من يتابع تطورات الشأن السوري منذ فترة لا بد وان يساوره القلق حيال الملف السوري كأزمة إقليمية وشبه عالمية الآن، فالنظام السوري الآن ينقل المعاناة من الحرب الدائرة على أرضه إلى أراضي الجوار على شكل أعداد هائلة من المهجرين الذين لا تستطيع بعض دول الجوار مثل الأردن متابعة أمورهم والعناية بهم. لقد أصبح الأردن يعاني الآن من الأزمة السورية ربما أكثر من معاناة النظام السوري وكأن الحرب تدور على أرضه وليس على الأرض السورية.
المقلق حقا الآن تلك المواقف المسطحة والرخوة للمجتمع الدولي حيال الأمر في سوريا، حتى إن قراءات أولية لم تتأكد بعد تقول إن المجتمع الدولي في طريقه إلى تبني الموقف الروسي من الأزمة السورية وهو التسليم بواقع وجود النظام وضرورة التحاور معه من قبل المعارضة.
وعلى الأرجح ان مشكلة المجتمع الدولي ممثلا بالمواقف الغربية تكمن في الانحياز المسبق لحماية المصلحة الإسرائيلية بالدرجة الأولى، والمصلحة الإسرائيلية المتعلقة بالأزمة السورية هي في الجبهة الحدودية فيما بين إسرائيل وسوريا فإسرائيل لا تريد تغييرا في سوريا يؤدي الى تغيير الاستقرار والهدوء على تلك الجبهة، والمصلحة الإسرائيلية ايضا وفي هذا الخصوص مصلحة متحركة متغيرة وفقا للمعروض والممكن مما ستسفر عنه الحرب في سوريا، فإذا كانت الأمور تتجه إلى بقاء سوريا موحدة وتسلم الحكم من بعد بشار لمن قاتلوا على الأرض فان إسرائيل في هذه الحالة تفضل بقاء نظام بشار على التغيير، أما إن كانت النتيجة هي التقسيم والدويلات المحطمة والمنهكة والمتصارعة طائفيا فان إسرائيل تفضل رحيل نظام بشار.
المشكلة في أن الذي يقرر النتائج المستقبلية على الأرض هو الواقع السوري والقوى الفاعلة على الأرض وليس أميركا او اسرائيل، ولذلك تجد اميركا واسرائيل الآن صعوبة بالغة في تقدير الامور على الارض وعلى ما ستؤول إليه وبالتالي فإنه لا سبيل الى التحكم في الأمر أمام إسرائيل وأميركا من اجل السيطرة على النتائج إلا إطالة أمد الحرب وترك كل من الطرفين لإنهاك الطرف الآخر الى اقصى حد من اجل الاستفادة من الوقت اولا ثم من اجل التعامل مع طرف ضعيف مستقبلا وقبيل الحسم النهائي.
ولان السيطرة على الارض الآن في سوريا من حيث المعارضة هي للمقاتلين على الأرض وهؤلاء في معظمهم إسلاميين فان التحالف الإسرائيلي الاميركي سيعطي نظام بشار فسحة للتنفس ومحاولة استعادة بعض من زمام الأمور على الأرض، ولا يهم إسرائيل في النهاية ان بقي نظام بشار الأسد ما دام أن بقائه يمنع الإسلاميين المقاتلين على الأرض من تسلم حكم سوريا.
من المؤكد ان إسرائيل والخارجية الأميركية سيجدون ما يقولوه للعالم الغربي من اجل السير في مخططهم حيال الأزمة السورية حيث سيضربون المثل في الثورة الليبية التي حرر فيها الإسلاميون ليبيا من حكم القذافي ولا يستطيع الآن النظام الذي يرضى عنه الغرب في ليبيا السيطرة عليهم.