العدد 2054
الجمعة 30 مايو 2014
بعد أن تضع الحرب أوزارها أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 30 مايو 2014

الآن وقد انتهت الانتخابات الرئاسية في مصر العروبة بنزاهة كما شهد المراقبون الدوليون والمحليون، وبهذه النهاية الطبيعية تتوقف حرب الكلمات والبرامج الانتخابية ويعود الجميع إلى موقعه الطبيعي الذي اختاره له الشعب العربي المصري، وكما تقول النتائج الأولية - ساعة كتابة هذا المقال - فإن الرئيس هو “عبدالفتاح السيسي” كما كان متوقعا من قبل ويعود “حمدين صباحي” لصفوف المعارضة الشعبية السلمية السياسية كما قال هو نفسه قبل أيام.
كل ذلك أمر معروف مسبقا وطبيعيا، ولكن يبقى الأهم من كل ذلك، ونعني به المستقبل وما هو قادم، فقد انتهت السكرة وأتت الفكرة، لأن الحمل على الرئيس الجديد “عبدالفتاح السيسي” ليس طبيعيا وليس سهلا بسبب تراكمات الفساد والضياع لعقود سابقة، ولن يستطيع بنفسه فعل شيء وحيدا وبلا دعم من الشعب والقوى السياسية المختلفة، وأولهم المعارضة السياسية التي عليها أن ترى مصر والشعب المصري أولا وقبل كل شيء والتي من حقها أن تختلف مع النظام في بعض التفاصيل المطلوبة على طريق العمل المستقبلي وليس على الأهداف الرئيسة لمستقبل هذا الشعب والأمة العربية.
النتيجة التي بدأت في التوارد توحي بفوز كبير للسيسي يتجاوز التسعينات في النسبة، وهي نسبة لم يقدمها الشعب العربي المصري من قبل إلا للزعيم عبد الناصر لارتباطه به وما كان يقدمه للشعب حينها والمشروع الذي كان يحتضنه في عهده وليس لشخص عبد الناصر؛ لأن الشخوص فانية وتبقى الأفكار والمواقف، وهذا يعني أن هذه النسبة تعبر أولا عن تأييد الشعب المصري لأول فعل قدمه السيسي وهو إبعاد جماعة الإخوان عن الصورة وبه يقول هذا الشعب أن ينبذ هذه الجماعة وينبذ أفعالها وأهدافها، وهي تعني ثانيا أن الوصول إلى هذه النسبة لا تعني التزييف كما يحدث في أماكن أخرى من وطننا العربي، وكما كانت تدعي الجماعة في حربها المسعورة ضد عبد الناصر ويدعي معها مناهضو المشروع النهضوي العربي عندما كان الشعب العربي المصري يقدمها طواعية وتأييدا لعبد الناصر الزعيم وليس الشخص، وهو دليل على أن الشعوب يمكن أن تتعلق بالفعل والفكر وليس بالشخص والقول، فالأشخاص زائلون وتبقى الأفكار والمواقف.
وهو في نفس الوقت كذلك دليل على التوجه العروبي الحقيقي لدى الشعب العربي في مصر، وأن ما كان يحدث سابقا لم يكن يمثل مواقفه ولا رغباته طوال الأربعة الماضية وعلى رأس ذلك ما حدث في الاستفتاء على اتفاقيات الخيانة مع العدو الصهيوني (كامب ديفيد 1978 ومعاهدة السلام 1979)، وهو ما يتطلب موقفا قوميا مدروسا من الرئيس الجديد في وجه ذلك العدو وأتباعه الذين انتشروا في المجتمع المصري ونخروا في بنيانه وشوهوا مواقفه وزيفوا إرادته وجعلوا من مصر العروبة دولة تابعة لأعدائها وأعداء العروبة.
الأمر المهم الآخر يجب أن يعيه أو تعيه بعض التيارات المسماة تيارات مدنية أو ثورية والتي وقفت مؤخرا مساندة لجماعة الإخوان بصورة ربما غير مباشرة كالاشتراكيين الثوريين وجماعة 6 أبريل وغيرها من التيارات السياسية المشابهة والتي ناهضت ما يحدث أو ما حدث في مصر طوال العام المنصرم مستندة على فهم خاطئ بأن ما حدث كان انقلابا عسكريا وهو لم يكن كذلك في حقيقته، هذه الجماعات أو التيارات عليها أن تعود لموقف المعارضة السلمية التي تبني وتساهم في تقوية المجتمع لا المعارضة العنيفة التي تهدم وتستنزف المجتمع.
ثم بعد ذلك يتبقى سؤال كبير ومهم حول ما هو المطلوب من الرئيس القادم وكيف سيواجه المستقبل بعد أن استقرت الأمور ويبدأ معها العمل الجاد... يتبع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .