يبدو أن مسلسل البيوت الآيلة للسقوط والمشاكل المصاحبة لها لا تريد أن تنتهي او، وبصراحة لا أعرف إلى أين أوجه ما أريد من أسئلة حول الموضوع... هل أوجهها إلى المجالس البلدية التي تسلمت الطلبات منذ أعوام وقامت بحصر وتقييم تلك الطلبات وقدمت البعض منها وأخرت البعض في حالات معينة اعتمادا على مؤثرات ودوافع لا داعي للخوض فيها الآن مع أنها تنافي الهدف السامي الذي أرادته الدولة من تبني بناء البيوت الآيلة للسقوط ولكن ولأن الهدف من الكتابة الآن هو البيوت الجاهزة... أو هل أوجه السؤال إلى المؤسسة الملكية الخيرية التي تسلمت المسؤولية لفترة من الزمن – كما فهمنا – أم إلى وزارة الإسكان التي يقال إنها تملك أو تتحمل المسؤولية الآن... لا علم لي بأي من تلك البدائل ولكن ما اعلمه أن الموضوع يتعثر في بعض مواقعه وبحاجة إلى تقويم كي ينتج منتجا يتناسب والهدف السامي من وضعه موضع التنفيذ والذي يتمثل في التخفيف عن غير القادرين من البشر إضافة للمحافظة على حياة أولئك البشر وتعزيز كرامتهم، ثم عملية تجميل للمواقع التي تقع بها تلك البيوت.
بعيدا عن وضع بعض البيوت التي لم تكن في حقيقتها آيلة للسقوط في البرنامج أو تنفيذ بعض البيوت قبل غيرها من البيوت في القائمة بدليل الانتهاء من بعضها منذ مدة طويلة مع إنها تم ضمها للمشروع بعد الشروع في بيوت أخرى وهدمها ولا زالت لم تنته في حقيقتها من البناء أو أوشكت على الانتهاء حاليا... بعيدا عن كل ذلك نود التساؤل أو توجيه السؤال لمن يحمل المسؤولية على هذا المشروع عن الإشراف على التشييد أو استلام الجاهز من البيوت.
من ناحية الإشراف على البيوت فقد رأيت شخصيا ما يشبه انعدام ذلك الإشراف بدليل أنني شخصيا قمت بكثير من الاتصالات بالبلدية والمجلس البلدي عندما وجدت بنفسي أن الجهة المنفذة لأحد المشاريع تستخدم بعض المواد غير الصالحة للاستخدام في أساس البيت وتحدثت مع العمال في الموقع (لأنه لم يوجد غير عمال) وطلبت منهم استدعاء أحد المسؤولين فحضر احد الفنيين العاملين عند المقاول المنفذ وأصر على صحة موقف المقاول ولكن عندما حضر أحد مهندسي البلدية (بصفتها مسؤولة عن مراقبة الأساسات عند تشييد المنازل بصورة عامة وليس كجهة مسؤولة عن المشروع ذاته) عندما حضر أقر بعدم صلاحية تلك المواد فخضع المقاول واستبدلها بمواد صالحة، هذا حدث لأن أحد المواطنين رأى ما يحدث ودفعه (الفضول) للتدخل ولا نعلم كم عدد المنازل التي أنشئت بمواد مشابهة على طول البحرين وعرضها لأنها لم تجد من يبادر بمحاولة تصحيح ذلك.
الموضوع الثاني في هذه العجالة هو تسليم بعض تلك البيوت في وضع غير مكتمل وإلى من لا يعرف ما تم الاتفاق عليه بين المقاول والجهة المسؤولة عن المشروع، بمعنى أن الاتفاق يتم بين جهتين تبتعد إحداهما عن المتابعة وتبتعد عن تسلم المشروع وتتركه لمن يجهل ما يقوم بتسلمه (وأعني هنا صاحب البيت الأصلي) والذي ربما لا علم له بتفاصيل الاتفاق، فقد تسلم احد المواطنين البيت الخاص بوالدته المسنة ومع ذلك وجد أن الدرج بدون حاجز، أي مجرد عتبات فوق بعضها ومن يريد استخدام السلم لا يجد ما يستند عليه ويكون معرضا للسقوط على جانب السلم في أي لحظة.
ما نعلمه أن ملايين الدنانير تصرف على هذا المشروع، وما نعرفه كذلك أن المنازل لا تبنى كل عام أو عامين بمعنى أن البناء يجب أن يكون صالحا من البداية لفترة لا تقل عن ربع قرن من الزمان خصوصا عندنا في البحرين حيث غالبية أصحاب المنازل يكونون تحت الدين لوزارة الإسكان (بنك الإسكان حاليا) أو للبنوك لمدة ربع قرن من الزمان، لذلك من المفترض أن تشكل الجهة المسؤولة عن البيوت الآيلة لجنة مختصة باستلام الجاهز منها لا أن تتركها للمستفيد يوقع على الاستلام وهو لا يعلم ما تم الاتفاق عليه بين المقاول والجهة المسؤولة وهو ما حدث في الحالة التي نحن بصددها.
كثير من المنازل الجاهزة وجد أصحابها بعد السكن مباشرة كثيرا من العيوب فيها مثل الشروخ وتسرب المياه ثم عدم اكتمال التجهيز وغير ذلك من الشكاوى وهذا ما هو ظاهر ومرئي بسرعة بعد السكن ولكن ماذا عن العيوب غير المرئية التي تظهر بعد سنوات قليلة من الاستخدام وكان يمكن تلافيها لو حدث إشراف حقيقي على المنفذ... والله أعلم.