تحدثنا بالأمس عن أهمية الاحتفال باليوم الوطني، وإنه يوم يلتقي عليه الجميع دون فرق أو تمييز، وهو في الوقت نفسه تعبير عن الانتماء والشعور الحقيقي بالمواطنة، ولكن يوم أمس الأول أي السادس عشر من ديسمبر كنت ذاهبا إلى الرفاع الغربي في زيارة شخصية، حيث استغرقت الرحلة من المحرق إلى المنزل المقصود بالرفاع أكثر من ساعتين مع أن نصف هذه المدة تكفي للذهاب من المحرق إلى الدمام بالمملكة العربية السعودية مروراً بالجوازات والجمارك في البلدين، ولكن الوصول إلى الرفاع استغرق أكثر من ذلك... لماذا؟
استخدمت الشارع الرئيسي، شارع الشيخ سلمان، فوجدته مغلقا ناحية المدخل، وبعد انتظار قررت تغيير المسار إلى الشارع المار بإدارة المرور، فوجدته الآخر مغلقا، فاستدرت للدخول من ناحية شارع سترة إلى الرفاع، فوجدته الآخر مثل غيره مكتظا لا يتحرك ولم يبق غير المدخل من ناحية عوالي، فكان هو الآخر مغلقا، وجميع هذه المداخل مغلقة بالسيارات وليس لسبب آخر، وجميع هذه المداخل التي لا يوجد غيرها على الأقل للوصول للجهة التي كنت ذاهبا إليها، جميعها مغلقة؛ لأن هناك من أراد التعبير عن الاحتفال بالخروج إلى الشارع واستخدامه بطريقة معوقة للغير، وقاتلة للوقت، ومضيعة للمصالح دون أن يعي أولئك أن ذلك ليس احتفالاً ولا تعبيراً عن فرح؛ لأنه يعتدي على حرية الآخرين من البشر، بل إن هذا العمل قد يلتقي بصورة أو أخرى مع أولئك الذين يحرقون الإطارات في الشوارع في جزء من النتيجة، وهي التعدي على حرية الغير والاستخدام غير الصحيح للحرية الشخصية مع أن الدافع مختلف، بل متناقض في الحالتين، لكن جزء من النتيجة واحد بينهما، فهل هذا صحيح؟
من حق الجميع الاحتفال بالمناسبة، ونقول الجميع دون استثناء، ولكن بطريقة لا تمس بحقوق البشر، ولا ترفع ضغط الدم عندهم لو أرادوا المرور لأي سبب من الأسباب في مثل تلك المناطق، وما نقوله لم يحدث في الرفاع فقط، ولكن في المحرق أو جزء منها كان الأمر مماثل، ولكن بطريقة أقل تأثيرا نوعا ما، ونحن نعرف في الوقت نفسه أن هؤلاء الشباب يبحثون عن مناسبة احتفالية للتعبير عما بداخلهم وعن اشتياقهم للفرح والاحتفال، ولكن ليس بهذه الطريقة، بل بطريقة أخرى ينحصر فيها الاحتفال في أماكن معينة ومخصصة لذلك لا تمس حرية البشر في التنقل من مكان إلى آخر.
فهل فكر هؤلاء الشباب في مواطن يسكن في المنطقة ويريد الخروج لأمر مهم كالسفر مثلا وتأخر عن موعد الطائرة بسبب توقف الحركة المرورية، وذهبت عليه قيمة التذكرة وتأخر عن الوصول إلى الجهة التي يريد وقد يكون خسر كثيراً بسبب التأخير، هل فكر هؤلاء الشباب في هذه الخسارة وهل سيعوضونه ما خسره، والأهم من ذلك هل فكروا في مريض خرج به أهله أو الإسعاف للوصول إلى المستشفى لأمر طارئ، فتأخر كثيرا في الطريق بسبب هذا الازدحام المصطنع وغير المنطقي وماذا يمكن أن يحدث لذلك المواطن لو تأخر علاجه أو إنقاذه.
الاحتفال باليوم الوطني أمر مهم ومطلوب من الجميع، ولكن يمكن أن يتم بصورة أكثر تحضراً وأكثر احتراما للآخر، بل يمكن أن يحدث في الشوارع والمناطق نفسها ولكن ليس في جميع مسارات الشوارع، بل في مسار واحد، وترك المسار الآخر للأمور الطارئة التي قد تحدث للآخرين، وإلا فإن هذا الاحتفال يمكن أن يفقد القيمة الحقيقية له ويتحول إلى أمر آخر لا سمح الله ...والله أعلم.