قلنا بالأمس إننا لا نرى غير جعجعة بلا طحين من السادة النواب الأفاضل وجل ما يهمهم حاليا هو الانتخابات القادمة وأصوات المواطن العادي البسيط حيث يعتقدون أنه يمكن خداعه ببعض التمثيليات في الوقت الضائع من عمر الفصل التشريعي الحالي، ومع علمنا أن هناك الكثير من المغيبين سيقدمون مرة أخرى على إعطاء أصواتهم لبعض الأعضاء الحاليين ولكن ذلك لا يمنع من الحديث مع الجميع ومنهم المغيبون.
هناك سؤال قلنا أمس إنه سيكون محور حديث اليوم وهو هل يستطيع النواب مساعدة المواطنين عمليا في هذه المشكلة التي يعانون منها وهي متأخرات الكهرباء؟ أم أنهم يمارسون الصراخ فقط في وجه المسؤولين.
بعملية حسابية بسيطة يمكن حساب ما يستلمه النواب نظير علاوة تأجير مكتب وتوظيف من يقوم بإدارته وخلق التواصل بينه وبين المواطنين، ولكن للأسف الشديد يبدو أن جل النواب نسوا هذا الموضوع أو تناسوه وأخذوا تلك العلاوة بلا حق بل يمكن أن يصل إلى درجة التحريم والله أعلم بذلك، ولكن أن تأخذ أموالا نظير عمل معين ولا تقوم به يعني أمرا ورأيا شرعيا معينا نأمل سماع تعليقهم عليه وتعليق هيئة التشريع والإفتاء التي لجأوا إليها في التحقيق الأخير أو مستشاري المجلس نفسه ورجال الدين إن كان لهم تعليق.
المهم بحسبة بسيطة نجد أن كل نائب حالي على الأقل قد تسلم في أربع سنوات مبلغا قدره ستة وثلاثون ألف دينار (36000 دينار) بالتمام والكمال نظير تلك العلاوة، أما الأربعين نائبا المنتخبين فيصل مجموع ما أخذوه مبلغا قدره (1440000 دينار) مليون وأربعمئة وأربعون ألف دينار فقط لا غير، فإذا جمعنا معهم أعضاء مجلس الشورى المعين يقفز المبلغ إلى مليونين وثمانمئة وثمانين ألف دينار (2880000)، هذه المبالغ كبيرة نسبيا فهل يقوم الإخوة النواب الذين كانوا يصرخون بالأمس في وجه وزير الكهرباء والماء حول متأخرات الوزارة على المواطنين، هل يقوم الإخوة النواب بإعادة هذه المبالغ وجمعها في صندوق يساهم في دفع بعض المتأخرات على المواطنين المعسرين؟ هم لم يستخدموها وبالتالي لا حق لهم فيها مما يعني أن إعادتها بهذه الشكلية سيمحو خطأ ماليا وربما شرعيا عن أولئك النواب ويساهم في حل أزمة يعاني منها المواطن الذي يتظاهرون بالدفاع عنه وعن مصالحه.
وإذا عرفنا أن الكثير من النواب بقوا في المجلس لدورتين وبعضهم ثلاث دورات فإن المبالغ بالتالي ستتضاعف كثيرا لتصل إلى ما يزيد عن أربعة وربما خمسة ملايين دينار على أقل تقدير وهو مبلغ يحل أزمة طاحنة عند الكثير من المواطنين في هذا الجانب فهل يتخلى النواب عن هذه العلاوة وبالذات أولئك الذين أخذوا كل تلك الأموال بلا حق ولم يستخدموها كما حدد لهم النظام.
لماذا لا تحول تلك العلاوة إلى بند خاص في ميزانية المجلس والخاصة بمن لا يستخدمها ويتم التنسيق بين المجلس وهيئة الكهرباء والماء لمعرفة أوضاع المتخلفين وبالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية وهيئة التأمينات الاجتماعية لتحديد ذوي الدخل المنخفض من العاجزين عن التسديد وتحويل جميع الرسوم المتخلفة منهم إلى ذلك الصندوق ليقوم بتسديدها في فترة أربع سنوات أو أكثر، لا يهم، على أن يبدأ المستهلك من جديد.
حب المواطن والعمل الإنساني والخيري لا يكون فقط بالصوت العالي والكلام وتوجيه اللوم للغير، بل يكون اختباره حقيقيا عندما يمس المال الخاص، حينها يتبين الصادق في ما يقول من غير الصادق الذي يستخدم الكلام لمآرب أخرى... والله أعلم.