العدد 2047
الجمعة 23 مايو 2014
بين العنف والحل.. من المسؤول؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 23 مايو 2014

كل يوم تسمع خبرا ما ثم تسمع خبرا آخر مناقضا أو ناسخا له بل ربما يراه البعض محفزا له، تارة نسمع عن وجود مبادرة للحل أو صفقة كما ورد في جريدة أخبار الخليج مؤخرا ثم نسمع بعد ذلك عن سقوط ضحية من ضحايا العنف في الساحة، وكأن سقوط هذه الضحية يمثل نفيا لتلك المبادرة أو الصفقة، وكما قلنا فإن البعض يمكن أن يرى في سقوط أية ضحية للعنف عملا محفزا للحل أو الإسراع فيه وكأن من يدفع في طريق العنف أو يحرض عليه يريد تقديم ضحايا للحصول على أقصى المكاسب في الحل المنتظر.
آخر ما سمعنا عنه – ولا نعلم حقيقته – هو سقوط طفل ذي أربعة عشر ربيعا كضحية جديدة من ضحايا عنف الشارع، وربما يكون هؤلاء الأطفال أكثر من غيرهم سقوطا في الشارع... لماذا؟ لا يعلم غير من يشارك في العنف السبب وراء زيادة عدد الضحايا من هؤلاء الأطفال الذين لم يبلغوا سن الرشد حتى الآن، وكلمة سن الرشد تعني أن هؤلاء لا يعلمون حقيقة ما يقومون به من فعل وأن هناك من يحرضهم على ذلك ويزين لهم الطريق كونهم من أسهل فئات المجتمع تقبلا له لأنهم غير قادرين حتى الآن على حساب نتائجه أو فهم عواقبه، لذلك يجد من يحرضهم الطريق سهلا في هذه الفئة من البشر لتحقيق الغاية مما يريد وهو زيادة عدد الضحايا.
لا نستطيع توجيه اللوم في الحقيقة لهؤلاء الأطفال كونهم كما قلنا غير راشدين حتى الآن – قانونيا واجتماعيا على الأقل – وفي نفس الوقت يصعب توجيه اللوم كذلك للطرف الآخر الذي يواجه موجات العنف المتتالية ويمارس عملية الدفاع عن النفس، مع أن الدفاع عن النفس له وسائل كثيرة ومتعددة، ولكننا لا نستطيع تصور حسابات اللحظة التي يقدم فيها أي فرد على مواجهة العنف وكيفية حساب ردة الفعل وممارسة عملية الدفاع عن النفس حيال أية هجمة من أي طرف أو فرد يرى لحظتها أنه معرض للموت وأن عليه الدفاع عن الذات، هؤلاء جميعا – الأطفال ومن يواجهون العنف – لا نستطيع توجيه اللوم لهم كما قلنا ولكن لا نستطيع أن ننكر أن هناك ضحية سقطت وأن هناك عنفا حدث والحالتان تمثلان مأساة للفرد والمجتمع، لذلك لابد من وجود جهة تتحمل اللوم على ذلك وهي الجانية الحقيقية على الضحية وعلى المجتمع في نفس الوقت، وهي الجهة التي تجب محاسبتها على كل ذلك.
قلنا من قبل إن هذه الجهة الملامة هي الجهة التي تحرض هؤلاء الأطفال على ممارسة العنف وتسهل لهم ممارستهم وتصور لهم في نفس الوقت القوة والشجاعة في تلك الممارسة وتمارس عملية غسيل المخ معهم، هذه الجهة أو الجهات معروفة وواضحة للعيان وإن كانت المعرفة دون أدلة مادية ومباشرة – حسب معرفتنا على الأقل – ولكن الشواهد كثيرة ومتعددة على ذلك التحريض المتواصل سواء كانت تلك الجهة أو الجهات في الداخل أو في الخارج فهي معروفة للجميع، للمواطن العادي، فما بالنا عند من يتابع ويراقب ما يجري عن قرب وبقدرة تفوق ما نحن المواطنون العاديون عليه، فلماذا لا تتم محاسبة تلك الجهات وهي التي ستقبض الثمن المادي على ما يجري وستكون أكثر المستفيدين من سقوط هؤلاء الأطفال كضحايا في حين سيكون هؤلاء الأطفال وذووهم والوطن معهم أكثر الخاسرين في آخر الأمر، فهؤلاء الأطفال خسروا حياتهم وذووهم خسروا أعز ما يملكون والوطن خسر أمنه واستقراره وعناصر إنتاج لمستقبله، ولكن هذه هي الحقيقة التي فيها يكون المستفيد من لا يعمل ولا يخسر شيئا.. سبحان الله.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .