ما نسير عليه مبدأ واحد لا نريد تغييره، وهو انتقاد الخطأ إن وجد وذكر الحسن إن وجد، والهدف من الأمرين هو الحق والمصلحة العامة وإعطاء كل ذي حق حقه، فقبل أكثر من عامين كتبت في هذه الزاوية عن جهة حكومية معينة في ما يتعلق بحق معين للمواطن، فما كان من الوزير المعني إلا أن ثارت ثائرته وهدد وتوعد ورد على المقال الصغير بصفحة كاملة مليئة بالهجوم الشخصي بدلا من توضيح الحقيقة التي ذكرت في المقال، حينها لم أجد أن هذه النوعية من الوزراء تستحق الرد والمناقشة فانتهى الأمر على ذلك مع التأكيد أنني لن أتردد في نقد عمل وزارته حين أرى أن ذلك من مصلحة المواطن حيث إن رد وزارته ونوعية الرد كانت تعني ضعفا كامنا في الاثنين. وقبل أشهر تحدثت عن هيئة الجودة فكان الرد بمكالمة تدعو الصحافة للقاء مع المسؤولين فيها لشرح عمل الهيئة ومواقع الصعوبات التي تعيق بعض أعمالها وكان لقاء مفيدا أجلى الكثير من الأمور عند المهتمين من كتاب الرأي.
هذا الأسبوع كتبت عن هيئة الكهرباء والماء، بل وصل الأمر إلى الحديث عن رئيس الهيئة والهجوم عليه – إداريا وليس شخصيا - وكان الرد أن تلقيت اتصالا من مكتب الرئيس للقائه شخصيا والحديث عن الكهرباء وما تقوم به في هذا الشأن، ولم يحدث أن ردت الهيئة بأسلوب الوزير الذي تحدثنا عنه في البداية، بل إنه – أي رئيس الهيئة – قام بنفسه مشكورا بتناول الكثير من الأعمال التي تقوم بها الهيئة وهو شخصيا في ما يتعلق بالمتأخرات عن المواطنين وفهمت منه أن بعض ما ذكرته في المقال تم تطبيقه بالفعل وتوجيه المعنيين في الهيئة للقيام به.
هنا لابد من توجيه الشكر لهذه النوعية من المسؤولين من أمثال رئيس هيئة الكهرباء والماء ورئيسة هيئة الجودة، وتوجيه النقد وكشف سوءات المسؤولين الآخرين من أمثال الوزير الأول بل المطالبة بإزاحتهم كونهم أحاديي الرأي ولا يلتفتون لحقوق المواطنين قدر اهتمامهم بذاتهم وصورتهم فقط وكيف تنشر هذه الصورة على صفحات الجرائد، فمن يتعاون مع أصحاب الرأي بأسلوب متحضر يستحق الإشادة ونفهم أنه يعي ما يقوم به ويفهمه، أما من يهاجم الرأي الآخر بأسلوب متدن كما حدث سابقا فهو يكشف عن ضعف كامن فيه وأخطاء في عمله لا يريد لها أن تنكشف للرأي العام لذلك يحول الأمر إلى خلاف شخصي ومن موقع قوة بحكم المنصب وليس الذات كونه لا يملك ردا موضوعيا.
وفي لقائي مع رئيس هيئة الكهرباء والماء فهمت منه شخصيا الكثير من الأمور التي شرح لي أن الهيئة تقوم بها في شأن ما ذكرته في المقال من محاولات للتخفيف عن المواطنين ومحاولته التوفيق بين حقوق الدولة وحق المواطن والذي يفوق الصراخ الذي ملأ مجلس النواب في جلسته الأخيرة وما تحدث به أولئك النواب في تلك الجلسة والذي لا نعتقد أن الهدف منه المواطن ومعيشته قدر أهمية صوته في الانتخابات القادمة بالنسبة لهم أو للكثير منهم على الأقل، فالمواطن لن يستفيد شيئا من الصوت العالي الذي يخرج من أفواه أولئك النواب قدر فائدته من فعل جاد وهادئ كان عليهم القيام به طوال السنوات الماضية التي شهدت نوما هنيئا من قبلهم واستيقظوا أخيرا حين أزف وقت الاستحقاق النيابي.
لن أزيد كثيرا في تعرية من يصرخ دون فائدة من النواب حيث يكفيهم ما يلقونه من الكثيرين من أصحاب الرأي وكتاب الأعمدة ومن الشارع أيضا، ولكن لدي سؤال واحد أو اقتراح واحد أود معرفة رأيهم فيه والأهم من رأيهم يأتي رأي الشارع والمواطن العادي فيه، ولكن هذا السؤال سأتركه للمقال القادم بعون الله.