العدد 1647
الخميس 18 أبريل 2013
إلى متى وأنتم بلا رأي ولا موقف؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 18 أبريل 2013

حين يقول النائب الأول لرئيس مجلس النواب إن وزيرة الثقافة ضربت بالمجلس عرض الحائط فإنه محق تماما في ذلك لأن ما تراه الوزيرة من المجلس والنواب يعطيها الحق والقوة لتضرب بهم جميعا عرض الحائط كونهم لا كلمة لهم ولا موقف ولا يحركون ساكنا عندما يتم التعدي على مجلسهم ونيابتهم، ولا يمكن أن ننسى الوصف الذي أطلقته عليهم وزيرة الثقافة “مب ريايل” وهو وصف يحكي حقيقة رأي السلطة التنفيذية في القابعين تحت قبة البرلمان كونهم من أصحاب الصوت العالي عند كل حدث وهو صوت كالفقاعة يعلو كثيرا دون تأثير ولا نتيجة بل يتلاشى مع الوقت حتى يختفي دون أن يصيب أحدا بشيء.
إذا أراد الأخوة في مجلس النواب تفنيد هذا الرأي عنهم عند الآخرين فلهم الحق في ذلك ولكن عليهم أن يثبتوا ذلك فعلا لا قولا من خلال التاريخ القريب وليس البعيد لأن تاريخ المجلس لا يتعدى إحدى عشرة سنة حتى الآن وكثير من أعضائه مكثوا هذه المدة وعاصروا كل أحداثه، لذلك بإمكانهم أن يسردوا علينا جميع مواقف الرجولة التي ساروا عليها في علاقتهم بالسلطة التنفيذية والتي آخرها حتى الآن هو موقفهم من وزير المواصلات وتهديدهم باستجوابه حول طيران الخليج وطيران البحرين وأقاموا الأرض ولم يقعدوها خلال الأسبوعين الماضيين وهددوا وتوعدوا ثم فجأة خفتت الأصوات وتوارت الوجوه وانحسر الاستجواب واختفى “كالعادة”.
نحن في هذا المقام لا نشدد على ضرورة استجواب الوزير ولا نقول بوجوب الاستمرار فيه فليس تحت أيدينا الوثائق التي تدفع في ذلك التوجه بسبب الشفافية التي نعيشها وتوافر جميع المعلومات لمن يريد، ولكن نحن نتحدث من الناحية المجردة حول علاقة السلطتين التشريعية والتنفيذية وأن كثيرا من أعضاء السلطة التشريعية يرى الناس أنهم يحددون مواقفهم بالهاتف وليس بالرأي الخاص وإلا فليفسروا لنا لماذا هددوا وتوعدوا بالويل والثبور وعظائم الأمور للسيد وزير المواصلات فقط كي يحصلوا على دعم المواطن، ويبنوا مجدا شخصيا ثم تركوا كل ذلك عندما جد الجد وحانت ساعة الحقيقة، فبدأوا في البحث عن مخرج في الدستور واللائحة الداخلية والنواحي الإجرائية كي يقدموا الاعتذار للسيد الوزير ويتركوا ما طالبوا به طوال الأسبوعين السالفين، لذلك لنا الحق في أن نقترح على معالي رئيس مجلس النواب إصدار قرار تنظيمي إجرائي يمنع بموجبه جميع النواب من إدخال الهواتف إلى القاعة وتركها بالخارج خلال الجلسات التي يراد أن يتخذ فيها قرار من هذه النوعية.
 بهذه النوعية من النواب والتي رفعها المواطن إلى ذلك الموقع وأجلس جميع الأعضاء على كراسي النيابة الوطنية، بهذه النوعية لن يحصل ذلك المواطن على شيء ولن يحقق نتيجة ولن يستعيد حقوقا ولن يتطور العمل في المجلس النيابي الذي من المفترض أن يمثل المواطن ولكنه في حقيقته يمثل شيئا آخر غير ذلك المواطن الذي ذهب إلى الصندوق وملأ تلك الورقة بلا وعي حقيقي وألقى بها في تلك الصناديق لتنتج ما نرى ونسمع الآن.
الإخوة النواب داخل المجلس، جميعكم تعرفون أنفسكم أكثر من غيركم وتعرفون مواقفكم وما تريدون الوصول إليه مسبقا وأكثر من الآخرين وتعلمون أنكم لن تصلوا إلى شيء في أي علاقة رقابية حقيقية مع السلطة التنفيذية وتدركون أن أي تحقيق مع أي وزير لن يحدث وإن حدث فإنه سيكون شكليا وليس موضوعيا وستكون نتيجته إيجابية للوزير وسلبية للمجلس، لذلك لا تتعبوا المواطن بتصريحات عنترية لا معنى لها ولا رصيد إيجابيا تحصلوا عليه من خلالها، بل هي حتما ستزيد من تآكل أرصدتكم لدى المواطن إن كانت لكم أرصدة في الأساس مع أن تآكل رصيدكم ونفور المواطن من مواقفكم لن يمنع من انتخابكم في الدورة القادمة لأن المعايير مختلفة والنتائج متوقعة إن لم تكن معروفة والاعتماد على النسيان نعمة للبعض ونقمة للبعض الآخر... والله اعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .