العدد 2008
الإثنين 14 أبريل 2014
الوحدة في أشياء وأشياء أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 14 أبريل 2014

من حق الدول العربية في الخليج العربي أن تدعو شقيقاتها الدول العربية الأخرى للانضمام إلى تحالف عسكري حسب ما تم ويتم تداوله من أنباء خصوصا في ظل التفوق في العدد وفي المعدات التي عليها القوة الإيرانية التي نعتقد بتوجيهها لذلك التفوق نحو دول الخليج العربي في الأساس وليس نحو العدو الصهيوني كما يروج لذلك من قبل الأنظمة الإيرانية المتعاقبة ومنذ ما قبل 1979 وما بعدها.
منذ ما قبل الإسلام وحتى الآن لم تمثل القوة الإيرانية دعما لجيرانها العرب والمسلمين، وكان مبدأ العروبة أحد مقومات العداء أو الخلاف لو حاولنا التخفيف من الأمر، بين دول الخليج العربي ومعها العراق وبين إيران ووصل في الكثير من الأوقات إلى قيام الدولة الفارسية باحتلال أجزاء من الوطن العربي وفي بعض الأوقات إلى مصر حسب ما ورد في التاريخ وهي الدولة التي ربما لم تستطع إيران احتلالها مباشرة ولكن كان لها دور فيها في يوم من الأيام.
وعندما كانت لدينا دولة عربية واحدة ذات قرار واحد وقوة واحدة، حينها تضاءل الدور الفارسي في المنطقة وانزوى داخل الدولة الفارسية ذاتها، ولكن بعد التفكك الذي حاق بالأمة العربية عاد الدور الفارسي للصعود بدعم من القوى الأجنبية وعلى رأسها الاستعمار البريطاني الذي سلم الأحواز لفارس وسلم الجزر الإماراتية كذلك لها ثم القوة الأميركية التي استخدمت ومازالت تستخدم إيران كبعبع تعمل من خلاله على إرهاب الدول العربية وبالذات دول الخليج العربي ودفعها إلى الانصياع للموقف الأميركي الذي يتم تصويره على أنه الحامي لهذه الدول في مواجهة القوة الفارسية، من هنا نقول إن الدعوة لتحالف عربي في الجانب العسكري لها ما يبررها وبقوة، ليس في معادلة القوة مع الدولة الفارسية فقط، ولكن في نوع من المعادلة التي يجب أن تصل إلى التفوق على القوة الفارسية والصهيونية قبلها.
هذا يدفع بنا إلى القول والتأكيد على أن الإجماع العربي على أمر من الأمور يحمل بداخله القوة العربية والصالح العربي وليس العكس، وعلى الجانب الآخر من المهم فهم أن القوة لا تكمن فقط في الجانب العسكري، بل هناك الكثير من الجوانب التي تخدم القوة العسكرية وتعززها وتمثل رافدا قويا لها، منها على سبيل المثال لا الحصر الجانب الاقتصادي الذي يمكن أن يطول الحديث فيه خصوصا من الاقتصاديين الذين جرف الكثير منهم وللأسف الشديد النهج الرأسمالي الذي ينظر إلى الناحية الإقليمية التجزيئية كعامل قوة له ولا يهمه المستقبل العربي بقدر ما يهمه الربح المادي الحالي.
القوة العسكرية لا يمكن أن تزداد وتستمر في البقاء والصمود بلا قيمة واقعية لاقتصاد يدعم بقاءها واستمرارها، لأن القوة العسكرية والسلاح وما يتبع ذلك من تكاليف تمثل استنزافا مستمرا للمال والاقتصاد خصوصا إذا كان اقتصادا ريعيا كما هو الحال في جميع الدول العربية في خليجنا العربي، فإذا عرفنا أن القوة الاقتصادية العربية الأخرى ليست بالقوة الكافية فإننا نستنتج أن التحالف العسكري منفردا بين دول الخليج العربي وعدد من الدول العربية الأخرى سيكون مصيره التضاؤل مع الوقت لعدم وجود رافد يقويه ويمده بالقدرة على الصمود والبقاء.
من هنا يمكن الحديث عن أهمية وجود نوع من التحالف أو التكامل العربي في الجانب الاقتصادي إضافة للجانب العسكري على أقل تقدير، وهو تحالف أو تكامل يخدم، بالإضافة إلى دعم القوة العسكرية واستمرارها، يخدم المستقبل العربي ومن هذا المستقبل تعديل التركيبة الديمغرافية العربية في الخليج العربي نظرا لوجود كم هائل من العمالة العربية في أجزاء من العالم العربي ووجود طلب عليها في أجزاء أخرى دأبت على تعويض تلك الحاجة من العمالة غير العربية ذات الثقافة المختلفة والانتماء المعدوم.
ثم إن وجود صناعة عربية إنتاجية متكاملة ليست متنافسة في أقطارنا العربية هو أحد أشكال التكامل أو التحالف الاقتصادي بينها وهي التي تعطي الجانب الاقتصادي القوة التي تجعله قادرا على خدمة التحالف العسكري.
أخيرا نفهم أن هذه الأنباء عن الرغبة أو الدعوة لوجود تحالف عسكري عربي تمثل تأكيدا لما تعبنا سابقا في الحديث عنه وهو أهمية التكامل العربي أو الوحدة العربية وعلى أي شكل من الأشكال لمستقبل هذه الأمة وقدرتها على البقاء والصمود في وجه التحديات القادمة.. والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية