العدد 2048
السبت 24 مايو 2014
هل ما يحدث في ليبيا بداية لسقوط جديد؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 24 مايو 2014

منذ عدة أشهر وفي لقاء جمعني مع أحد المواطنين الليبيين ممن حملوا المسؤولية ولهم نشاط سياسي مستمر لم يتوقف، في هذا اللقاء استوقفتني عبارة طرحها في معرض رده على سؤال عن الوضع في ليبيا عندما قال إنه لا توجد دولة في ليبيا الآن بل توجد أربعين عصابة تتقاسم السلطة في المناطق المختلة وليبيا في طريقها للتقسيم لو استمر الوضع الراهن على ما هو عليه، ربما أكون قد تناولت هذه الكلمة سابقا، ولكني أعود إليها اليوم نتيجة لما يجري مؤخرا في هذه الدولة العربية التي غيبتها التدخلات الأجنبية والمؤامرات التي حيكت لها في الغرف المغلقة، بل وصل الأمر إلى وجود تهديد منها مؤخرا تجاه جارتها العربية الأخرى وهي مصر بسبب تدفق الكثير من عناصر الإرهاب إليها وتجميعهم على الحدود الشرقية الليبية المواجهة لحدود مصر الغربية.
ما يقوم به “حفتر” وتنادي الكثير من القطاعات العسكرية لدعمه والانضمام لحركته التي أسماها بالكرامة لأن كرامة المواطن الليبي انتفت بما يحدث بسبب غياب الأمن بالمطلق وهيمنة حركة الإخوان على المؤتمر الوطني الليبي وممارستها للضغط على أعضائه لإعاقة أية حركة ديمقراطية ومنع أية انتخابات يمكن أن تسلب منها السلطة التي هي عليها الآن، ما يقوم به “حفتر” ومن يسانده تعني أن هناك معارضة قوية لما يجري في ليبيا الآن وأن هناك وعيا عند الكثيرين بحقيقة ما آلت إليه الأوضاع في هذه الدولة العربية وأسباب انهيار الدولة، وأن من أهم تلك الأسباب تحالف جماعة الإخوان مع الخارج المتربص بليبيا والأمة العربية، لذلك نجد ردة الفعل الإيجابية تجاه عملية “الكرامة” التي نشاهدها الآن.
من هنا بدأنا بوضع السؤال حول المستقبل القادم وما إذا كان ما يجري بداية لسقوط حركة الإخوان في ليبيا بعد سقوطها في أقطار عربية أخرى، وهل يعني ذلك أن الحركة أو الجماعة أثبتت عمليا عدم قدرتها على الحكم وممارسة السياسة، وأنها يمكن أن تتعاون مع أعداء الوطن للوصول إلى السلطة مهما كان الثمن، حتى لو كان الثمن كرامة الإنسان المواطن.
ربما لا تكون الجماعة قد سقطت كليا حتى الآن مع أن سقوطها في مصر – الأساس – كان مدويا ومهلكا لها، ولكن الغرب مازال يحاول ويبذل الجهد للوقوف معها ودعم حركتها من أجل إنهاك الوطن العربي والسيطرة عليه، ومازالت بعض الدول العربية للأسف تقوم بهذا الدور نيابة عن الغرب، ولكن من الواضح أن هذا الدعم – نعني في ليبيا – قد أصابه التعب والإنهاك بعد سقوط هذه الحركة في دول عربية أخرى، لذلك على هذه الدول أن تمارس الدور المناقض للدور الذي مارسته مجتمعة عن طريق جامعة الدول العربية عندما أعطت الغرب الشرعية الزائفة للتدخل في الشأن الليبي وعليها أن تدعم التوجه الشعبي الجديد في ليبيا الذي يرفض الوضع القائم ويرفض سيطرة الجماعة عليه ويرفض كرامة المواطن هناك.
لا يمكن لحركة أو عملية الكرامة أن يكتب لها النجاح خصوصا في ظل الحصار الذي يفرضه الخارج على ما يحدث وفي ظل الدعم الجديد الذي يحظى به النظام الحالي هناك والفوضى التي تعم الوطن الليبي ولكننا نرى أن مصر والجزائر على الخصوص ومعهم جامعة الدول العربية يجب أن يكون لهم دور واضح في تلك الأحداث وألا تترك الأحداث توجه ذاتها بذاتها، فعلى الدولتين ومعهما الجامعة العربية مسؤولية كبرى في إيجاد وطن ليبي حقيقي... وطن واحد وليس أوطانا متفرقة متناحرة متحاربة على المال والسلطة... والله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .