العدد 2031
الأربعاء 07 مايو 2014
الديمقراطية والتيارات السياسية المحلية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 07 مايو 2014

منذ أن بدأ المشروع الإصلاحي الديمقراطي في المملكة بداية العقد الماضي والجميع لا يتحدث إلا عن الممارسة الديمقراطية وأهمية تطوير العمل السياسي بوسائل ديمقراطية، وتولت على إثر ذلك الجمعيات السياسية المحلية التي تمثل تيارات مختلفة ومتخالفة، تولت هذه الجمعيات تجسيد تلك الممارسة في صراع متواصل مع (السلطة)، مع أن المشكلة لا تكمن بالأساس في السلطة كجهة وحيدة، ولكن وللأسف الشديد تشترك الجمعيات السياسية في عملية البعد بالساحة المحلية عن الممارسة الديمقراطية.
أغلب الجمعيات تنادي بالديمقراطية مع أنها بعيدة عنها تنظيميا وسياسيا وتستخدم هذه الكلمة وأدواتها المفترضة كواجهة فقط تخفي من ورائها فهما لا ديمقراطيا وواقعا لا ينتمي للديمقراطية، وفي مقدمة تلك الجمعيات تأتي الجمعيات الملتحفة بالدين، التي تستخدم المفهوم الديني كشعار لتغطي به العجز التي تعاني منه في الممارسة السياسية.
بعد ما يقرب من اثنتي عشرة سنة من الممارسة السياسية، نجد أننا تراجعنا كثيرا في الجانب الديمقراطي، وهو تراجع تتحمل مسؤوليته السلطة السياسية ومعها الجمعيات السياسية التي لها تمثيل في الشعار الديمقراطي عندنا، ونعني به البرلمان المنتخب بالأساس، ويتجسد ذلك في ممارسة ممثلي هذه الجمعيات بشقيها الدينيين تحت قبة البرلمان، وهي الممارسة التي نرى فيها عجزا جليا أنتج تخلفا واضحا في الديمقراطية وجعلها تعود القهقري ولم تتوقف فقط، ولو كانت قد توقفت لكان أفضل بكثير مما نحن عليه، ولكن هذه الجمعيات ساهمت في إعادة الديمقراطية إلى الوراء بدلا من دفعها إلى الأمام.
بل حتى الجمعيات الأخرى، وحتى نكون منصفين، لها دور مساند للجمعيات الدينية في التخلف الذي نحن عليه، ربما يكون أحد عوامل ذلك يتمثل في الفورة في العمل السياسي التي بدأت عام 2002 ودخلت فيه تيارات متباينة على رأسها ربما أفراد ليسوا مؤهلين للعمل السياسي الديمقراطي، مما أدى إلى نفور شعبي عن معظم الجمعيات، وهو النفور الذي أدى إلى تجفيف الساحة السياسية عن تطويرها وتطوير العمل السياسي من خلال الجمعيات السياسية، وهو ما أدى - ومعه أسباب أخرى بالطبع - إلى هيمنة شكلية وظاهرية من قبل الجمعيات السياسية الدينية على الساحة السياسية بالرغم من الضربة القوية التي تلقتها تلك الجمعيات في انتخابات عام 2010.
هنا يمكن أن يكون فهم بعض السياسيين المخضرمين للحل، وهو الحل الذي يقوم على الهدم كوسيلة للبناء من جديد، كون البناء الحالي وصل إلى مستوى من التعرية السياسية تجعل منه غير قادر على البقاء والتطوير الذاتي، مما يعني أن الحل يكمن في هدم الكثير من الجمعيات السياسية الحالية لتقوم على أنقاضها جمعيات أخرى وبأطروحات أخرى وبوسائل عمل سياسي أكثر قبولا من قبل الفرد  لقد ثبت وبصورة قاطعة عدم قدرة الكثير من التيارات السياسية الموجودة في الساحة المحلية، أو معظمها حتى لا نظلم الكل، على التواصل السياسي الواقعي مع الفرد الإنسان في الجانب السياسي، والدليل على ذلك عزوف ذلك الفرد عن المشاركة والمساهمة الفاعلة في العمل من خلال تلك التيارات والجمعيات، والأخطر من ذلك ابتعاد كوادر سياسية كثيرة كان لها دور فاعل في السابق عن العمل السياسي في شكله الحالي، وكل ذلك يعطي مؤشرا على صحة ما نقول إضافة إلى الصراعات الداخلية التي بدأت في جسد الكثير من الجمعيات الحالية.
من هنا تأتي فكرة هدم الكثير من هذه الجمعيات وبروز تيارات سياسية تكون بعيدة عن الممارسات الحالية وتحقق الرغبات الشعبية وتشبع الجوع الديمقراطي الذي عليه المواطن العادي... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية