية في البحرين، (...) وتستطيع هذه المؤسسة المساهمة بنسبة جيدة في العملية التنموية ودعم القطاع الخاص من خلال دعم المؤسسات والأنشطة الاستثمارية أو جذب الاستثمارات بشكل عام.
ورأى الصائغ أن القرار يساعد العملية التنموية بشكل عام واستقطاب الاستثمارات، مؤكدًا الحاجة لمثل هذه المؤسسات الدولية أن يكون لها تأثير ودور فعال في تحسين المناخ الاستثماري وتشجيع استثمارات المؤسسات الخاصة والمتوسطة والكبيرة.
وأضاف أن تواجد البحرين في مؤسسات مثل البنك الإسلامي للتنمية سيدعم ويعزز دور المؤسسات المالية والمصارف في تمويل المشاريع الاستثمارية، متوقعًا زيادة مشاريع البنية التحتية في البحرين.
يذكر أن “البنك الإسلامي للتنمية” هو مؤسسة مالية دولية أنشئت تطبيقًا لبيان العزم الصادر عن مؤتمر وزراء مالية الدول الإسلامية، الذي عقد في ديسمبر 1973 بمدينة جدة. وبدأ أنشطته رسميًا في 20 أكتوبر 1975.
وتتألف مجموعة البنك الإسلامي للتنمية من خمسة كيانات هي: “البنك الإسلامي للتنمية” و “المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب” و “المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات” و “المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص” و “المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة”.
