العدد 2057
الإثنين 02 يونيو 2014
بعد أن وضعت الحرب أوزارها... 3 الشأن الداخلي أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 02 يونيو 2014

إذا كان الوضع العربي مهما بالنسبة للرئيس المصري الجديد، فإن الوضع الداخلي يحتل مكانة كبيرة جدا في مهامه وأولوياته، وبه يستطيع التحرك بحرية اكبر في المجال العربي والإقليمي والدولي، والوضع الداخلي في مصر محمل بهموم كبيرة ومتعددة تراكمت طوال العقود الأربعة الماضية ومنذ البدء في ما أطلق عليه الانفتاح الاقتصادي منتصف سبعينات القرن الماضي والذي به تم البدء في تدمير بنية الاقتصاد المحلي الإنتاجي وبناء اقتصاد مهلهل قائم على الاستهلاك بدلا من الصناعة.
بالتالي يكون على الرئيس الجديد أولويات تتمثل في صورتها الأولى في محاربة وإبعاد المنافقين عن ساحة القرار والتأثير، المنافقون الذي يملكون وجوها كثيرة تتقلب حسب الطلب وحسب الوضع الجديد، هؤلاء المنافقون لا تهمهم الدولة ولا الإنسان قدر ما يهمهم ذاتهم وما يستطيعون الحصول عليه، ولكن الأهم من كل ذلك هو قدرتهم على النصح الخاطئ، ونرى أنهم بدأوا في الاقتراب من جديد من موقع السلطة والقرار من عدة طرق وأولها المال الذي به أقاموا سابقا تحالفا مع السلطة وأساءوا بهذا التحالف لمصر والمواطن المصري.
ثم في السنوات السابقة تمكن الفساد من جسد الدولة المصرية ونخر في اقتصادها وحولها إلى دولة متخلفة بعيدة عن الإنسان عازلة ذلك الإنسان عن السلطة والقرار، ووصل الفساد في مصر إلى درجة غير مسبوقة وحول الاقتصاد المصري إلى اقتصاد قائم على الدعم الخارجي والمساعدات، ووصلت السرقات القائمة على ذلك الفساد إلى مئات المليارات من الجنيهات سنويا، وهي أموال كانت كفيلة برفع مستوى المواطن المصري إلى درجة اكبر وأفضل بكثير مما وصل به الحال إليها مع انه كانت هناك قوانين لمحاربة ذلك الفساد مثل قانون (من أين لك هذا؟) ولكنها قوانين وضعت على الرف وتوقف استخدامها خدمة للفساد والمفسدين، بالتالي فإن هؤلاء الفاسدين المفسدين من الضروري عزلهم عن السلطة والقرار السياسي والاقتصادي ومحاكمتهم واسترجاع ما سرقوه من قوت الشعب المصري طوال تلك العقود.
العدالة كانت مفقودة تقريبا، ولم يكن ذلك لعيب في القضاء أو تهاونا منه ولكن العيب كان كامنا في الجهاز التنفيذي الذي مثل سدا مانعا يحول دون الوصول إلى تلك العدالة ومساهما في تهرب منتهكيها من القانون، فقد كان تطبيق القانون لا يعرف طريقه إلا للفقراء والمحرومين من غير أصحاب السلطة أو المال أو النفوذ مما خلق حاجزا بين الطبقات الشعبية التي تمثل الأغلبية والطبقة المرفهة ذات العدد المحدود وحال دون الإحساس بأي نوع من العدالة عند تلك الأغلبية الساحقة من الشعب العربي في مصر، وهو ما يعني أن دعوة الرئيس المصري الجديد للشعب من أجل العمل والإنتاج لانتشال الوطن من الوضع الذي هو عليه بحاجة إلى عامل مساعد لتطبيقها، فهذه الدعوة بحاجة إلى إحساس حقيقي عند المواطن بأنه يعيش في عدالة ودون تمييز في وطنه، وأن حقوقه مصانة غير منتهكة، وبدون ذلك لن تلقى الدعوة استجابة حقيقية وواسعة من قطاعات كبيرة من الشعب.
ثم هناك أمر آخر وهو ضرورة إعطاء رأس المال الوطني الفرصة للعمل وليس رأس المال المستغل – بكسر الغين – فقد كان الاستغلال هو سمة رأس المال الذي سيطر على مصر طوال تلك السنوات ومنذ الانفتاح الاقتصادي وحتى الآن وأزاح بدعم من السلطة رأس المال الوطني المنتج، بالتالي على حكومة الثورة القادمة أن تضع هذا الأمر نصب أعينها وتتيح المجال للإنتاج أولا وليس الاستهلاك الذي دأب عليه النظام السابق، وهذا بدوره سيفكك التحالف الذي كان سائدا بين المال والسلطة، وهو التحالف الذي يمنع كل شيء جميل ومفيد في الوطن... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .