العدد 1632
الأربعاء 03 أبريل 2013
من مساوئ مواقع التواصل الاجتماعي أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 03 أبريل 2013

تحدثنا في هذه الزاوية عن التطور التكنولوجي والثمن الذي يمكن أن يدفعه الإنسان بسبب هذا التطور حيث لا شيء يحصل عليه الإنسان بلا ثمن، وبعض الثمن الذي دفعه الإنسان نظير التقدم في التكنولوجيا هو غياب أو انحسار التواصل الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية، ولكن يبدو أن هناك ثمنا أخطر يمكن دفعه بسبب مواقع التواصل الاجتماعي المنتشرة بيننا اليوم مثل “ التويتر” و “الفيس بوك” وغيرها من المواقع التي ازداد انتشارها وأصبح مرتادوها بالملايين الكثيرة منهم العقلاء وأكثرهم ... غير ذلك.
المشكلة أن هذه المواقع مفتوحة الأبواب لجميع من يريد الدخول فيها والتخاطب مع الآخرين أو نشر ما يريد ليقرأه أو يراه الآخرون بغض النظر عن نجاعة ما ينشره أو صحته من خطئه ، وسواء كان ما ينشر هو أمر شخصي أم عام ... لا يهم، ومن تلك المواد التي تنتشر ما نراه من شتم متبادل بين مرتادين لهذه المواقع أو كما يقال نشر الغسيل على الناس ليروه ويروا ما به من أوساخ ثم هناك ما نراه من هواية لدى بعض المرضى الغاية منها تشويه صورة الآخرين ومن خلال أسماء مستعارة أو بطريقة تجعل تتبع الموقع أو صاحبه أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا .
وإذا كان الفعل شخصيا أو مؤثرا في شخص معين فقد يهون الأمر مع انه صعب وخطأ ، إلا أن المشكلة الأكبر عندما يكون الفعل ذو صبغة مجتمعية ويمس المجتمع بصورة شاملة وفي أوقات الأزمات أو الاختلافات كما هو حال الدول العربية الآن ، وعندما يكون الحوار في تلك المواقع على أمور مختلف عليها في هذه الدول وخلال المخاض التي تعانيه المجتمعات فيها واختلاف الرؤى حول المطلوب والنتائج فإن ذلك يهون ، ولكن في مجتمع كمجتمعنا الحالي والذي يعيش انقساما خطيرا يحاول الكثيرون معالجته وتحجيم نتائجه ثم يأتي بعض المحاورين في تلك المواقع وينفخ في الفتنة الطائفية معتقدا أنه يمارس عملا وطنيا وأنه يخدم طائفته وأن من يقرأ ما يكتبه سيرفع من شأنه عند الآخرين ويمتدح عمله ليجعل منه مناضلا ذو مبادئ وثائرا أمميا وما إلى ذلك من تهيآت وخيالات لا شأن لها بالواقع ولا بالحقيقة .
هذه الفئة تنتشر حاليا بين ظهرانينا في كل المواقع سواء في الصحافة أو في المجالس والمنتديات أو في مواقع التواصل الاجتماعي موضوع الحديث ، فمن يقرا ويتابع تلك المواقع يقرأ فيها ما لا يمكن قبوله من أية جهة كانت ويستخدم صاحب الموقع اسما مستعارا لأنه يعرف في حقيقته أنه يتحدث بما لا يجوز ولا يقبله الآخرون ، وان حديثه مرفوض لأنه خاطئ ومدمر ومع ذلك يستمر أصحاب تلك المواقع في النفخ المستمر في الفتنة الطائفية لجهل منهم ربما بنتائج ما يفعلون وان ما يقومون به أمر مدمر لهم قبل غيرهم وان المجتمع ليس بحاجة لمثل تلك الأحاديث بل العكس هو الصحيح خصوصا في الوقت الحالي الذي يدخل المجتمع فيه في حوار وطني شامل يؤمل من خلاله التوصل إلى ما يداوي جراحه التي خلقتها أحداث الحادي عشر من فبراير 2011 .
هؤلاء يتناغمون مع الأصوات النشاز التي نسمعها من الخارج والتي هي الأخرى تنفخ في النار وتزيدها اشتعالا بأسلوبها في الحوار وبنوعية الحديث الذي يدلي به كل منهم في القنوات الفضائية الباحثة عن الإثارة والمكرسة للفتنة الداخلية لأنها تهدف إلى زعزعة استقرار المجتمع من البداية ، ففي هذه الزعزعة وعدم الاستقرار تتفتح لها الأبواب لممارسة هوايتها وتحقيق أهدافها في جعل هذا المجتمع تابع لغيره ولا يملك قراره ... فهل هذا ما تريده المواقع التي نتحدث عنها أم ماذا ؟ .
ثم أين القانون من هؤلاء المقسمين لمجتمعنا والنافخين في نار الطائفية والمنتهكين لمواد الدستور التي تحضر مثل هذه الأفعال وأين أجهزة البحث والتحري التي تستطيع أن تقتلع صاحب الموقع من كومة القش كما يقول المثل وتعرف من هو بكل سهولة ويسر، أليس لها دور في تطبيق القانون والدستور ومنع هؤلاء من إثارة الفتن التي نحن في عنى عنها. وللحديث صلة

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .