العدد 1887
السبت 14 ديسمبر 2013
ما الذي حدث بعد الدعوة لتغيير التعاون إلى اتحاد؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 14 ديسمبر 2013

يبدو أن على المواطن العربي في الخليج العربي أن يتعب نفسه في البحث عن المبررات التي تصاحب الأحداث المهمة التي تمس حياته بسبب عدم وضوح الرؤية وعدم وجود الشفافية، لذلك عليه المحاولة وإيجاد التفسيرات لفهم ما يؤثر على مصير مستقبله في القضايا المهمة والمصيرية كفكرة الاتحاد الخليجي العربي الذي كان الشغل الشاغل للكثيرين ما بين الموافقة التامة والرفض المطلق طوال العام الحالي ومنذ ظهور المقترح للعلن على لسان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
القمة الحالية التي انتهت تركت بند الاتحاد جانبا دون بحث أو مناقشة وناقشت أمورا أخرى ليس لأن تلك الأمور الأخرى أهم من توحد دول الخليج العربية ولكن لأن معطيات أخرى دخلت على خط التفكير في الاتحاد والعمل عليه فأثرت هذه المعطيات في النتيجة التي تحركت قليلا وبعيدا عن فكرة الوحدة الخليجية وياليتها كانت وحدة.
أول هذه المعطيات هي الوضع الإقليمي الذي يؤثر ويتأثر بقيام كيان واحد في المنطقة وعلى الأخص الجانب الإيراني الذي لا يمكن أن يتقبل – ولا نقول يوافق لأن الموافقة ليست بيد إيران أو غيرها – نقول يتقبل الفكرة أو يستطيع هضمها ثم التابع العراقي لإيران في الوقت الراهن الذي يفضل أن تكون حدوده مع دول متفرقة حسب النظرة الإيرانية الحالية ومنها الكويت التي لم تتوقف الأطماع فيها حتى الآن، فالنفوذ الإيراني في المنطقة عن طريق من يتبع إيران في الوقت الراهن لا نستطيع القول بعدم تأثيره على بعض القرارات ولكن هذا التأثير ومعه النفوذ سيذوب في ساحة ومتسع الاتحاد العربي الخليجي لو قام هذا الاتحاد وسيتقلص هذا النفوذ القائم على التفرقة الطائفية في محيط واسع من الوطنية والمواطنة في المنطقة، لذلك لا تستطيع إيران إلا أن تضع يدها على الفكرة وتمارس المحاولة تلو الأخرى لوأدها منذ انطلاقتها عن طريق من يتبعها من أنظمة وأفراد.
ثاني تلك المعطيات هي الولايات المتحدة الأميركية التي قامت هي ذاتها على الوحدة بين ولايات متفرقة ومختلفة بل متحاربة مما أهَّل هذه الدولة إلى معرفة قيمة الوحدة والتوحد لذلك نراها تتمسك بالوحدة عندها وتحارب الوحدة عند الغير وتفضل أن تتعامل مع الدول على أساس الأجزاء المتفرقة وليس الكل الواحد، ونراها كذلك حتى في الاتفاقيات التجارية والمالية حين ترفض أية اتفاقية تجمعها مع كيان واحد في الخليج العربي بل تعمل بكل جهد على عقد تلك الاتفاقيات مع كل دولة خليجية على حدة في نوع من الاستفراد بها وعدم إعطائها فرصة لبناء قرار جماعي واحد.
أما ثالث المعطيات الداخلة في رفض الوحدة أو الاتحاد فهي مكونات هذه الوحدة أو الاتحاد من التي تقف عقبة في طريق الفكرة الوحدوية وهي مكونات سواء فردية أو جماعية لا تنطلق في رفضها لهذه الفكرة من مصلحة الدولة والمجتمع ولا الكيان الذي تمثله أو الشعب الذي هي جزء منه أو ممثلة له بل تنطلق من مصالح ذاتية تعتقد أنها لن تجد لها مكانا في الكيان الوحدوي، ولها كذلك علاقة خاصة بمن يقف معارضا للوحدة من الكيانات الخارجية التي تحدثنا عنها في الفقرتين السابقتين.
لا يمكن إنكار الخوف في نفوس البعض من الاتحاد فهذا أمر مشروع، بل حتى جزء من الناس يقف موقف الحذر من الانخراط في هذه الفكرة ومناصرتها علنا والسبب في ذلك عدم الوضوح عند الكثيرين في ما يتعلق بالاتحاد وكيف سيكون وما هو دور وموقف كل دولة من الدول بعد أن يتشكل الاتحاد ومصير الكيانات الصغيرة في الكيان الكبير الواحد.. كل تلك أسئلة مشروعة يحق لكل فرد طرحها والبحث عن إجابة لها تدخل نوعا من الطمأنينة بداخله وتنتزع الشكوك والتردد الذي هو عليه.. وهنا يأتي دور أصحاب الدعوة ومناصريها... ولنا لقاء آخر بعون الله.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية