لا أحد يصدق من المراقبين السياسيين أن ما يفعله الزعيم الكوري الشمالي هو ذهاب الى الحرب الصاروخية النووية بكل معنى الكلمة، فالاستعدادات التي يجريها الآن مع جيشه قد يصدق البعض أنها استعدادات لحرب محدودة بالأسلحة التقليدية مع الجارة اللدودة كوريا الجنوبية لكن الحرب النووية الشاملة مع الولايات المتحدة فهي غير واردة على الإطلاق.
هكذا هو منطق امتلاك الأسلحة النووية في الوقت الحاضر، فهي تمتلك من اجل ردع من يمتلكها من الآخرين من استعمالها ضدك إن كنت تمتلكها. إذن ما الذي يفعله الزعيم الكوري كيم جونغ الآن ولماذا يريد من الآخرين تصديق استعداداته للحرب النووية؟
اذكر ان محللا سياسيا عربيا تمنى ان يظهر لدينا زعيم مجنون على طريقة كيم جونغ من اجل اذلال الولايات المتحدة، فهل هو الجنون فعلا الذي يفعله الآن كيم جونغ؟
نحن حقيقة لا نعتقد ذلك وانما يحاول جونغ إقناع الولايات المتحدة وغيرها فعلا بأن لديه من الجنون ما يكفي لإشعال حرب نووية وبالتالي دفع الآخرين الى التقهقر حتى لا تقع هذه الحرب فيحقق هو المكسب السياسي والموقف الذي يقال معه بأن الولايات المتحدة تقهقرت أمام تهديدات كوريا الشمالية.
كيم جونغ هذا يشبه الفتوة الذي يفتعل الجنون وإيصال القناعة الى أبناء منطقته بأنه يمكن ان يرتكب الجرائم بسبب عقله الضارب وعصبيته الزائدة فيضع بذلك حول نفسه ستارا يقيه شر الآخرين ويمكنه من السيطرة على كثيرين. ولكن هل يمكن ان يحصل ذلك في المحيط الدولي ومع الولايات المتحدة نفسها؟
مما لا شك فيه بأن الولايات المتحدة ومنذ ادعاءات الجنون الأولى لكيم عن طريق إبداء استعداده للحروب النووية قامت بدراسة الشخص جيدا وأنها تجسست عليه وجمعت ما يكفي من المعلومات لتقييم تصرفاته ومعرفة حدود أفعاله، لكن ذلك لا يمنع الولايات المتحدة من التعامل مع الأزمة الجديدة في حدود ما تعلمه عن الرجل من معلومات مضافا إليها احتمالات أي تطورات من الممكن أن تنشأ أو تظهر حديثا على شخصيته.
الأزمة الحالية ووفقا للسلوك الاميركي حيالها هي أزمة تبقى في حدود التهديدات الكلامية والتي لا يوجد ما يمنع من تطورها إلى اشتباكات حدودية في المنطقة العازلة بين الكوريتين.
كيم جونغ يعلم تماما مهما قال وهدد من هجوم اميركي بأن اميركا لا تبادر من يمتلك سلاحا نوويا بالحرب النووية ويعلم جونغ ايضا بأن الولايات المتخدة ليست مستعدة ولا قادرة على غزو الأراضي الكورية الشمالية لأنها لها حدود مع الصين ولن تذهب اميركا الى حتفها بظلفها للدخول في حرب مع خزان بشري هائل ومتقدم إلا إذا أرادت ان تدخل مثل هذه الحرب ثم تقبل الهزيمة فيها وهي لن تفعلها.
من اجل ذلك يستطيع كيم جونغ ان يقول ما يحلو له قوله ولكنه لن يستطيع إعلان حرب نووية على الولايات المتحدة الأميركية.