العدد 2176
الإثنين 29 سبتمبر 2014
لماذا لا نقرأ؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 29 سبتمبر 2014


قرأنا من قبل عن سؤال وزير الدفاع الصهيوني السابق المجرم “موشي ديان” الذي كان على رأس تلك الوزارة في حرب 1967 وهي الحرب التي هزم فيها الكيان الصهيوني – نقولها تجاوزا - ثلاثة جيوش عربية هي مصر وسوريا والأردن دفعة واحدة وفي مدة قصيرة، سئل كيف استخدم خطة عدوان الصهاينة على مصر عام 1956 في الحرب الجديدة أي 67، فكان جوابه ان العرب لا يقرأون، لذلك استفاد من تلك الخطة مرتين (كما قال).
وقلنا قبل ذلك وفي هذه الزاوية إننا كعرب لا نقرأ وإذا قرأنا لا نفهم وإذا فهمنا لا نعمل بما قرأنا، والنتيجة واحدة في كل الحالات، أي أننا لا نستفيد من نتائج وأحداث التاريخ، القريب والبعيد، ولو كنا نستفيد من ذلك لما وصلنا إلى ما نحن عليه ولكان حالنا أفضل بكثير من حالنا اليوم.
عدم القراءة والتفكر في ما نقرأ وأخذ العبرة من نتائج أفعال سابقة كنا قد أقدمنا عليها يدفع بنا لتكرار أخطاء دخلنا فيها كثيرا بل اعتدنا على الدخول فيها بقصد ربما أو بدون قصد، بفهم للنتائج أو بدون فهم، بوعي لما يمكن أن تجره تلك الأخطاء أو بدون وعي، المهم هو أن التكرار أضحى عادة عندنا، ثم نأتي بعد ذلك لنلطم الخدود والتحسر على ما حدث بعد أن يكون الأوان قد فات.
تنادينا عام 1991 لضرب العراق بسبب احتلاله لدولة الكويت، ومع أننا جميعا كنا ضد ذلك الاحتلال وكنا مع شعب الكويت الشقيق لاستعادة أرضه وسيادته، ولكن كان يمكن في ذلك الوقت حل القضية بطريقة أخرى غير تدمير بلد عربي، وقاد حسني مبارك في تلك الأيام التوجه لتدمير العراق تحقيقا لرغبة أميركا، ثم فجأة شاهدنا كيف عاش الشعب العربي في العراق أياما سوداء بسبب الحصار الدولي الخانق الذي تبع الهجوم العسكري.
ثم تنادينا لضرب العراق مرة أخرى والإجهاز عليه بصورة شبه كاملة وذلك عام 2003 وبدون سبب هذه المرة سوى رغبة ماما أميركا كذلك وتصديقا للأكاذيب التي روجتها الإدارة الأميركية في ذلك الوقت والتي ثبت بعد ذلك زيفها، وساهمنا في تدمير ذلك البلد العربي بوسائل كثيرة مباشرة أو غير مباشرة، وأوصلناه إلى ما وصل إليه من وطن غير وطن وبلد بلا هوية تمزقه النعرات الطائفية وتبعده عن ساحته العربية وتضعه في حضن غير الحضن العربي ويعيش فيه شعب عربي أسوأ أيامه على الإطلاق.
ولا داعي لسرد المزيد من الأخطاء التي دأبنا على الوقوع فيها ولكننا اليوم نكررها مرة أخرى بصورة طبق الأصل عن السابق وذلك بتنادينا لضرب سوريا الأرض والوطن والشعب وليس النظام الذي ساهم هو الآخر في ذلك التدمير بعدم رضوخه منذ البداية لإرادة الشعب هناك، ولو تتبعنا أخبار ما يجري لرأينا بوضوح ان الغارات التي يشنها الغرب في سوريا لم تكن لإضعاف نظامها – كنظام – بل لتدمير ما لدى الشعب العربي السوري، وهي ليست ضد داعش بالأساس بل ضد ممتلكات الشعب السوري الذي عليه بعد ذلك أن يعيد بناءها بعد أن تضع الحرب أوزارها.
وحين يكتمل تمزيق سوريا كما تمزق العراق قبله سنضرب كفا بكف ونندم – ربما – على ما فعلنا ونحاول إصلاح الضرر كعادتنا ولكن بلا جدوى، أليس كذلك... الله أعلم.
ولكن السؤال المهم في كل ذلك هو، من المستفيد من كل ما جرى ويجري على ساحات الوطن العربي الكبير؟.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية