العدد 2025
الخميس 01 مايو 2014
لماذا نكون على هذه الحال؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 01 مايو 2014


قد تكون صورة الرئيس المنتخب عبدالعزيز بوتفليقة وهو يدلي بصوته أو وهو ذاهب لترشيح نفسه قد تكون مهضومة نوعا ما على أساس أن يكون الحال الذي هو عليه أمر مؤقت، ولكن من يراه يؤدي القسم الدستوري يصاب بالإحباط لما وصل بنا الحال في امتنا العربية، وهو أن يحصل بوتفليقة على نسبة تفوق الثمانين في المئة من الجولة الأولى في الانتخابات وهو بهذه الحال من الإعياء – شافاه الله – مما يدفع إلى التساؤل عن كيفية حصوله على تلك النسبة ومن ثم فوزه بالرئاسة من جديد.
كيف يمكن أن يعطي شعب بكامله ثقته في إنسان لا يقوى حتى على أداء القسم منفردا، وبالتالي – وهذا هو المنطق – لن يقوى على تأدية مهامه الدستورية بأي شكل من الأشكال، بل لن يكون قادرا على استقبال مسؤول أو رئيس دولة أخرى لو زار الجزائر، فهل خلت الجزائر من أشخاص يستطيعون تحمل المسؤولية وقادرين على القيام بها أفضل من الرئيس بوتفليقة، نقول ذلك ونحن نقدر ما قام به الرئيس بوتفليقة أيام كان وزيرا لخارجية الجزائر أيام الرئيس الأسبق هواري بومدين رحمه الله، ولكن ذلك لا يعني الإصرار على استمراره في الرئاسة وهو على هذه الحال التي من المفترض أن يركن فيها للراحة والتكريم من قبل الدولة على خدماته الطويلة. هل من الممكن أن يكون بوتفليقة مجبرا على الترشح من جديد؟ وأن هناك من أرغمه على ذلك من القوى المهيمنة على الدولة لتستمر في هيمنتها بغطاء رئيس لا يستطيع منعها، بالتالي وجهت الانتخابات – كما يحدث في دول عربية كثيرة – ليفوز فيها بوتفليقة؟ هذا أمر ليس بمستبعد بل هو الأقرب إلى المنطق لأن هذه القوى لها من المصالح التي تريد الإبقاء عليها والتي من الممكن أن تفقدها لو وصل رئيس قوي إلى السلطة ومدعوم من الشعب الجزائري المبتلى بتربع هذه القوى على قمة الهرم.  لقد ابتليت أمتنا العربية بهذا الوضع الذي يقف فيه عدد من أصحاب المصالح والسلطة مع الأنظمة القائمة مهما كانت هذه الأنظمة ومهما كان الظلم الذي توقعه على الشعوب، ومهما كانت قتامة المستقبل لدولها مع استمرارها على قمة الهرم، ومهما كان النهب الحادث من قبلها ومن معها لثروات الأمة، فكل ذلك لا يهم، بل هو صحيح، مادامت المصالح لهذه الفئات قائمة ومستمرة ومادامت الفوائد مستمرة ببقائها، فلو تغيرت تلك الأنظمة ستتغير معها بوصلة المصالح وسيفقد الكثيرون مصالحهم غير القانونية وغير المنطقية.
حتى بشار الأسد سيفوز في الانتخابات السورية القادمة وهناك كثيرون سيقولون نعم لتجديد رئاسته، ربما ليس حبا فيه أو قناعة به ولكن لسببين، الأول ما قلناه عن أصحاب المصالح والمتنفذين في سوريا وهم الذين يستطيعون توجيه الانتخابات القادمة لتصب في صالح الرئيس السوري الحالي المتوافق مع مصالحهم والراعي لها، ولكن معهم – وهذه حالة سورية خاصة – معهم سيقول نعم من يخشى وصول تيارات من أمثال “داعش” و”جبهة النصرة” للحكم في سوريا مما يمثل كارثة على الدولة والشعب السوري، وهذه حالة لا نستطيع تعميمها على باقي دولنا العربية.
من هنا يكون أصحاب المصالح من ناهبي ثروات الشعب العربي يملكون من القوة والنفوذ ما يستطيعون من خلاله الإبقاء على النظام – أي نظام - مهما كان سوء ذلك النظام، وهو السوء الواضح للجميع ومنهم أصحاب تلك المصالح ولكنهم يقلبون الحقائق ليس حبا في النظام ولكن حبا في الذات.     

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية