العدد 2027
السبت 03 مايو 2014
هل هي تخوفات وهواجس أم لها جانب من الواقع؟ (2) أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 03 مايو 2014

ليس الغموض الذي عليه أحد المرشحين هو الهاجس الوحيد لمستقبل الانتخابات والوضع في مصر، هناك أمر آخر يدفع بالمتابعين إلى ذلك التخوف، ألا وهو موجة المد الشعبي والإعلامي الحالية تجاه أحد المرشحين وهو “عبدالفتاح السيسي”، مع أننا من المقدرين لما قام به خلال العام الماضي ودوره في سقوط حكم جماعة الإخوان ومنع تضييع مصر على يدها، إلا أن ذلك لا يعني أن نندفع لنخلق بأيدينا فكرا فرديا آخر بعد المعاناة من ذلك النهج طوال عقد من نظام حسني مبارك.
من حق الشعب أن يدعم من يراه على حق وينظر إليه على أنه المنقذ من الحال الذي وصل إليه ولا يمكن الاعتراض على ذلك، ولكن هذا الاندفاع قد يخلق ثقة زائدة في الذات عند الرئيس القادم لو تحققت التقديرات الكثيرة من المحللين ونجح السيسي، فالمؤشرات تفيد بنجاحه مع أن صباحي له رأي آخر يعتمد على نتيجة الاستفتاء الأخير والفئات التي شاركت فيه، وله الحق في ذلك في نفس الوقت، المهم في الأمر أن نجاح السيسي لو تحقق سيكون مسبوقا بحملة تأييد علنية واسعة ستمنحه كما قلنا ثقة كبيرة في النفس يمكن أن تصل إلى عدم الإنصات للرأي الآخر في المستقبل وهذا يمثل مقدمة للسير في طريق القرار المنفرد كما قلنا ويمكن أن يؤدي إلى تعديل في الدستور كما حدث سابقا في مصر والكثير من الدول العربية كسوريا وتونس والجزائر... الخ، كما قال أحد المفكرين العرب المحدثين في مقدمة أحد كتبه “إن هناك صراعا يحدث بين الزعيم والشعب في الحالة العربية كل يريد أن يجذب الآخر إلى جانبه، فالزعيم يريد أن يرتفع بالشعب إلى مستوى أعلى، والجماهير تريد أن تشد الزعيم إلى مستوى أدنى” وكان في حديثه ذلك يتحدث عن الزعيم عبدالناصر، وربما تكون تلك المقولة غير دقيقة في الحالة التي نحن بصددها بعد التطور الهائل الذي حدث في الوعي الشعبي العربي خصوصا في السنوات الأخيرة، ولكننا لا نريد لها أن تتحقق في أي بلد عربي خصوصا مع محدودية قدرة النفس البشرية على التحمل، فهذه النفس لا تقوى على تحمل المديح الزائد فيها ولا تقوى على مقاومته مما يمكن أن يخلق حاجزا بينها وبين الآخر وهو ما نخشاه في الأيام القادمة، فقد تعودنا في الفترات السابقة، وربما حتى الآن، على الدمج بين الذات والمنصب وعدم التفريق بينهما.
عموما إننا نعتقد أن الانتخابات الحالية تحمل مكسبا للشعب العربي في مصر وغيرها بعد أن انحصرت المنافسة بين رجلين قد يمثلان وجهين لعملة واحدة هي الوطنية والميل ناحية الطبقة الشعبية المهمشة والفقيرة بعد أن خرجت هذه الفئات من المعادلة السياسية طوال السنوات السابقة، فنجاح أي منهما سيكون في صالح هذا الشعب، والمهم في هذا الجانب ما يمكن أن تخلقه المنافسة بين الرجلين وموقف كل منهما من الآخر وما يمثله ذلك الآخر بعد النجاح في الانتخابات والبدء في العمل الحقيقي، فإذا كان الموقف سلبيا، وهذا ما نخشاه، فستكون هناك خسارة كبيرة، أما إذا كان الموقف إيجابيا، وهذا ما نأمله، فستكون الفائدة وطنية وكبيرة، وهذا الموقف سترسم طريقه الحملة الانتخابية التي بدأت عمليا ولكنها ستبدأ قانونيا بعد أيام من الآن.. والله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .