العدد 1639
الأربعاء 10 أبريل 2013
الفساد والبعد عن المحاسبة طيران الخليج مثال أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 10 أبريل 2013

اعتاد كثير من المسؤولين عندنا على حب استخدام الكاميرات أو بالعربي عدسات التصوير الثابت منها والمتحرك في الكثير من تحركاتهم وأنشطتهم خصوصا عند الزيارات المختلفة لمواقع تقع تحت مسؤوليتهم أو افتتاح موقع معين أو اجتماع يعقد مع أطراف أخرى ولا يعلم احد ماذا يدور فيه... المهم هو إظهار النشاط والفهم والمعرفة عند المواطن مع إن كثيرا منهم بعيد عن الأمرين الأخيرين وهم يعلمون ذلك ويعملون على تغطية ذلك النقص بالجانب الإعلامي الشكلي، ولكن ما إن تفتح الملفات ويظهر خلل معين في موقع معين حتى تختفي تلك الصور ويتوارى ذلك المسؤول محاولا التخفي تحت أمور أخرى أو سلطة أعلى منه.
المشكلة هي خلو العمل الرسمي من أي نوع من المحاسبة إلا تلك التي تخرج ربما عن السيطرة وتفوح الرائحة وعلنا حتى تزكم الأنوف، عندها يمكن إيقاع المحاسبة ولكن على الصغار فقط في نوع من تقديم كبش فداء للغير، والأدهى من ذلك أنه حين يرى الناس ضعفا في مسؤول معين نجد الإصرار على تنقيله من موقع لآخر وإسناد مسؤوليات ربما اكبر لهذا أو ذاك ممن ثبت تدهور مرفق معين كان تحت مسؤوليتهم والضحية في آخر المطاف هو المواطن والمرفق الجديد الذي نقل إليه مسؤول لا يستطيع تحمل المسؤولية ولكنه يعرف أمرا آخر ربما!!
في هذا السياق يعرف الجميع... القاصي والداني أن ما تعانيه شركة طيران الخليج وهي مؤسسة من المفترض أن تكون ناقلة وطنية تحمل الهوية الوطنية، الجميع يعرف أن ما تعانيه هذه الشركة ليس بالأمر الجديد وليس المسؤول عنه فرد واحد أو إدارة معينة ولكنه تراكمات ولسنوات طويلة عانت خلالها الشركة من سوء الإدارة وتذبذب القرار وسوء استخدام المرفق وفساد مر عليها حتى قبل أن تتحول ملكيتها بالكامل للبحرين، ولكن وللأسف الشديد لم تتخذ الإجراءات المناسبة لمعالجة كل ذلك، بل حتى بعد تحول ملكيتها بالكامل للمملكة استمر وضع بعض من لا علاقة له بالطيران أو هندسة الطيران أو سوق الطيران ليمسك دفة الشركة ويودي بها مجددا في جب عميق لم تستطع الخروج منه حتى الآن.
كنا ومعنا كثيرون قد حذرنا من مستقبل غير مشرق تنتظره الشركة والعاملون بها من المواطنين وحذرنا من تقلص أعمال الشركة حتى وصل الأمر إلى أن يكون واقعا نعيشه اليوم بتقليص أعمال الشركة وإلغاء بعض محطاتها التي عملت طويلا من أجلها وتقليص قوتها العاملة إلى الدرجة الدنيا ربما مع إن المحطات تخضع لدراسات طويلة قبل تشغيلها وتتطلب جهودا كبيرة ومباحثات مع جهات مختلفة قبل البدء فيها ومع ذلك تلغى بجرة قلم من قبل إدارة تعجز عن رؤية الخلل أو معالجته، أما العمال فإنهم قد يكون من بينهم من يملك خبرة تراكمت بالتدريب والعمل في مجال الطيران لسنوات طويلة ولا زالت قادرة على العطاء – بصرف النظر عما تحمله تلك العمالة من مسؤوليات – ولكنها تخضع لنوع من الابتزاز المادي أو ما نسميه الإغراء عند البعض منها والتهديد عن البعض الآخر لترك الشركة دون مراعاة لأي أمر آخر بخصوص هذه العمالة الوطنية.
المهم في هذا المقام هو أننا نسمع عن العمالة الوطنية والعروض التي قدمت للبعض منها والتسريح الذي أصاب البعض الآخر ولكننا مع الأسف الشديد لم نسمع عن العمالة الأخرى غير الوطنية وما إذا طالها ما يحدث من تسريح وعدد أولئك العمال مقارنة بعدد العمالة الوطنية وما ستؤول إليه نسبة العمالة غير الوطنية إلى العمالة الوطنية بعد هذه التغييرات وهل ستزيد أو تنقص... الله اعلم.
أمر آخر وهو أن كل ذلك أصاب العمالة الوطنية ولكن ماذا عن المناصب الإدارية العليا التي من المفترض أن تكون السبب في ما وصلت إليه الشركة أو على أقل تقدير لم تستطع معالجة الخلل التي عانت منه الشركة مع قدرتها على المساهمة في القرار ومع استنزافها لميزانية الشركة بالرواتب الخيالية التي تتقاضاها إضافة للمزايا التي تتمتع بها أكثر من الوظائف ومن العمالة الأخرى في الشركة ومع ذلك لم نسمع بترك بعضها سواء وطنيا أو غير وطني لمنصبه كتقاعد وليس نقله إلى منصب آخر كعادة الدولة عندنا، بل انه حتى الإدارة التي ورطت الشركة في مشتريات خيالية لم تتم محاسبتها على ذلك الفعل بعد أن تبين خطؤه – أي الفعل – وتأثيره السلبي على الشركة التي اضطرت – كما قرأنا – إلى إلغاء بعض تلك المشتريات ودفع الغرامة بسبب الإلغاء بل ما نراه أنه تمت مكافأتها.
ليس منا من يريد السوء لطيران الخليج بل نتمنى لها التطور أسوة بباقي الشركات المنافسة وأن تتبوأ المكانة التي تستحقها ويستحقها تاريخها ولكن ذلك لا يمنع من أن نتساءل في هذا المقام، متى نرى الدولة تحاسب قبل النواب الذين يعرفون الجعجعة ولكن يجهلون الطحن أو لا يقدرون عليه؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية