العدد 2050
الإثنين 26 مايو 2014
إطلالة على المشهد العربي د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الإثنين 26 مايو 2014

بعجز اللسان عن وصف المشهد العربي في هذه المرحلة، فإذا كانت اميركا تريد الفوضى الخلاقة في العالم العربي فإن الفوضى الحالية تعدت كونها فوضى خلاقة واصبحت فوضى عارمة، فراغ رئاسي في لبنان وفي لبنان ايضا تحارب المقاومة اللبنانية ضد اسرائيل في لبنان ومع اسرائيل في سوريا، وفي سوريا يقصف مرشح الرئاسة الشعب بالبراميل المتفجرة وهو في حالة حرب معلنة مع اكثر من الشعب الذي يترشح لكي ينتخبه هذا الشعب ديمقراطيا، ومن لا يصدق هذا الذي نقول عليه ان يتابع نشرات الاخبار.
وفي العراق قسم الوطن على اساس طائفي وعرقي وجرت الانتخابات الاخيرة في الوقت الذي كانت فيه قوات الحزب الفائز في الانتخابات تجتاح اقليما من الوطن على اساس طائفي، وعندما تذكر الانتخابات في العالم العربي خصوصا انتخابات 2014 فانك لن تنسى ان العسكر رشحوا شبه ميت في الجزائر للانتخابات لأنه لم يكن لديهم بديل عنه وانه فاز باغلبية الاصوات والله وحده هو العالم ان كان هذا الفائز يعلم او يعي انه فاز ام لا.
 ومن افضل ما قيل عن انتخابات 2014 لأمة العرب ومنها انتخابات المصريين في الخارج هو ان المرشح المصري حمدين صباحي جاء ترتيبه ثالثا حيث كان الاول هو السيسي والثاني هو الاوراق الباطلة والثالث حمدين الذي شكرته احدى مذيعات المحطات الفضائية المؤيدة للسيسي بقولها شكرا لحمدين وطنيته والدور الذي قام به لانه ترشح وبيض وجهنا امام العالم حتى لا يقولوا انها ليست انتخابات، اما حمدين الذي جاء في المركز الثالث فكان احد تعليقاته هو قوله بأنه لم يكن يريد من الإخوان ان يصوتوا له، اما باقي المشهد هناك فالافضل ان ننتظر لنرى لأن مشاهدة الواقع افضل من توقعه او وصفه بالكلمات.
وماذا عن السودان الذي عندما شكل فيه البشير وزارة ما قبل الانقسام كان عدد الوزراء فيها اكثر من اربعين وقلنا في حينه بأن ذلك علامة على الانهيار والتفكك وما زال السودان يدفع ثمن حكم العسكر حتى اليوم، وليس اليمن ببعيد عن السودان على الضفة الاخرى على البحر الاحمر حيث انتهت الامور الآن الى ما يشبه الصراع القبلي والحرب المعلنة مع القاعدة في الوقت الذي يصر فيه الاميركيون على مساعدة النظام الثوري الذي جاء به الربيع العربي الخائب بالطائرات التي تقصف وتقنص في اليمن كيفما شاءت اميركا.
 واذا ما عدنا الى الضفة الاخرى من البحر الاحمر فاننا سنطل على المشهد في ليبيا التي اختصر فيها حفتر الطريق وسبق الانقلاب المصري بألف خطوة حيث بادر الى وصف الثوار في ليبيا بانهم اخوان ارهابيون دون مقدمات وايضا سبق الانقلابيين في مصر بشيء آخر وهو انه اعلن انقلابا وهو متقاعد، وثالثا انه اخرج طائرات تقصف في اول يوم دون ان تكون معه طائرات في ليبيا ولم تخف المحطات الفضائية المصرية فرحها بمحاولة حفتر الخائبة وتطوع بعضهم الى احتسابه على مصر وانه تدرب في مصر وانه شارك في حرب 1973 والحمد لله انه لم يصبح صاحب الضربة الجوية الاولى في تلك الحرب كلازمة من لوازم صناعة الزعماء الرائجة في هذه الايام.
هل ما يقال صحيح من ان العالم العربي الآن يتقيأ أسوأ ما فيه ليتخلص من الخبث والفساد، ان كان كذلك فإن ما نخشاه هو ان يتقيأ كثيرا وكثيرا....
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية