المجازر لا ترتكب في العصر الحاضر الا اذا توافرت لحصولها عدة شروط أولها وجود هدف كبير جدا من وراء حصول المجزرة هذا الهدف يجب ان يتوافر لصاحب القرار او القائد العسكري الذي يقرر ارتكاب المجزرة، ومن الأمثلة عليه التطهير العرقي حيث يراد تصفية منطقة بعينها لتكون خالصة لأهل عرق معين او طائفة بعينها ومن الأمثلة على ذلك مذابح دير ياسين والبوسنة والهرسك وقرى الساحل السوري مؤخرا، او أحداث الرعب لدى اهل بلد معين من اجل تفريقهم عن هدف معين او ثنيهم عن هذا الهدف بالترويع والخوف الشديد ومن الأمثلة هنا مذبحة قانا ومذبحة الحرم الإبراهيمي ومذبحة الحرس الجمهوري مؤخرا. والشرط الثاني لحصول المذابح هو وجود الأيدي القذرة المستعدة لتنفيذ المذابح والمنفذين عادة ما يكونون إما طائفيين جرى غسل أدمغتهم واتخموا بالحقد إلى درجة التحول إلى آلات قتل فقط ومن الأمثلة على ذلك مجرمي الصرب في البوسنة وجولدشتاين في الحرم الابراهيمي، او قتلة مأجورين من أصحاب السوابق او ممن تدنت الأنا عندهم وحب المال إلى درجة تنفيذ المذابح مقابل الدولار او الجنيه وهؤلاء من الممكن استئجارهم من بين المجرمين بحيث يقودهم ويوجههم في ميدان المذبحة صاحب القرار في المذبحة ومن أمثلة ذلك مذبحة الحرس الجمهوري الأخيرة، وعندما يصعب على من يخطط للمذبحة أن يجد المستأجرين للتنفيذ او يعوزه الغطاء الطائفي فان صاحب القرار في المذبحة يلجأ إلى أساليب أخرى تجعل المنفذ غير قادر على معرفة ما يفعل ومن الأمثلة على ذلك مذابح الجزائر التي نفذت من قبل مجندين أعطاهم قادتهم الأفيون وخدروهم ثم أمروهم بالتنفيذ. واما الشرط الثالث فهو امكانية خلق الأجواء المبررة لارتكاب المذبحة اعلاميا قبل وبعد المذبحة وهنا لابد من وجود إعلام مثل اعلام (الهشك بشك) الذي يبرر كل شيء ومستعد ان يكذب كما يتنفس أصحابه ليقوم بهذه المهمة القذرة وهي شيطنة الضحية وخلق المبرر للمجرم ومثال ذلك الحي المدينة الإعلامية في مصر الآن ومجموعة الليبراليين المتحررين من كل شيء ومن كل القيود الاخلاقية.
لم تنفذ مذابح ضد الساجدين في الصلاة الا ثلاث مرات وكانت كلها في صلاة الفجر الأولى عندما قتل ابولؤلؤة المجوسي الخليفة عمر بن الخطاب والثانية عندما قتل اليهودي غولدشتاين مصلي الحرم الإبراهيمي في الخليل والثالثة مذبحة الحرس الجمهوري، أما أبولؤلؤة فقد أعلن بعد تنفيذ جريمته انه ينتقم لمقتل قائده المجوسي على يد الفاتحين المسلمين، وأما الثانية فقد خرج رئيس وزراء إسرائيل حينها وهو اسحاق رابين واعتذر للعالم كله وقال بالحرف الواحد انه يخجل من كونه يهودي مثل غولدشتاين، واما بعد مذبحة الحرس الجمهوري فقد ترك اصحاب القرار فيها الدور لإعلام (الهشك بشك) وقال هذا الإعلام ان الضحايا أنفسهم هم الذين قتلوا أنفسهم وبتخطيط منهم أنفسهم.. لانهم قاموا بعملية ارهابية (اثناء السجود طبعا).
باقي الكلام في هذا الذي حصل عندك أنت أيها القارئ الكريم.