في انتخابات الرئاسة المصرية 2012 كان الشعب العربي المصري مجبرا على الاختيار بين السيئ والأسواء. أما في الانتخابات الأخير 2014، فإنه يختار بين الحسن والأحسن، لذلك مصر بعد انتخابات 2012 ولم تتقدم وسادتها الفوضى، ولكن عليها الآن بعد انتخابات 2014 أن تتحرك ويتحرك معها رئيسها الجديد، وإذا قلنا إن الاختيار تم بين الحسن والأحسن؛ لأن ذلك يعني متطلبا كثيرة على القيادة الجديدة في مصر أن تنظر إليها وتعمل عليها لتثبت للشعب العربي المصري استحقاقها لما وصفت به وجدارتها؛ لأن تتبوأ المكانة التي أعطاها لها الشعب المصري.
الحمل سيكون كبيرا وكبيرا جدا على الرئيس القادم والسلطة التشريعية القادمة التي يجب أن يتم انتخابها بسرعة؛ لتمثل الجناح الآخر في السلطة، وتساهم في البناء الجديد مع السلطة التنفيذية وتراقب عملها حتى لا تجنح أو تنسى، سيكون الحمل كبيرا على الرئيس والمطلوب منه الكثير.
أول هذه المتطلبات هو العودة للبيت العربي من الباب الكبير، فبهذا البيت يمكن هزيمة خفافيش الظلام التي تمكنت من الجسد العربي سنوات طويلة، وبه يمكن إعادة القيمة للإنسان العربي الذي حط من قيمته النظام العربي القديم، والعودة للبيت العربي تتطلب أن تكون لدينا مواقف شعبية عربية قريبة أو مطابقة للإرادة الشعبية تستطيع من خلالها تحريك الجماهير العربية في كل مكان، وبها يمكن فرض إرادة هذه الجماهير على النظام العربي الذي مازال بعيدا عنها.
الوطن العربي محمل بهموم كثيرة لا حصر لها واضطرابات داخلية أنهكته كثيرا، وغياب مصر طوال العقود الماضية كان أحد العوامل المهمة فيما آل إليه الوضع، لذلك تكون العودة وبإرادة شعبية عاملا مهما وقويا في التخفيف من هذه الأمراض العربية كخطوة أولى لعلاجها؛ لأنه لو كانت مصر كما يجب أن تكون لما فقدنا العراق ولا تجزأت السودان ولا تجرأت أثيوبيا ببناء سد النهضة ولا وصل الحال بسوريا إلى ما نرى اليوم، ولما استطاعت التيارات المتشحة بالدين أن تتضخم إلى هذا الحجم وتصل إلى هذا التأثير، ولما تفتت القرار العربي الواحد الذي أضحى بلا قيمة حقيقية في المجتمع الدولي إلى الدرجة التي يعيث فيها العدو إفسادا على الأرض العربية ولا يجد من يواجهه ويمنعه ويبعده.
ما رأيناه مسبقا أن الرئيس الجديد على وعي كامل بقيمة القرار العربي الواحد وقيمة التماسك العربي وحجم المخاطر التي تواجه الأمة العربية؛ كونه كان رئيسا لجهاز المخابرات الحربية المعنية بجمع المعلومات عن تلك المخاطر ومصدرها وحجمها وكيفية حدوثها، وكيف يمكن مواجهتها، لذلك هو بالتأكيد على وعي صحيح بمصادر القوة التي يمكن بها القيام بكل ذلك وكيفية دحر الهجمات العلنية والسرية – وهذه أهم وأخطر – التي يقوم بها العدو الحقيقي لمصر والأمة العربية وهو العدو الصهيوني، بالتالي لابد من إشارات واضحة يقدم عليها – إضافة لما سبق له القيام به – يبين من خلال هذه الإشارات موقفه المستقبلي من هؤلاء الأعداء وعلى رأسهم الصهيونية القابعة شرق مصر والمتربصة بمصر وشقيقاتها العربيات.
وأول هذه التوجهات يكمن في اتفاقات العار التي تحدثنا عنها كثيرا، والتي بها تم شل يد مصر عن الفعل العربي، وبها تم تقييدها عن الدفاع عن الذات قبل الغير، وبها تم تدمير الكثير من جوانب الاقتصاد المصري الذي تعب الشعب في بنائه سابقا وبها تم تقييد مصر عن النهوض والبناء الحقيقي.
ثم يتبقى الجزء الأهم من كل ذلك وهو الفعل الداخلي في جسم الدولة العربية المصرية، وكيف يفكر أو يجب أن يفكر الرئيس الجديد، والذي من خلال هذا الفكر يمكن الشروع في العمل...
يتبع