العدد 1649
السبت 20 أبريل 2013
الأمة العربية والخليج العربي في الحوار الوطني أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 20 أبريل 2013

يخطئ من يستصغر ما يجري في قاعة الحوار بإنزاله للحوار إلى أدنى درجاه ويعتبره أمرا عاديا يمكن أن يحدث كل عام أو في كل حدث أو أزمة تمر بها البلاد ، يخطئ من يعتقد ذلك لأن من يرى تحجيم هذا الحدث يأبى توسيع زاوية النظر للأمور وينحصر في معالجة قضية يعتقد أنها منفصلة عن محيطها وتأثرها بذلك المحيط وتأثيرها فيه.
ليس حجم الدولة هو المعيار ولو كان ذلك لما احتاج الأمر إلى جولتين حواريتين يريد الناس من خلالها حل هذه الأزمة، فالمملكة مقارنة بغيرها لا تعني شيئا من حيث المساحة وهي من أصغر الدول ولكن من يراها من خلال موقعها كطرف من أطراف الأمة العربية يفهم أهميتها ويعي الخطر المحيط بها ، فالأطراف في كل الأمم هي المناطق الضعيفة المعرضة للخطر بصورة مستمرة ونهايتها تفتح باب الخطر على عمق الأمة وهذا ما يعطي الأهمية لدولتنا وغيرها من الدول الصغيرة التي تقع على أطراف امتنا العربية كالكويت وقطر وغيرها خصوصا إذا كانت هذه الدول لا تملك بمفردها القوة المادية المناسبة والكافية للمحافظة على كيانها.
هذا يرتبط بوجود دول تملك من القوة ما يفوق بمراحل ما تملكه دول الأطراف ونعني بها إيران على سبيل المثال لا الحصر ويزيد من ذلك الإدعاءات التي لا تتوقف من قبل تلك الدول الكبرى” إقليميا “حول الحق في دول الأطراف أو التهديد المستمر لها في محاولة مستمرة لدفع تلك الدول الصغرى للسير في مسار وحدد تريده تلك الدول الكبرى ويتنافى في واقعة مع المصالح العليا لدول الأطراف ، وكلنا نتذكر التهديد الذي صدر من مسئول كبير في إيران ربما يكون رئيس البرلمان فيها ضد دولة الكويت الشقيقة وربط ذلك التهديد بسقوط سوريا وكأنه يقول أن الكويت يمكن أن تنهي كدولة لو سقط النظام في سوريا وخرجت من الفلك الإيراني .
في العادة تكون الدول الأطراف الصغرى اعجز من أن تدافع عن نفسها منفردة أمام أي تهديد خارجي يأتي من دول تملك من الإمكانات ما لا يتناسب في القدر والقوة مع تلك الدول الصغرى سواء من ناحية القوة البشرية أو الإمكانات الإنتاجية وهو ما يجعل هذه الدول بحاجة دائمة لقوة دول العمق “ العربي في هذه الحالة “ ومنها المملكة السعودية أو دول أخرى عربية تملك من القوة ما يمكن أن يمثل عامل ردع للدول الإقليمية المهددة لدول الأطراف  والتي هي إيران في هذه الحالة.
لو حاولنا النظر في الخارطة الجغرافية وربطناها بالخارطة السياسية لمنطقة الخليج العربي لهان علينا فهم قيمة ما يجري في الحوار الوطني ولَسَهُلَ على الأطراف فهم كل منها للأخر وبالتالي يَسُرَ أمر السير في العملية الحوارية التي من المفترض بها الولوج إلى أمور على قدر كبير من الأهمية تتمثل في تثبيت أمرا واقعا يتمثل في عروبة هذه المنطقة وانتمائها لأمتها العربية في المقام الأول ، بل تيسر على المتحاورين فهم وتقدير عناصر أو نقاط الحوار المطروحة على الطاولة.
لو كان الخطر المحيط بالمملكة مجرد حدث داخلي منقطع ومجرد لكان التعامل معه أسهل بكثير مما نحن عليه الآن ولكن هذا الخطر لا يمكن مقارنته بما يمكن أن تتعرض له البلاد على الجانب الآخر وكلنا ندرك ما وراء تدخل أطراف خارجية كثيرة في الشأن المحلي كالسفير الأمريكي أو البريطاني أو المسئولين في إيران.
من هنا يكون واجبا على المتحاورين النظر في القضية الخلافية في الساحة المحلية ونعني بها الدعوة إلى نوع من الوحدة العربية الخليجية خصوصا من قبل أولئك الذين يحملون فكرا عروبيا داعيا للوحدة العربية وينظر لما يمكن أن يحدث في الساحة العربية الخليجية من توجه وحدوي بمثابة بداية لتلك الوحدة الكبرى.
ما يحدث حول طاولة الحوار لا يعني الأحداث الداخلية ولكنه اعم وأشمل من ذلك فالحدث الداخلي هو جزء من الكل المترابط خصوصا إذا وضع المتحاورون أمامهم خارطة الخليج العربي ودرسوها من جميع النواحي السكانية والجغرافية والاقتصادية والأمنية ... والله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .