المثير من الوسائل والأدوات تمت تجربتها للخروج من الحالة غير الطبيعية التي نحن عليها ولكن جميعها لم تنتج ما يراد له أن يحدث وآخرها كانت وسيلة العنف الساري حتى الآن في الشارع لأن من يمارس ذلك العنف يعتقد انه يستطيع الضغط على صاحب القرار أو من يعتقد انه صاحب القرار أو من يرى أن مختزل للقرار ، أن يضغط عليه للرضوخ لما يريده ( الشارع ) ويحدث التغيير ( المطلوب ) ، إلا أن جميع تلك الوسائل لم تحقق المراد ليس بسبب عدم صحتها ونجاعتها ولكن لأن ظروف المجتمع خصوصا في الوقت الراهن لا تقبل مثل تلك الوسائل للإصلاح والتغيير إضافة إلى أن ميزان القوى لا يخدم مثل تلك الوسائل .
إلا أن وسيلة واحدة وجدت الطريق لنوع من الحل الذي لا نقول أنه الحل الأمثل أو الطريقة الوحيدة لتحقيق المطلوب ولكنها على أقل تقدير تمكنت من تحقيق بعض المطالب التي عجزت عنها الوسائل الأخرى ونعني بها وسيلة الحوار المجتمعي العام والشامل كتلك التي حدثت في يوليو من عام 2011 في أعقاب الاضطرابات التي سادت الشارع المحلي قبلها والتي مع انعدام كمالها أو تركيبتها أو آلية عملها إلا أنها مع ذلك أوجدت بعض الفروق بين ما كان وما سيكون، أي أنها حققت بعض المطالب وكان يمكن أن تحقق أكثر لو تم استخدامها بطريقة مختلة وتم تشكيلها بصورة غير التي كانت عليها ، طريقة تتسم بالجدية أكثر والاحتراف الحقيقي وبعيدا عن الإعلام الذي يستطيع أن يفسد الكثيرين بسبب حب الظهور والتهافت على آلات التصوير الثابت والحركي .
المجتمع بمعظم مكوناته يوجه النظر إلى ما يجري حاليا في جلسات الحوار ، بل أنه حتى أولئك الناقدون له والمستهزئون به وبمن فيه من الذين يرون عدم وجود فائدة منه ، حتى أولئك يتابعون جلساته وما يجري فيه وكأنهم وبصورة معاكسة لما يتحدثون به يريدون له النجاح ويرون أنه المخرج مما وضع فيه المجتمع البحريني وأن جميع الوسائل الأخرى لن تكون مجدية ولا مطلوبة .
فإذا كان الوضع بهذه البساطة – على الأقل من جزء كبير أو الجزء الكبير من المجتمع – فلماذا يضع التحالف الخماسي كل هذه المعوقات ويصر على عرقلة الحركة وإضاعة الوقت في إجراءات بعيدة عن المضمون إلى الدرجة التي يقضي فيه المتحاورون أكثر من عشرين ساعة من الحوار المتواصل في الجدل حول نقاط تم حسمها في الجلسة الثانية ثم يعود الوفد الممثل لتك الجمعيات لينقض ما وافق عليه ويطلب العودة إليه ويرفض الدخول في أي بند آخر من البنود المطروحة قبل الموافقة من قبل الآخرين على النكوص على التوافق السابق وتغيير ما تم التوافق عليه وكان الأمر لعبة بين أطفال تقول شيئا اليوم وتغيره غدا ، أو كأن الآخرين لا رأي لهم ولا دور وعليهم الرضوخ لمطالب هذه الجمعيات التي يثبت ممثلوها في كل جلسة أنهم غير متأكدين مما يقولون وبحاجة دائمة للتشاور وكأنهم لم يحضروا للجلسات مسبقا أو غير متوافقين على رأي مع أننا على ثقة من أنهم يناقشون الجلسات مسبقا ويتوافقون على موقف واحد ولكن حين يستجد شيئا قد يغير ما تم الحوار المسبق عليه يحدث ما قلناه .
قبل الحديث عن نقاط الخلاف التي أخرت أو أوقفت كل الحوار وأضاعت وقت الجميع بلا طائل ، قبل ذلك لا بد من التنويه أن ما يحدث يمثل اشتراط مسبق على الجلسات والمتحاورين وهو ما تم التوافق قبل الجلسات على عدم حدوثه ولكن الطبع يغلب التطبع كما يقال ... وللحديث صلة.