العدد 1737
الأربعاء 17 يوليو 2013
هل صحح الجيش المسار أم أوقف المؤامرة؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 17 يوليو 2013

 

 

يبدو أن أجهزة المخابرات المصرية المختلفة كانت متوجسة من حكم الإخوان في مصر ولم تكن تحمل الثقة المطلوبة فيهم بسبب ما تملكه من معلومات عنهم وعن تنظيمهم الخاص والعام لذلك لم تتوقف عن متابعة قياداتهم بعد الوصول إلى الحكم العام الماضي، بل حتى المكالمات عالية التقنية كانت مرصودة، ولكن تلك الأجهزة لم تكن تستطيع إعلان تلك المعلومات، ولا حتى رفعها للرئاسة؛ لأن رفع تلك المعلومات إلى الرئاسة يعني نسف الجهود التي بذلت لجمعها وتدمير الهدف من ذلك الجمع، بل يمكن أن ينسف تلك الأجهزة التي جمعت المعلومات.

لذلك يبدو أن تلك الأجهزة كانت تسرب بعض من تلك المعلومات للصحافة بأسلوبها المعهود الذي يبعدها عن الصورة وعن أية شكوك من ذلك ما سمعنا عن رصد مكالمات خيرت الشاطر مع خاطفي الجنود المصريين منذ عدة أشهر مما يعني معرفته بأولئك الخاطفين وكذلك الحديث عن لقاءات عناصر مخابراتية من عدة دول مع قياديين في تنظيم الإخوان مباشرة قبيل ثورة الثلاثين من يونيو. والنتيجة أن تلك الأجهزة بما تملكه من خبرة طويلة كانت كما نفهم ترصد كل شيء، وهو ما أعطاها صورة واضحة عما يحدث من حولها وعما يراد فعله وما يخطط له مما جعلها ومعها الجيش المصري في وضع صعب يضع عليهما عبئا كبيرا ومسئولية واضحة لا تحتاج تفسيرا.

ما يمكن فهمه من تلك الأمور إن المخابرات المصرية والجيش المصري توصلا إلى بعض تفاصيل ما يحاك من حولهما وما يخطط له في مصر لتفتيت الجيش المصري وخلق حرب أهلية تعصف بمصر بعد أن عصفت بغيرها من الدول العربية الإسلامية والعراق ولبنان وسوريا ولم يكونوا بعيدين عن الصورة وكذلك البحرين التي كانت على وشك الدخول في تلك الحرب والمؤامرة الكبرى لولا ستر الله ووعي الكثيرين بها لما يحدث. المهم أن المخابرات المصرية ومعها الجيش المصري الباقي الوحيد من الجيوش العربية الكبرى وجدا أن المؤامرة يراد لها أن تكتمل على حساب الأمة العربية والشعب العربي المصري ووحدة مصر بعد أن توقف اندفاعها في أعقاب الغزو الغربي للعراق وظهور المقاومة العراقية التي فرملت ربما ولمدة قصيرة خطوات تلك المؤامرة في حينها، ولكن مؤامرة قوات الصحوة التي سمعنا بها بعد ذلك لوقفت المقاومة وحركت المؤامرة لتعمل على أطراف مصر في ليبيا والسودان وتخلل من قواها توطئة لبدء العد التنازلي لتحطيم جيشها وتفتيتها.

السؤال المهم في هذا السياق هو دور تنظيم الأخوان في مصر في تلك العملية وما إذا كانوا على علم بما يجري وتفاصيله أم إنهم كانوا مجرد أدوات تستخدم في موقعها فقط وبمعرفة بعض من قياداتها، وهل ساروا في ذلك الطريق وخططوا مع الآخرين من أعداء الأمة بوعي أم من دون وعي للنتيجة؟ وإذا كانت قيادات ذلك التنظيم واعية بما تفعل ومشاركة فيه فما هو دور القواعد وبالذات الشبابية في ذلك. وهل تقبل بكل ما يحدث باسم الجماعة أم يكون لها دور إيجابي في إعادة الجماعة إلى دورها الأساس في الدعوة النظيفة بعيدا عن السياسة التي انخرطت فيها بعد ذلك ومارست القيادات فيها أدوارا بعيدة عن جوهر الدين حبا في السياسة ومناصبها.

الأخطر من كل ذلك هو البحث عن الحقيقة ومحاولة معرفة ما إذا كان فكر الجماعة الحالي يلتقي مع رؤية الغرب من أعداء الأمة في أن تمزيق الأمة هو الطريق لإعادة إحيائها على أسس مختلفة، بمعنى أنه هل ترى جماعة الإخوان أهمية تفتيت الأمة كطريق إعادة إحيائها من جديد وتلتقي في ذلك بما يخطط له الغرب وأعداء الأمة، وإن كان ذلك صحيحا، فإنه لابد من وقف المد الإخواني الذي يفكر بهذا الأسلوب ويلتقي مرحليا مع أعداء الأمة، فهل نسمع يوما مقولة “يا إخوان العالم اتحدوا” بعد أن توقفت مقولة “يا عمال العالم اتحدوا” ... الله أعلم.

 
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية