العدد 2022
الإثنين 28 أبريل 2014
الجماعة ومحاولات هدم التاريخ الوطني وتشويهه (1) أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 28 أبريل 2014

نحن على يقين بأن هناك من محطات التاريخ القريب والبعيد ما هو عصي على أية محاولة لتشويهه أو النيل منه تاريخيا في المدى البعيد، ومهما حاولت جهات أو أفراد القيام بمهمات الأجنبي في تشويهه والنيل من الشخصيات الوطنية فإن تلك الشخصيات تكون اكبر من تلك المحاولات، ولكن ذلك لا يعني ترك تلك الأمور ومعها المحاولات السلبية تنخر في التاريخ الوطني العربي كوسيلة من الوسائل السياسية لمحاربة واقع معين.
يبدو أن جماعة الإخوان في مصر قد اختلطت عليها وعلى أنصارها وأتباعها الأمور وخلطتها بصورة تسيء إليها قبل غيرها فدأبت منذ أشهر على استخدام الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي تمثل حاليا جانبا مهما وقويا في تشكيل الوعي الفردي خصوصا مع الكسل والتواكل الذي عليه الكثيرون والذي يمنعهم من البحث والتقصي والاكتفاء بما يرد إليهم عبر تلك الوسائل والإعلام.
تناولنا في هذه الزاوية منذ أيام قليلة ما قام به أحد عناصر الجماعة أو مسانديها (محمد الجوادي) عبر قناة الجزيرة من محاولة هدم تاريخ قريب وتشويه جزء من التاريخ العربي المصري حين وسم ثورة عرابي التي حدثت منذ أكثر من قرن من الزمان بأوصاف ليست فيها والسبب في ذلك أن زعيمها كان “عسكريا”، ونعني به احمد عرابي، في رغبة دفينة لإسقاط ذلك على الواقع الحالي وتشويه صورة الجيش المصري الذي يعتقد ذلك العنصر بأنه – أي الجيش – هو الذي أسقط حكم الجماعة في 2013 متجاهلا حينها موقف الشعب العربي المصري في الثلاثين من يونيو والثالث من يوليو.
ومؤخرا بدأت الجماعة، والجميع يعرف قدرة عناصرها على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت في العودة لمهاجمة شخصية تاريخية أخرى أهم من عرابي نفسه بما قامت به وغيرت وجه الواقع العربي الحالي ونعني الزعيم جمال عبدالناصر، مع أنها لم تتوقف يوما ولأكثر من أربعة عقود سابقة عن تلك المحاولات المستميتة لهدم صورته ولكنها فشلت فشلا ذريعا في ذلك بدليل الواقع الحالي، نقول بدأت الجماعة في نشر مقاطع فيديو مصورة وغير حقيقية لأنها مركبة عن جمال عبدالناصر وعبدالفتاح السيسي ومكان نشأة كل منهما وأن تلك النشأة كانت في ما يسمى ساعتها “حارة اليهود” ومن غباء من ركب تلك المقاطع وأنشأها أو صورها أنه حاول الإيحاء بعلاقة سرية ربطت بين عبدالناصر والدولة الصهيونية في نوع من العمالة لها في محاولة منه للضحك على شباب اليوم بل في محاولة للإساءة لشباب اليوم عندما يعتقد أنه – أي الشباب – يمكن أن يصدق شيئا من ذلك القبيل دون أن يتحقق أو يبحث، غباؤه أيضا يكمن في أنه أو أنها – أي الجماعة – تتحدث عن واقع أو تاريخ معاصر يمكن تفنيده ودحضه بجرة قلم وبصورة سريعة يمكن لنا تناولها في مقالات قادمة بعون الله ولكننا في هذه العجالة نريد تناول أمرين فقط وبصورة سريعة، أولهما أن مقاطع الفيديو كانت مركبة بطريقة تتسم بغباء من قام بها ومحاولة منه لاستغباء المشاهد أو الاعتقاد بأن من سيشاهدها على درجة من الغباء لا يكتشف من خلالها ذلك التركيب للمقاطع وتوجيهها لخدمة الهدف منها وهو التشويه المتعمد وهدم التاريخ الوطني وليس أكثر من ذلك، ومن شاهد المقاطع يكتشف بسرعة ذلك الدمج الساذج للمقاطع واختيار أجزاء منها مثل الآية القرآنية “ولا تقربوا الصلاة” دون باقي الآية الكريمة “وأنتم سكارى” لخدمة الغاية منها وهي الربط بين عبدالناصر والسيسي في جانب يرفضه الشعب المصري والعربي وهو العدو الصهيوني، وتلك محاولة لا يمكن وصفها بأكثر من “الساذجة” التي لا تعي الواقع ولا التاريخ... وللحديث صلة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .