العدد 1732
الجمعة 12 يوليو 2013
من توابع الثورة المصرية... 2 أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 12 يوليو 2013

يبدو أن ثورة الثلاثين من يونيو لم تكن في مواجهة حكم تنظيم الإخوان في مصر أو ضد الهيمنة الإخوانية على الدولة المصرية أو أخونة الدولة كما كان يقال، ولكن يبدو أنه بالإضافة إلى ذلك فإن الثورة المصرية لو قدر لها أن تكتمل ستؤدي إلى أمر آخر أشمل وأعم وهو قطع الطريق التي كانت تسير عليه الإدارة الأميركية وتوابعها من الدول الغربية والتي كانت تهدف إلى تقطيع الأمة العربية وخلخلتها عن طريق إحداث الفوضى ومن ثم إعادة تركيبها بعد ذلك بالطريقة التي تناسب تلك الإدارة وتلك الدول... طريقة تنتفي فيها الأمة العربية وتظهر أمة أخرى بعيدة عنها... طريقة تُبْعِد بها التيارات التي ناهضت ومازالت تناهض المشروع الغربي في المنطقة ولديها مشروعها المحلي وتُقَرِّب من خلالها التيارات المستعدة لفعل كل شيء من أجل الوصول أو تلتقي مع تلك الإدارة في بعض الأهداف والوسائل... تيارات تتحلى بنهج براجماتي يدفع بها لفعل الكثير من اجل المصلحة. 

ما يهمنا في هذا المقام هو موقف جماعة الإخوان المسلمين في الأيام القادمة.. القيادات والقواعد، فالقيادات يمكن استنتاج توجهها في الفترة القادمة لأنها تعرف حقيقة الموقف وتعرف النتائج التي أوصلت التنظيم والقواعد إليها بسبب حيادها عن الطريق الصحيح وتبنيها لمواقف تهدم ولا تبني... هذه القيادات يبدو أنها ستختار طريق الصدام وربما الصدام العنيف وخلق البؤر التي تعتقد أنها ستوهن القوة المصرية والجيش المصري فهذه القيادات قد انكشف عنها الغطاء ولم يعد لديها ما تخفيه أو تخسره إن هي استكانت ورضخت للواقع الجديد إلا ان حصلت على ما يسمى بالخروج الآمن وهو الخروج من العملية الحالية بلا خسائر شخصية، إضافة إلى أن الواقع الجديد قد يكشف الكثير من الأوراق التي ظلت مخفية سنوات طوال ويراد لها أن تظل مستورة، لذلك ستقاتل تلك القيادات باسم التنظيم والشرعية ليس في سيناء فقط التي أضحت مرتعا مناسبا لجميع التيارات بل بالإضافة إلى ذلك في المدن المصرية الأخرى وسيكون الوقود هو العناصر الشابة بصورة رئيسية التي تم تهيئتها لهذا الموقف ولهذا الهدف. 

إلا أن جنوحها للعنف في المستقبل لن يكون كما هو في السابق وذلك بسبب فقد الجماعة كما قلنا في مقال سابق للحاضنة الشعبية التي كانت أهم عوامل نموها وتمكنها من المجتمع المصري وغيره من المجتمعات قبل أن تكشف السنة الماضية الحقيقة لمن كان يجهلها، بالتالي وبسبب فقد تلك الحاضنة وبسبب الدعم من خارج الحدود سيكون هناك نوع أشد من العنف مختلف في النوع والكم وبوادره نراها حاليا في جزيرة سيناء التي امتلأت بالعناصر الجهادية (يقال أكثر من سبعة آلاف عنصر تم إدخالهم إلى سيناء في الفترة السابقة) وهي التي بادرت بعد سقوط نظام الإخوان في مصر ببدء عمليات القتال ضد الجيش المصري والعودة إلى تفجير خط الغاز للأردن بعد أن ظل آمنا طوال العام الماضي. 

بقي الاعتماد على الكثير من العناصر الإخوانية في الصف الثاني وبعض عناصر الصف الأول التي كانت ترفض الدخول في العملية السياسية والترشح للانتخابات، هذه العناصر يمكن أن تمثل المخرج لتنظيم الإخوان في المستقبل السياسي في مصر العربية إن استطاعت أن ترفع من موقفها وتزيح من خلاله القيادات الحالية التي تخرجت من التنظيم الخاص والسائرة على هدى الفكر القطبي المهيمن في الفترة الأخيرة. 

من هنا فإنه ليس للتنظيم من مخرج سوى العودة إلى الأساس الذي نشأ منه التنظيم وهو الدعوة البعيدة عن السياسة التي دخلها في البداية “حسن البنا” قبل الثورة ولكنه تركها بعد أن قدم له النحاس ثمن ذلك الخروج... بقي الحديث عن امتداد تنظيم الإخوان في المنطقة العربية في الخليج وتأثير ما حدث في مصر على هذا الامتداد وهو ما نأمل في الحديث عنه غدا بعون الله... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية