إما أن تكون معي وتسير على نهجي دون سؤال أو تذمر سواء كنت “ أنا “ على حق أم لا وسواء اقتنعت “ أنت “ بما ترى “ مني “ أم لا، إما أن تفعل ذلك أو أن تكون عدوا لي لا بد وان تزول من الساحة، هذه مقولة المجرم بوش الصغير لمن يريد التذكر في العام 2011 وفي أعقاب الهجوم – الغريب وغير المبرر حتى الآن – وهذا هو ما يريد أن يقوله إخوان مصر هذه الأيام كذلك فعلا وليس قولا، وكل من لا يريد الرضوخ لما تريده الجماعة – أو الجمعية حاليا – فعليه أن يأخذ عصاه ويرحل فلا مكان له في الساحة التي يجب أن تكون لهم دون غيرهم.
الديمقراطية عندهم لا تعدو حركة واحدة يمارسون من خلالها القفز فوق الجميع لإزالة الجميع بعد ذلك ثم على الدولة أن تكون دولة إخوانية والشعب شعبا إخوانيا، وإلا فلا مكان للاثنين فوق الأرض لذلك مارسوا الإقصاء بمجرد وصولهم إلى الحكم بمؤامرة أكبر بكثير من الديمقراطية المصرية وربما اكبر من الإخوان أنفسهم بل ربما فوجئوا بحجم ما أصبح لديهم من سلطة لا يعرفون كيف يمارسونها وكيف يتصرفون من خلالها.
لن يتركوا موقعا دون أن يدسوا أنوفهم فيه وتوجيه العناصر التابعة لهم في الموقع منطلقين من فهم خاطئ للعمل الوطني الذي يختزلونه في الانتماء للجماعة دون غيرها وكل من هو خارج الجماعة فهو إما غير وطني أو غير مؤمن أو الاثنين معا، لذلك بدأوا في الجهاز التنفيذي خصوصا الوزارات المرتبطة بحياة المواطن لتسخيرها لخدمة الجماعة في أي انتخابات قادمة معتمدين على فهم للديمقراطية ينحصر في الرشاوى المقدمة للناخب وتسخير تلك الوزارات الخدمية لتلميع صورة الإخوان بربط جماعتهم بها وبالخدمة التي يمكن أن تقدمها، ومع ذلك نجدهم قد فشلوا حتى الآن في ذلك كونهم بعيدين عن السياسة وممارسة العمل السياسي ويصعب عليهم التأقلم مع الأوضاع المستجدة في الحالة السياسية لذلك لم يستطيعوا التوفيق بين الاثنين وأنتج ذلك سوءا في الخدمات وانقطاعا في الخدمة الكهربائية والطاقة بصورتها العامة بل كل ما يتعلق بحياة المواطن اليومية مما أفقدهم تلك الشعبية التي اكتسبوها بالعمل الخيري الابتزازي للمواطن.
بعد ذلك اتجهوا للسلطة التشريعية واستولوا على مجلس الشورى بنسبة تقل عن 7 % من الناخبين بالتحالف مع بعض التيارات اليمينية السائرة في فلكهم كبعض السلفيين المصريين المنقسمين أصلا في الموقف ولكي يكون لهذا المجلس الإخواني دوره المطلوب فقد توجهوا للقضاء بداية من المحكمة الدستورية التي حاصروها ومنعوها من ممارسة عملها لمعرفتهم المسبقة بما يحدث داخلها من مداولات عن طريق التنصت الحديث وعلموا بتوجهها للحكم بعدم دستورية الجمعية التأسيسية التي شكلوها كما يريدون ومعها مجلس الشورى إلى حين إصدارهم لدستور أعوج يخدم ما يخططون له من الاستيلاء على مفاصل الدولة دون الآخرين.
ثم توجهوا للأزهر الشريف الرمز الديني لمصر والعالم العربي والحصن الحصين أمام أي تدخل حكومي فيه وحاولوا محاصرته وإدخال بعض المنتمين لهم إلى داخل هذه القلعة بمحاولة وضع مفت تابع لهم وإبعاد شيخ الأزهر الحالي ولكن الوعي الشعبي الذي كان غافلا عنهم في غيبة من الحقيقة سابقا دفع بالناس للوقوف أمام هذا التوجه ومنعهم من التعرض للأزهر.
والآن يحومون حول أهم قلاع مصر القانونية وهو القضاء المصري الذي هو الآخر لم تستطع سلطة سابقة الولوج إليه وتطويعه والمشهود له ليس مصريا ولا عربيا فقط بل عالميا بعلو مكانته ولكنهم وعن طريق بعض القضاة التابعين لهم من الذين نشأوا في الحضن الاخواني وآثروا الانتماء الحزبي للجماعة على الانتماء للقضاء والوطن الذي هم جزء منه ويريدون تقليم أظافره وإزاحة الأعمدة القانونية التي وقفت في وجه تدخلهم في الشأن القضائي ويعملون حاليا على سلب هذه القلعة استقلاليتها وتشويه صور قادتها من أمثال احمد الزند رئيس نادي القضاة ولكنهم في آخر الأمر سيمنون بالفشل في ذلك فقد تعب من هو قبلهم بعد أن حاولوا وفشلوا.
هذا الأسلوب يبدو انه يتبع من عناصر الأخوان في كل الدول، ونعني به التغلغل في المنشآت التي يضعون عليها أيديهم، ويعملون على تعزيز كل تلك المنشآت بعناصرهم ومنع الآخرين من الدخول إليها معتقدين أن الآخرين لا يرون ولا يسمعون ولا يفهمون... والله أعلم.