العدد 1738
الخميس 18 يوليو 2013
اختلاف المعطيات يعطي نتائج مختلفة, 14 أغسطس القادم أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 18 يوليو 2013

 ليس عيبا أو نقيصة أن يستفيد البعض أفرادا كانوا أو مجتمعات من تجارب الآخرين ويحاولوا التغيير والتطوير اقتداء بما فعله الغير وحقق به نتائج جيدة أو مفيدة ولكن على كل من يريد الاقتداء أو تقليد الغير أن تكون لديه ظروف ومقدمات تتماثل مع ظروف ومقدمات الغير الذي يراد تقليده وإلا فإن نتائج ما يريد القيام به لن تكون له نتائج كما حدثت عند الغير. 

هذا القول ينطبق على ما يروج له في الوقت الراهن بتقليد ما قامت به حركة تمرد في مصر العربية وتمكنت به من تغيير النظام بواسطة ورقة واحدة هي السلاح الذي تم استخدامه في تلك المعركة وكان له مفعول السحر على الجميع، إلا أن حركة تمرد الشبابية التي فعلت ذلك لم تفعله من تلقاء نفسها ولم تنفذه لأن احد أفرادها فكر للحظة بهذا الموضوع فقاموا بتنفيذه ونجح كما رأينا بل كانت النتيجة بسبب الكثير من المعطيات التي هيأت الأرضية لفعل الحركة وللنتيجة التي حققتها وهي ظروف ومعطيات غير متوفرة في مملكتنا، وقلنا لهم من قبل فبراير 2011 إن ما يراد القيام به من تقليد لاعتصام ميدان التحرير لن يؤدي إلى نفس النتيجة لاختلاف الظروف كذلك ولم يستمع أحد منهم وقاموا بما قاموا به وشقوا المجتمع وادخلوا البلاد في مشاكل اجتماعية لا أحد يعرف متى تنتهي، واليوم نقول نفس القول حول الحركة المراد القيام بها “تمرد” التي ستزيد من شق المجتمع وتجعله على الورق بعد أن كان في النفوس.

معنى الدعوة لتقليد ما قامت به حركة تمرد في مصر أن النية تتجه لنسف عملية الحوار الوطني قبل أن يبدأ حقيقة لأن دعاة تمرد هنا يبدو أنهم لم يدخلوه إيمانا به بل رغبة في القول للغير إنهم فيه وإنهم دعاة حركة سلمية بعيدة عن الحرق والتدمير التي يراها الجميع يوميا والتي تحدث الآن في مصر على يد التابعين لتنظيم الإخوان في تطابق تام بين الجهتين، لذلك أرادوا تغيير الصورة السلبية التي خلقوها عند الغير بممارسة العنف فدخلوا الحوار ولكنهم في النهاية لا يرونه وسيلة تحقيق مطالب أو أهداف تم رسمها والعمل على الوصول إليها لأن الكثير من تلك الأهداف لم توضع على طاولة الحوار بل يصعب وضعها والحديث فيها. 

ثم إن هذا في نفس الوقت دليل على ما نراه يوميا حول الطاولة بأن الإخوة مساندي ورقة تمرد في البحرين “لو حدثت” قد عملوا على تعطيل الحوار بجميع الوسائل وإظهاره بصورة سلبية وسلبه القدرة على التغيير الذي يريده المجتمع والمواطن فأوقفوا مساره وعطلوا حركته ووضعوا العراقيل في طريقه وعملوا على مناقشة الشكليات لتستهلك جهد ووقت الأطراف الأخرى لعلها تتعب وتكل وتترك الطاولة وإلا فما معنى الدعوة للقيام بترويج تلك الفكرة والحوار قائم لم ينته ولم يبدأ حتى. 

حين قامت حركة تمرد في مصر بترويج تلك الورقة للحصول على التواقيع كان جل الشعب معترضا على النظام وما يقوم به وبمختلف مشاربه وتوجهاته ما عدا المنتمين لتنظيم الإخوان والمتحالفين معهم لذلك وجدت الفكرة حضنا شعبيا ونمت في ذلك الحضن واشتد عودها وجمعت ما لم يكن احد يتوقعه من أعداد خرجت بالفعل يوم الثلاثين من يونيو الماضي وسدت الطرق والشوارع في كل مكان بل أخافت جميع من شاهدها وأيقن أنه أمام مد شعبي جارف لا يستطيع من كان الوقوف أمامه، ولكن ذلك غير متوفر في المملكة التي انقسم مجتمعها اجتماعيا وليس سياسيا فقط بسبب أحداث العام قبل الماضي وهذا الانقسام سيخلق رفضا جارفا للورقة والفكرة وتكون النتيجة المتوقعة هو المزيد من الانقسام وتحطيم فكرة الحوار المجتمعي الجاري الآن... فهل هذا هو الهدف؟. 

إلا أنه على الجانب الآخر لا يجب تجاهل كل تلك الأمور والأفكار واعتبارها كأن لم تكن بل من المهم والضروري دراسة الأسباب والدوافع لما يحدث من حولنا وفهمها والعمل على تطويرها لأن التطوير أحد أهم أسباب الإقناع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية