العدد 3378
السبت 13 يناير 2018
المجلس النيابي... إنجازات متواضعة
الجمعة 12 يناير 2018

لسنا بحاجة إلى عناء كبير للتعرف على حقيقة المعضلة التي يعيشها المجلس النيابيّ، فحالة العجز باتت جلية للجميع، الواقع يبرهن أنّ الأعضاء لم يعد بمقدورهم تحقيق الحد الأدنى من تطلعات المواطنين، وليس هناك أفضل من أن يشخص حالتهم سوى النواب أنفسهم، فعندما سئل أحد البرلمانيين لدورتين متتاليتين عن تقييمه لأداء المجلس بعد إسدال الستار على دور الانعقاد الثالث وبداية الدور الرابع كان صريحا بأنّ الأداء لا يرقى لتحديات المرحلة التي مر بها الوطن، فالظروف المحيطة تتطلب القيام بأفضل مما تم إنجازه، وأرجع النائب عدم تحقق الأفضل إلى التشكيلة غير المتجانسة للمجلس وعدم الانسجام الكافي بين عدد من النواب، والنقطة الأهم في حديث النائب تحذيره لزملائه النواب بألاّ يكون التركيز منصبا حول البحث عن امتيازات شخصية.

يبدو أنّ عدم التجانس ليس وحده السبب في حالة ضعف المجلس النيابيّ، فأغلبة الأعضاء مستقلون كما صنفوا أنفسهم، واستقلالية النائب تعني أنه يعمل بمفرده، وهذا معناه انفراط العقد الذي يوحدهم ويعني أيضاً غياب التنسيق بينهم، وبالضرورة كل واحد منهم لديه قضايا يشتغل عليها بمفرده، ولنتصور أنّ مجلساً لا يلتقي أعضاؤه على رؤية مشتركة أو لا توحدهم هموم المواطن، ماذا تكون النتيجة المتوقعة له؟ وإذا كانت هناك موضوعات تم الاتفاق عليها فإنها تفتقر إلى الوضوح والآليّة التي من خلالها تحقيق الهدف.

هناك من يلقي اللائمة في تدني أداء المجلس النيابي على الناخب ويعتبره وحده من يتحمل تبعات الفشل لأنه انتخب نوابا مستقلين، وبالتالي كانت النتائج هزيلة للغاية كما نشاهد أمام أعيننا. من يقول إنّ النائب المستقل لا يستطيع التغيير فإنه ليس منطقيا بل يجافي الواقع، قد يكون أداء النواب المدعومين من جمعيات سياسية شعبية وفق برامج انتخابية واضحة أكثر فاعلية، لكنّ التجربة على صعيد الواقع تدحض تماما مثل هذا القول، فلم يلمس المواطن طوال الأدوار البرلمانية السالفة أي منجز لنواب الجمعيات السياسية على اختلاف توجهاتها.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية