العدد 2022
الإثنين 28 أبريل 2014
مصر.. وحقيقة ما بين السطور د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الإثنين 28 أبريل 2014

ما نشاهده ونسمعه من بعض الأطراف المصرية في الأزمة الحالية هناك لا يمكن الا ان يصنف في خانة اللامعقول، ونضرب مثالا على ذلك في المتحدثين باسم جبهة الانقاذ على الفضائيات المختلفة تأييدهم للقتل والسحل والحرق والتأمين على كل ما تفعله سلطات الانقلاب في فترة ما بعد الانقلاب مباشرة وهي فترة المجازر الكبرى، ثم وبعد أن طال بعضهم عقاب سلطات الانقلاب بسبب الخروج على النص أحيانا تحولوا الآن إلى ديمقراطيين على استحياء لكنهم يجاهرون بملء الفم بأنهم لا يريدون ديمقراطية صناديق وأن مأخذهم على الإخوان الذي دفعهم إلى التآمر على الشرعية هو ان الاخوان يريدونها ديمقراطية صناديق، وهم يصرحون بملء الفم ايضا انهم اذا ما خيروا ما بين ديمقراطية الصناديق التي تعطي الخيار للشعب وبين الاستبداد والعودة الى حكم العسكر فإنهم يفضلون العسكر والاستبداد على ديمقراطية الصناديق، فما هو تفسير هذا الشذوذ السياسي وما هي حقيقة دوافعه؟
نجيب على ذلك بالقول إن الأمر لا يتوقف عند جبهة الانقاذ في ممارسة هذا الشذوذ السياسي انما الامر يطال شريحة لا بأس بها تضم الفلول ورجال الاعمال وأصحاب الاطماع المادية أو المالية الرخيصة من الذين لا يهمهم مصدر القرش ان كان حلالا أو حراما، هذه الشريحة مع كل المتنفذين يعلمون علم اليقين ان موارد مصر اذا قسمت على اكثر من تسعين مليونا على اساس من العدالة الاجتماعية والحكم الرشيد فإن ما سيطال الجميع هو حد الكفاية على الاقل والعيش الكريم بشرف فمصر فيها موارد حقيقية، وهذه الشريحة الطماعة التي اشرنا اليها تعلم ايضا ان الحكم الاستبدادي يضطر الى شراء اصحاب المصالح ومرضى الضمائر بحيث يعطيهم اكثر مما يستحقون ليعيشوا في بحبوحة من المال الحرام على حساب الأغلبية المغلوبة على امرها وهؤلاء اعتادوا الفرعنة على المقهورين حتى ان احدهم لم يتردد بوصف انهم هم الاسياد وان معارضيهم من العبيد.
قبل زوال حكم حسني مبارك قال تقرير من جهة محايدة إن نظام حسني يحكم فقط مليونا واحدا من المصريين المنتفعين مباشرة من الحكم والدولة تعتبر دولة فاشلة لا تستطيع تقديم الخدمة لباقي الشعب المصري، هذا المليون الذي سرق قوت المصريين في ايام مبارك هو نفس المليون الذي يتشكل الآن على شكل جبهة انقاذ وفلول وبلطجية وإعلاميين، ولذلك هم لا مانع من ان ينتقل الحكم الى ايديهم هم وقد ساندوا الانقلاب على هذا الاساس لكن وحيث ان الجيش كان اذكى منهم ولم يمكنهم من الاستيلاء على حكم مصر فهم يوافقون على أي شيء شريطة ان تبقى المزايا والفلوس لهم وحدهم ولا توزع على اصحاب الحق فيها.
جبهة الانقاذ من بين هذه الشريحة نعتقد بأنهم لا يحبون الجيش ويريدون هم ان يحكموا وها هو حمدين صباحي يترشح على امل ان يحصل شيء معين، احتمالات حصوله لا تتعدى الواحد في المئة وهو احتمال ان يموت السيسي فجأة لأي سبب قبل يوم الاقتراع ويعتقد حمدين عندها ان جهات دولية حينها ستتدخل من اجل الدفع بالمرشح المدني يعد غياب العسكري القوي الذي لم يستطيعوا ابعاده ونحن نتمنى حقا ان يحصل ما يحصل وأي شيء كان شريطة ان لا يتمكن حمدين من الاقتراب من كرسي الحكم الذي يفكر فيه بشكل مرض.
إن وصل السيسي أو أي حكم آخر لا يمانعون فيه شريطة أن يأكلوا حقوق غيرهم فسادا وإفسادا.
التساؤل الذي نطرحه حقيقة هل سيخيب الجيش آمال هؤلاء هذه المرة فيغلق عليهم صنابير الفساد ويضطرهم الى المساواة مع الشعب المصري الذي لا يستحق الا كل خير؟.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية