هنالك مؤشرات اقليمية تقول إن اسرائيل ومن ورائها اميركا قد اتخذا قرارا حول ما يجب أن تنتهي اليه الاوضاع في سوريا، فإسرائيل لا تحتمل حكما ديمقراطيا يفوز فيه الاسلاميون بحكم سوريا إذا قدر للنظام القائم في سوريا ان يذهب، وليس شرطا ان يكون خيار إسرائيل الآن هو إلقاء طوق النجاة الى نظام بشار الاسد، ومن غير المعقول ان تفكر اسرائيل ومن ورائها اميركا في بقاء نظام بشار الاسد ليعود الى نفس الاوضاع التي كان عليها قبل الحرب، فهو ان كان بقاؤه يلزم لهما الآن فهو بقاء معدل وبشكل مختلف عما كان عليه، فهما ليسا مضطرين لاختيار أهون الشرين وإنما لاختيار ما يحقق مصالحهما دون ادنى اضرار.
بقاء نظام بشار اذا كان مطروحا الآن في الدوائر الصهيونية فهو مطروح لان بقاءه سيكون جزءا من خطة للخروج من مأزق مجيء الاسلاميين بدلا من نظام بشار وليس من اجل ان يعود النظام السوري الى ما كانت عليه سوريا قبيل هذه الحرب.
وبقاء نظام بشار لن يكون لأن تفاهما حصل بينه وبين اسرائيل واميركا وإنما لأن الظروف خدمت بقاء النظام لكن الذي سيعمل على أساسه كل من اميركا واسرائيل هو بقاء النظام بالقدر الذي يحول دون استلام الاسلاميين للحكم في سوريا مع إضعاف النظام او الأنظمة التي ستتجزأ سوريا إليها.
على الارجح ان قرارا اتخذ وانه يجري الإعداد لخلق أدوات تنفيذه وفحوى هذا القرار خلق جيب او جيوب في خواصر سوريا لمنع الاسلاميين من تحرير هذه المناطق المسماة جيوبا ثم فرض الأمر الواقع على سوريا الذي قد ينتهي الى التقسيم على اسس طائفية وعرقية واذا ما تم الوصول الى هذه النتيجة فإن اهدافا سياسية تكون قد تحققت وهي:-
اولا:- منع الاسلاميين من حكم سوريا وحيازتهم لأسلحة تخشاها اسرائيل.
ثانيا:- تفتيت سوريا وتحويلها الى كيانات طائفية وعرقية تعطي لاسرائيل المزيد من الشرعية والقوة في السيطرة على المنطقة.
ثالثا:- وقف حالات تمدد الربيع العربي الذي يعمل لصالح الإسلاميين في المنطقة.
رابعا:- كبح جماح بعض القوى الاقليمية الصاعدة في المنطقة والتي لا يعجب اميركا واسرائيل انتهاجها لسياسة خارجية غير مسيطر عليها اميركيا.
خامسا:- ايجاد حل وسط بين قوتين دوليتين وضعت كل منهما كامل أوراقها من اجل كسب نهايات الازمة السورية وهما محور روسيا وايران ومن معهم والمحور الغربي من جهة اخرى.
سادسا:- والهدف العاجل هو وضع حد للوضع غير المعروف لنهايات الحرب هناك خصوصا وأنها بدأت تميل لمصلحة الجيش الحر وهو ما لا تقبل به اسرائيل.
سابعا:- التخلص من كابوس خسارة سياسية غربية اسرائيلية فيما لو استمرت الحالة على ما هي عليه الآن.
هذا على الأرجح ما يخطط له لكنه ليس شرطا ان يكون هو الذي سيتحقق في النهاية، حيث اننا نشك والى حد كبير في امكانية تدخل اميركي او اسرائيلي على الارض السوري، وإذا ما لجأ الطرفان الى أدوات أخرى بديلة فعلى الأرجح ان هذه الأدوات الأخرى ستفشل فشلا ذريعا على الارض فمواجهة الجيش الحر على ارضه وفي المدن السورية أمر لا تقوى عليه حتى أميركا.