العدد 2052
الأربعاء 28 مايو 2014
اغتيال الصوت المعارض في العالم العربي... لماذا؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 28 مايو 2014

حين كتبنا من يومين عن أحداث ليبيا الأخيرة وما يقوم به اللواء “حفتر” فإننا لم نكن نتحدث من فراغ، وما يؤكد ما نقوله هو خبر اغتيال الصحفي الليبي في بنغازي “مفتاح أبو زيد” رئيس تحرير إحدى الصحف المعارضة في بنغازي وهو الصحفي الذي يقال عنه انه كان معارضا للتطرف ومنتقدا للتيارات السياسية ذات الطابع الديني والمتسلحة بالتطرف، وهو ما يعني أن اغتياله حدث من قبل إحدى هذه الجماعات التي رفضت رأيه وأرادت حجب هذا الرأي بإسكات صاحبه.
هذا الحدث يؤكد أمرا مهما قلناه من قبل وكررناه دوما في هذه الزاوية وهو أن هذه الجماعات والمسماة بالتيار الديني السياسي يرى في الديمقراطية طريقا ذا اتجاه واحد يصلون به إلى السلطة، أي مطية يتم امتطاؤها للوصول إلى موقع القرار ثم يتم شطبه كما حدث من قبل جماعة إخوان مصر أثناء حكمها وحتى الآن حين أقدمت على اغتيال أحد شباب حركة تمرد “محمد فتحي” التي أطاحت بحكمهم عندما أطلقوا عليه النار في منطقة “كرداسة” غرب محافظة الجيزة المصرية.
هذا يؤدي إلى فهم واحد لا ثان له وهو أن العنف والقتل وتغييب الآخر هو الوسيلة الوحيدة بيد هذه النوعية من التيارات للتعبير عن آرائها والتفاهم مع الآراء الأخرى، وهو ما يعني في نفس الوقت وبناء عليه عدم قدرة هذه التيارات على الإقناع السياسي أو طرح برنامج سياسي قابل للحوار والنقد، وأن كل ما تملكه هو الترغيب والتهديد، الترغيب بالجنة وكأن الجنة حكرا على هذه التيارات، مع تعددها واختلافها، والترهيب بالنار وكأنها الجهة المخولة بتحديد من يذهب إلى الجنة ومن يودى به في النار، بمعنى أن قدرة هذه الجماعات تكمن في الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الخالق سبحانه وليس في أمور الدنيا البعيدة عن فكر وفهم أغلب هذه التيارات والتي هي بيد البشر يصيبون فيها ويخطئون والجزاء يحدده من بيده الجزاء وليس بيد هذه التيارات.
هي سنة واحدة فقط وصل فيها أحد هذه التيارات للحكم في مصر وأدى بها إلى ما هي عليه الآن من عنف ومحاولات مستميتة لتغييبها عن مستقبلها وقتل في كل مكان لرجال الأمن والمواطنين، وهي كذلك سنوات من الفوضى تعم ليبيا من أولها إلى آخرها لأن هذه التيارات تتقاسم السلطة فيها وتنوي تقسيمها إلى ثلاثة دول أو أكثر وحين ظهرت أصوات تعارض هذه الفوضى وتعارض التوجه للتقسيم وتنادي بإبعاد هذه التيارات عن السلطة والعودة إلى سلطة الدولة المركزية وتدعو للاستقرار واحترام الإنسان، حين ظهرت أصوات من هذا النوع نرى أنه يتم اغتيالها الواحد تلو الآخر، أما سوريا فإن المواطن يعاني فيها أكثر من غيره بكثير من المواطنين العرب.
هذه النوعية من التوجهات والتيارات قد لا تملك القدرة على المواجهة السياسية كونها لا تملك القدرة على الفهم السياسي الصحيح الذي من خلاله يتم تداول وتبادل الأفكار، لذلك ليس لها إلا الهروب من المواجهة باستخدام الغيب من ناحية أو استخدام العنف لإسكات الرأي الآخر من ناحية أخرى، فهي تسعى لإنسان ينقاد لما تقول بلا تفكير ولا فهم ثم تعمل على إسكاته بأي وسيلة حين يبدأ بالتفكير والفهم ويعي حقيقتها أو يعمل على كشف الستار عن تلك الحقائق الكامنة فيها.
وهذا هو السبب وراء الفوضى التي تعم العالم العربي حاليا ولأكثر من ثلاث سنوات حتى الآن كنتيجة للحراك الشعبي الذي سلبته هذه التيارات هدفه الصحيح بعد أن ركبت موجته بسبب قدرتها التنظيمية التي تتمتع أو تمتعت بها في ظل النظام العربي القديم وحولت الساحات العربية في كل مكان إلى ساحات قتل بكل الوسائل، لذلك لا نجد ساحة عربية واحدة هيمنت عليها تلك التيارات إلا والقتل يمثل فيها أول وسيلة من وسائل الحوار وربما الوسيلة الوحيدة... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .